نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٦١ - ابن سينا (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٦١ - ابن سينا (١)
[٢] العلامة الشهير الفيلسوف، أبو علي، الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي
ابن سينا، البلخي ثم البخاري، صاحب التصانيف في الطب والفلسفة
والمنطق.
كان أبوه كاتباً من دعاة الإسماعيلية، فقال: كان أبي تولى التصرف بقرية
كبيرة، ثم نزل بخارى، فقرأت القرآن وكثيراً من الأدب ولي عشر، وكان أبي
ممن آخى داعي المصريين، ويُعَدُّ من الإسماعيلية.
ثم ذكر مبادئ اشتغاله، وقوة فهمه، وأنه أحكم المنطق وكتاب إقليدس إلى
أن قال: ورغبت في الطب، وبرزت فيه، وقرؤوا علي، وأنا مع ذلك أختلف إلى
الفقه، وأناظر ولي ست عشرة سنة.
ثم قرأت جميع أجزاء الفلسفة، وكنت كلما أتحير في مسألة، أو لم أظفر
بالحد الأوسط في قياس، ترددت إلى الجامع، وصليت، وابتهلت إلى مبدع
(١) انظر السير: ١٧ / ٥٣١-٥٣٧.
1237
الكُلُّ حتى فُتِحَ لي المُنْغَلِقُ منه، وكنتُ أسهَرُ، فمهما غلبني النوم شربتُ قَدْحاً. إلى أن قال: حتى استحكم معي جميعُ العلوم.
واتفق لسلطان بخارى نوح مرضٌ صعبٌ، فأحضرتُ مع الأطباء، وشاركتهم في مداواته، فسألت إذناً في نظر خزانة كُتُبِه، فدخلتُ فإذا كتب لا تحصى في كل فن، فظفرت بفوائد. إلى أن قال: فلما بلغت ثمانية عشر عاماً، فرغت من هذه العلوم كلها، وكنت إذ ذاك للعلم أحفظ، ولكنه معي اليوم أنضج، وإلا فالعلم واحد لم يتجدَّد لي شيء، وصنفت «المجموع» فأتيت فيه على علوم، وسألني جارنا أبوبكر البرقي وكان مائلاً إلى الفقه والتفسير والزهد، فصنفت له «الحاصل والمحصول» في عشرين مجلدة، ثم تقلدت شيئاً من أعمال السلطان، وكنت بزي الفقهاء إذ ذاك.
ثم نزل الريُّ وخدم مجد الدولة وأمه، ثم خرج إلى قزوين وهمدان فوزر بها، ثم قام عليه الأمراء، ونهبوا داره، وأرادوا قتله، فاختفى فعاود متولِّيها شمس الدولة القولنج، فطلب الرئيس، واعتذر إليه فعالجه فبرأ، واستوزره ثانياً، وكانوا يشتغلون عليه، فإذا فرغوا حضر المغنون، وهيء مجلس الشراب. ثم مات الأمير، فاختفى أبوعلي عند شخص، فكان يؤلف كل يوم خمسين ورقة، ثم أخذ، وسجن أربعة أشهر ثم تسحب إلى أصبهان متنكراً في زيِّ الصَّوْفة هو وأخوه وخادمه وغلامان.
وقاسوا شدائد، فبالغ صاحب أصبهان علاء الدولة في إكرامه وكان الشيخ قوي القوي كلها، يُسرف في الجماع، فأثر في مزاجه، وأخذه القولنج، ثم حصل له الصَّرع، وسقطت قوته، فأهمل العلاج.
قال ابن خلكان: ثم اغتسل وتاب، وتصدَّق بما معه على الفقراء ورد المظالم، وأعتق مماليكه، وجعل يختم القرآن في كل ثلاث، ثم مات سنة ثمان
1238
وعشرين وأربع مئة. ومولده في سنة سبعين وثلاث مئة. وهو رأس الفلاسفة الإسلامية، لم يأت بعد الفارابي مثله، فالحمد لله على الإسلام والسنة.
وله كتاب «الشفاء»، وغيره وأشياء لا تحتمل، وقد كفره الغزالي في كتاب «المنقذ من الضلال»، وكفر الفارابي.
[١] وقال الرئيس: قد صح عندي بالتواتر ما كان بجوزجان في زماننا من أمر حديد - لعله زنة مئة وخمسين منا - نزل من الهواء، فنشب في الأرض، ثم نبا نبوة الكرة، ثم عاد، فنشب في الأرض، وسمع له صوت عظيم هائل، فلما تفقدوا أمره، ظفروا به، وحمل إلى والي جوزجان فحاولوا كسر قطعة منه، فما عملت فيه الآلات إلا بجهد، فراموا عمل سيف منه، فتعذر، نقله في «الشفاء».
1239