نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٧١ - أبو نصر السِّجْزِي (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٧١ - أبو نصر السِّجْزِي (١)
[١] الإمامُ العالمُ الحافظُ المُجَوِّدُ شيخُ السنة، أبو نصر، عبيدُ الله بنُ سعيد بن
حاتم الوائلي (٢) البكريُّ السِّجِسْتانيُّ، شيخُ الحرم ومصنف «الإبانة الكبرى» في
أنَّ القرآنَ غيرُ مخلوق، وهو مجلَّدٌ كبيرٌ دالٌّ على سعةِ علم الرجلِ بفنِّ الأثر.
[٢] قال محمدُ بن طاهر: سألتُ الحافظَ أبا إسحاقَ الحبالَ عن أبي نصر
السِّجْزِيِّ، وأبي عبد الله الصُّوريِّ، أيُّهما أحفَظُ؟ فقال: كان السِّجْزِيُّ أحفَظَ من
خمسين مثل الصُّوري. ثم قال إسحاق: كنتُ يوماً عند أبي نصر السِّجْزِيِّ،
فدقَّ البابُ، فقمْتُ ففتحتُ، فدخلتُ امرأةً، وأخرجتُ كيساً فيه ألفُ دينار،
فوضعتهُ بين يدي الشيخ، وقالت: أنفقها كما ترى! قال: ما المقصود؟ قالت:
تتزوجني ولا حاجة لي في الزوج، لكن لأخدمك. فأمرها بأخذ الكيس، وأن
تنصرف، فلما انصرفت، قال: خرجتُ من سجستان بنية طلب العلم. ومتى
تزوجتُ، سقط عني هذا الاسم، وما أوثر على ثواب طلب العلم شيئاً.
[٣] قلت: كأنه يريد متى تزوج للذهب، نقص أجره، وإلا فلو تزوج في الجملة،
لكان أفضل، ولما قدح ذلك في طلبه العلم، بل يكون قد عمل بمقتضى
العلم، لكنه كان غريباً، فخاف العيلة، وأن يتفرق عليه حاله عن الطلب.
توفي أبو نصر بمكة، سنة أربع وأربعين وأربع مئة.
(١) انظر السير: ١٧ / ٦٥٤-٦٥٧.
(٢) نسبة إلى قرية بسجستان يقال لها: وائل.
1252