تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٧٧٥ - الصَّابُونِيُّ (١)

الصفحات 1261–1262 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٧٧٥ - الصَّابُونِيُّ (١)

[١] الإمام العلامة، القدوة، المفسر، المذكر، المحدث، شيخ الإسلام، أبو عثمان، إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد النيسابوري، الصَّابُونِيُّ. ولد سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة.

[٢] وقال عبد الغافر: خطب وصلّى في الجامع نحواً من عشرين سنة وكان حافظاً، كثير السماع والتصانيف، حريصاً على العلم، سمع بنيسابور وهراة وسرخس والحجاز والشام والجبال، وحذّ بخُراسان والهند وجُرجان والشام والثغور والحجاز والقدس، وزرق العزّ والجاه في الدين والدنيا، وكان جمالاً للبلد، مقبولاً عند المواقق والمخالف مجمع على أنه عديم النظير، وسيف السنة، ودامغ البدعة، وكان أبوه الإمام أبو نصر من كبار الواعظين بنيسابور، ففتك به لأجل المذهب، وقُتل، فأقعد ابنه هذا ابن تسع سنين، فأقعد بمجلس الوعظ، وحضره أئمة الوقت، وأخذ الإمام أبو الطيب الصعلوكي في ترتيبه وتهيئة شأنه، وكان يحضر مجلسه هو والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، والأستاذ أبو بكر بن فوزك، ويعجبون من كمال ذكائه وحسن إيراده، حتى صار إلى ما صار إليه، وكان مشتغلاً بكثرة العبادات والطاعات، حتى كان يضرب به المثل.

(١) انظر السير: ١٨ / ٤٠-٤٤.

1261

تُوفي أبو عثمان سنة تسع وأربعين وأربع مئة.

[١] قال عبد الغافر في «تاريخه»: حكى الثقات أن أبا عثمان كان يعظ، فدفع إليه كتاب ورد من بخارى، مشتمل على ذكر وباء عظيم بها ليذعو لهم، ووصف في الكتاب أن رجلاً أعطى خبازاً درهماً، فكان يزن، والصانع يخبر، والمشتري واقف، فمات ثلاثتهم في ساعة.

فلما قرأ الكتاب هاله ذلك، واستقرأ من القارىء ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ﴾ (النحل: ٤٥) ... الآيات. ونظائرها وبالغ في التخويف والتحذير، وأثر ذلك فيه وتغير، وغلبه وجع البطن وأنزل من المنبر يصيح من الوجع، فحمل إلى حمام، فبقي إلى قريب المغرب يتقلب ظهراً لبطن، وبقي أسبوعاً لا ينفعه علاج، فأوصى، وودع أولاده، ومات.

[٢] وأطنب عبد الغافر في وصفه، وأسهب، إلى أن قال: وقرأت في كتاب كتبه زين الإسلام من طوس في التعزية لشيخ الإسلام: أليس لم يجسر مفتر أن يكذب على رسول الله في وقته؟ أليست السنة كانت بمكانه منصورة، والبدعة لفرط حشمته مقهورة؟ أليس كان داعياً إلى الله هادياً عباد الله، شاباً لا صبوة له، كهلاً لا كبوة له، شيخاً لا هفوة له؟ يا أصحاب المحابر، وطؤوا رحالكم، قد غيب من كان عليه إمامكم. ويا أرباب المنابر، أعظم الله أجوركم، فقد مضى سيدكم وإمامكم.

قلت: ولقد كان من أئمة الأثر، له مصنف في السنة واعتقاد السلف، ما رآه منصف إلا واعترف له.

1262

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080