نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٩٢ - القائم (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٩٢ - القائم (١)
[١] أمير المؤمنين أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله أحمد العباسي.
كان ذا دين وبرّ وعلم وعدل، ببيع سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة.
[٢] نكب سنة خمسين في كائنة البساسيري، ففرّ إلى البرية في ذمام أمير للعرب، ثم عاد إلى خلافته بعد عام بهمة السلطان طغرلبك وأزيلت خطبة خليفة مصر المستنصر بالله من العراق، وقُتل البساسيري، ولما أن فرّ القائم إلى البرية، رفع قصة إلى رب العالمين مستعدياً على من ظلمه، ونفذ بها إلى البيت الحرام، فنفعت، وأخذ الله بيده، وردّه إلى مقرّ عزّه، فكذلك ينبغي لكل من قهر وبغي عليه أن يستغيث بالله تعالى، وإن صبر وغفر فإن في الله كفاية ووقاية.
[٣] وكان ذا حظ من تعبد وصيام وتهجد، لما أن أعيد إلى خلافته قيل: إنه لم يسترد شيئاً مما نهب من قصره، ولا عاقب من آذاه، واحتسب وصبر. وكان تاركاً للملاهي - رحمه الله - وكانت خلافته خمساً وأربعين سنة.
وغسله شيخ الحنابلة أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي، وعاش ستاً وسبعين سنة، ويُوبع بعده ابن ابنه المقتدي بالله.
[٤] وكان ملك بني بويه في خلافته ضعيفاً، بحيث إن جلال الدولة باع من ثيابه المبلوسة ببغداد، وقل ما بيده، وخلت داره من حاجب وفرّاش، وقطعت النوبة على بابه لذهاب الطبّالين، وثار عليه جنده ثم كاشروا له رحمة، ثم جرت فتنة البساسيري، ثم بدت الدولة السلجوقية، وأول ما ملكوا خراسان، ثم الجبل، وعسفوا ونهبوا وقتلوا، وفعلوا القبائح - وهم تركمان.
(١) انظر السير: ١٨ / ٣٠٧-٣١٨.
1293
وفي سنة أربعين غزا ينال السلجوقي أخو طُغْرُلْبَك بجيوشه، ووغل في بلاد الروم وغنم مالا يُعبّر عنه، وكانت غزوة مشهودةً وفتحاً مبيناً. فهذا هو أول استيلاء آل سلجوق ملوك الروم على الروم، وفي هذا الحين خطب متولي القيروان المعز بن باديس للقائم بأمر الله وقطع خطبة العبيدية، فبعثوا من حاربه، فتمت فصول طويلة.
[١] وفي سنة ٤٤١ عملت ببغداد مآتم عاشوراء، فجرت فتنة بين السنة والشيعة تفوت الوصف من القتل والجراح، واصطلح السنة والشيعة، وترحم أهل الكرخ على الصحابة، وهذا شيء لم يُعهد.
[٢] ثم بعد سنة فسد ما بين السنة والشيعة، وعملت الشيعة سورا على الكرخ، وكتبوا عليه بالذهب: محمد وعلي خير البشر، فمن أبى فقد كفر، ثم وقع القتال والنهب، وقويت السنة وفعلوا العظائم، ونبشت قبور، وأحرقت عظام.
[٣] وفي سنة ٤٤٤ هاجت السنة على أهل الكرخ، وأحرقوا، وقتلوا وهلك يومئذ في الزحمة نيف وأربعون نفساً، أكثرهم نساء.
[٤] وفي سنة ٤٤٧ قبض طُغْرُلْبَك على الملك الرحيم، وانقضت أيام بني بويه، وكان فيها دخول طُغْرُلْبَك بغداد، وكان يوماً مشهوداً، بين يديه ثمانية عشر فيلاً. مظهراً أنه يحج، ويغزو الشام ومصر، ويزيل الدولة العبيدية.
[٥] وفي سنة ثمان، كان القحط عظيماً بمصر وبالأندلس، وما عهد قحط ولا وباء مثله بقرطبة، حتى بقيت المساجد مغلقة بلا مصل وسمي عام الجوع الكبير.
[٦] وفي سنة تسع أخذ طُغْرُلْبَك الموصل، وسلّمها إلى أخيه ينال وكتب في ألقابه: ملك المشرق والمغرب، وفيها كان الجوع المفرط ببغداد والفناء، وكذلك ببخارى وسمرقند حتى يقال: هلك بما وراء النهر ألف ألف وست مئة ألف.
1294
[١] وفي سنة ٤٥٤ زَوْجُ القائم بنته بطُغْرُلْبَك بعد استعفاء وكُره، وغُرقت بغداد، وبلغ الماء أحداً وعشرين ذراعاً.
[٢] وفي سنة ٦٦ غُرقت بغداد، وأقيمت الجمعة في السفن مرتين وهلك خَلْقٌ لا يُحْصَوْنَ حتى لقيل: إن الماء بلغ ثلاثين ذراعاً. حتى لقال سبط ابن الجوزي: وانهدمت مئة ألف دار.
1295