نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٠٦ المُتَنَبِّي (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٠٦ المُتَنَبِّي (١)
[١] شاعر الزمان، أبو الطَّيِّب، أحمد بن حسين بن حسن الجعفي الكوفي الأديب،
الشهير بالمُتنَبِّي.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاثٍ وثَلاثَ مئة، وأقامَ بالبادية، يَقْتَبِسُ اللُّغَةَ والأخبار، وكان من أذكياء
عَصْرِهِ.
بلغ الذروة في النظم، وأربى على المتقدمين، وسار ديوانه في الآفاق، ومدح
سيف الدولة ملك الشام، والخادم كافوراً صاحب مصر، وعُضِدَ الدولة ملك فارس
والعراق.
وكان يركب الخيل بزي العرب، وله شارة وغلمان وهيئة.
وكان أبوه سقّاء بالكوفة، يعرف بعبدان.
[٢] قيل: إنه جلس عند كُتُبِي، فطول المطالعة في كتاب الأصمعي فقال صاحبه:
يا هذا أتريد أن تحفظه؟ فقال: فإن كنت قد حفظته؟ قال: أهبه لك، قال: فأخذ
يقرؤه حتى فرغه وكان ثلاثين ورقة.
قال التنوخي: خرج المتنبي إلى بني كلب، وأقام فيهم وزعم أنه علوي، ثم تنبأ
، فافتُضِحَ وحُبِسَ دهراً، وأشرف على القتل ثم تاب.
وقد نال بالشعر مالاً جليلاً، يُقال: وصل إليه من ابن العميد ثلاثون ألف دينار.
وناله من عُضِد الدولة مثلها.
أخذ عند النعمانية (٢)، فقاتل، فقتل هو وولده محسّد وفتاه في رمضان سنة أربع
وخمسين وثلاث مئة.
وكان يُبَخِّل وقد طُوِّلَت أمره في «تاريخ الإسلام».
(١) انظر السير: ١٦/١٩٩-٢٠١
(٢) النعمانية: بليدة بين واسط وبغداد في نصف الطريق إلى ضفة دجلة، معدودة من أعمال الزاب الأعلى، وأهلها
شيعة غالية كلهم. «معجم البلدان» ٥/٢٩٤.
1169
وهو القائل:
لَوْلَا الْمَشَقَّةُ سَادَ النَّاسُ كُلُّهُمْ الْجُودُ يُفْقِرُ وَالْإِقْدَامُ قَتَّالٌ
وله هكذا عدة أبيات فائقة، يُضرب بها المثل.
وكان معجباً بنفسه، كثير البأو والتيه، فمُقِيت لذلك.
1170