نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧١٢ عَضُدُ الدَّوْلَةِ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧١٢ عَضُدُ الدَّوْلَةِ (١)
[٢] السلطان، عضد الدولة، أبو شجاع، فتأخسرو، صاحب العراق وفارس، ابن
السلطان ركن الدولة حسن بن بويه الديلمي.
تملك بفارس بعد عمه عماد الدولة ثم كثرت بلاده واتسعت ممالكه وسار إليه
المتنبي ومدحه، وأخذ صلاته.
قصد عضد الدولة العراق، والتقى ابن عمه عز الدولة وقتله وتملك، ودانت له
الأمم.
وكان بطلاً شجاعاً مهيباً، نحوياً، أديباً، عالماً، جباراً عسوفاً، شديد الوطأة.
[٣] وكان يقول الشعر، فقال أبياتاً كفرية:
ليس شربُ الراح إلا في المطر وغناء من جوار في السحر
مبرزات الكأس من مطلعها ساقيات الراح من فاق البشر
(١) انظر السير: ١٦/٢٤٩-٢٥٢
1175
عضد الدولة وابن ركنها ملك الأملاك غلاب القدر [١] نقل أنه لما احتضر ما انطلق لسانه إلا بقوله تعالى: ﴿مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيهِ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهِ﴾ [الحاقة ٢٨-٢٩] ومات بعلة الصّرع، وكان شيعياً جلداً أظهر بالنجف قبراً زعم أنه قبر الإمام عليّ، وبنى عليه المشهد، وأقام شعار الرفض، ومأتم عاشوراء، والاعتزال.
تملك العراق خمسة أعوام ونصفاً، وما تلقى خليفة ملكاً من قدومه قبله. مات سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة ببغداد وعُمل في تابوت، ونُقل فدفن بمشهد النجف، وعاش ثمانياً وأربعين سنة وقام بعده ابنه صُمصَامُ الدَّوْلَة وحلفوا له، وقلّده الطائع.
[٢] قال عبدالله بن الوليد: سمعت أبا محمد بن أبي زيد يسأل ابن سعدي لما جاء من الشرق: أحضرت مجالس الكلام؟ قال: مرتين ولم أعد، فأول مجلس جمعوا الفرق من السنة والمبتدعة واليهود والنصارى والمجوس والدهرية ولكل فرقة رئيس يتكلم وينصر مذهبه، فإذا جاء رئيس قام الكل له فيقول واحد: تناظروا ولا يحتج أحد بكتابه، ولا بنبيه، فإننا لا نصدق بذلك ولا نُقِرُّ به، بل هاتوا العقل والقياس، فلما سمعت هذا لم أعد، ثم قيل لي: ها هنا مجلس آخر للكلام، فذهبت فوجدتهم على مثل سيرة أصحابهم سواء، فجعل ابن أبي زيد يتعجب وقال: ذهبت العلماء وذهبت حُرمة الدين.
[٣] قلت: فنحمد الله على العافية، فلقد جرى على الإسلام في المئة الرابعة بلاءً شديد بالدولة العبيدية بالمغرب، وبالدولة البويهية بالمشرق، وبالأعراب القرامطة، فالأمر لله تعالى.
1176