تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٧٦٢ - أبو عمران الفاسي (١)

الصفحات 1239–1241 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٧٦٢ - أبو عمران الفاسي (١)

[٢] الإمام الكبير، العلامة، عالم القيروان، أبو عمران، موسى بن عيسى بن أبي حاج، البربري، الزناتي، الفاسي المالكي أحد الأعلام.

قلت: حج غير مرة، وأخذ القراءات ببغداد. وأخذ علم العقليات عن القاضي أبي بكر بن الباقلاني.

قال ابن بشكوال: أقرأ الناس بالقيروان، ثم ترك ذلك، ودرس الفقه وروى الحديث.

قال ابن عبد البر: ولدت مع أبي عمران في سنة ثمان وستين وثلاث مئة. توفي سنة ثلاثين وأربع مئة.

(١) انظر السير: ١٧ / ٥٤٥-٥٤٨.

1239

قلت: تخرّج بهذا الإمام خلق من الفقهاء والعلماء.

[١] وحكى القاضي عياض قال: حدث في القيروان مسألة في الكفار، هل يعرفون الله تعالى أم لا؟ فوقع فيها اختلاف العلماء، ووقعت في السنة العامة، وكثر المراء، واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عمران الفاسي، فقال: إن أنصتم، علمتكم. قالوا: نعم. قال: لا يكلمني إلا رجل، ويسمع الباقون. فنصبوا واحداً، فقال له: أرأيت لو لقيت رجلاً، فقلت له: أتعرف أبا عمران الفاسي؟ قال: نعم. فقلت له: صفه لي؟ قال: هو يقال في سوق كذا، ويسكن سبته، أكان يعرفني؟ فقال: لا. فقال: لو لقيت آخر فسألته كما سألت الأول، فقال: أعرفه، يدرس العلم، ويفتي، ويسكن بغرب الشماط، أكان يعرفني؟ قال: نعم. قال: فكذلك الكافر قال: لربه صاحبة وولد، وأنه جسم، فلم يعرف الله ولا وصفه بصفته بخلاف المؤمن. فقالوا: شفيتنا. ودعوا له ولم يخوضوا بعد في المسألة.

قلت: المشركون والكتابيون وغيرهم عرفوا الله تعالى بمعنى أنهم لم

يَجْحَدوه، وعرفوا أنه خالقهم، قال تعالى:

﴿وَلَكِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (الزخرف: ٨٧).

وقال:

﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (إبراهيم: ١٠). فهؤلاء لم ينكروا الباريء، ولا جحدوا الصانع، بل عرفوه، وإنما جهلوا نعوته المقدسة، وقالوا عليه ما لا يعلمون، والمؤمن فعرف ربه بصفات الكمال، ونفى عنه سمات النقص في الجملة، وآمن بربه، وكف عما لا يعلم فهذا يتبين لك أن الكافر عرف الله من وجه، وجهله من وجوه، والنبيون عرفوا الله تعالى، وبعضهم أكمل معرفة لله، والأولياء فعرفوه معرفة جيدة، ولكنها دون معرفة

1240

الأنبياء، ثم المؤمنون العالمون بعدهم ثم الصالحون دونهم. فالناسُ في معرفة رَبِّهِمْ مُتَفَاوِتُونَ، كما أنَّ إيمانهم يزيد وينقص، بل وكذلك الأمة في الإيمان بِنَبِيِّهِمْ والمعرفة له مراتب فأرفعهم في ذلك أبو بكر الصديق مثلاً، ثم عدد من السابقين، ثم سائر الصحابة، ثم علماء التابعين، إلى أن تنتهي المعرفة به والإيمان به إلى أعرابي جاهل وامرأة من نساء القرى، ودون ذلك. وكذلك القول في معرفة الناس لدين الإسلام.

1241

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080