نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٠٩ المستنصر (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٠٩ المستنصر (١)
[١] الملقب بأمير المؤمنين، المستنصر بالله، أبو العاص، الحكم بن الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني صاحب الأندلس وابن ملوكها.
وكانت دولته ست عشرة سنة، وعاش ثلاثاً وستين سنة.
[٢] وكان جيد السيرة، وافر الفضيلة، مكرماً للوافدين عليه، ذا غرام بالمطالعة وتحصيل الكتب النفيسة الكثيرة حقها وباطلها بحيث إنها قاربت نحواً من مئتي ألف سفر، وكان ينطوي على دين وخير.
[٣] وكان باذلاً للذهب في استجلاب الكتب، ويعطي من يتجر فيها ما شاء حتى ضاقت بها خزائنه، لا لذة له في غير ذلك.
[٤] وكان عالماً أخبارياً، وقوراً، نسيج وحده.
[٥] وكان الحكم موثقاً في نقله، قل أن تجد له كتاباً إلا وله فيه نظر وفائدة، ويكتب اسم مؤلفه ونسبه ومولده، ويغرب ويفيد.
[٦] ومن محاسنه أنه شدد في الخمر في ممالكه، وأبطله بالكلية وأعدمه.
[٧] وكان يتأدب مع العلماء والعباد، التمس من زاهد الأندلس أبي بكر يحيى بن مجاهد الفزاري أن يأتي إليه، فامتنع، فمر في موكبه بيحيى وسلم عليه، فرد عليه ودعا له، وأقبل على تلاوته ومر بحلقة شيخ القراء أبي الحسن الأنطاكي، فجلس ومنعهم من القيام له، فما تحرك أحد.
مات بقصر قرطبة سنة ست وستين وثلاث مئة.
ويُوعى ابنه هشام وله تسع سنين أو أكثر ولقب بالمؤيد بالله، فكان ذلك سبباً لتلاشي دولة المروانية، ولكن سدد أمر المملكة الحاجب الملقب بالمنصور أبي عامر محمد بن عبدالله بن أبي عامر القحطاني، وإليه كان العقد والحل، فساس
أتم سياسة.
(١) انظر السير: ١٦/٢٣٠-٢٣١
1173