نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٩٥ - الصُّلَيْحِيُّ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٩٥ - الصُّلَيْحِيُّ (١)
[١] صاحبُ اليمن، كان أبوه من قضاة اليمن، وهو الملك أبو الحسن علي بن القاضي محمد بن علي.
[٢] دار به داعي الباطنية عامر الزَّوَّاخِيُّ (٢) حتى أجابه وهو حدث، فتفرَّس به عامر النجابة، وشوقه، وأسَّر إليه أموراً. ثم لم يُنْشَب عامر أن هلك، فأوصى بكتبه لعلي، فعكف على الدرس والمطالعة، وفقه وتميُّز في رأي العبيدية، ومهر في تأويلاتهم، وقَلْبهم للحقائق.
ثم صار يحجُّ بالناس على طريق السَّرَّة خمس عشرة سنة، وكان الناس يقولون له: ستملك اليمن بأسره. فيُنكر على القائل، فلما كان في سنة تسع وعشرين وأربع مئة، ثار بجبل مشار في ستين رجلاً فأوَّوا إلى ذروة شاهق، فما أمسوا حتى أحاط بهم عشرون ألفاً وقالوا: انزل وإلا قتلناكم جوعاً وعطشاً. قال: ما فعلت هذا إلا خوفاً أن يَمْلِكَه غيرُنا، وإن تركتمونا نحرسه، وإلا نزلنا إليكم. وخذعهم، فانصرفوا فلم يَمضِ عليه أشهر حتى بناه وحصَّنه، ولحق به كل طماع وذي جلادة، وكثروا فاستفحل أمره وأظهر الدعوة لصاحب مصر المستنصر، وكان يخاف من نجاح صاحب تهامة، ويُلاطِفُه ويتحيل عليه، حتى سقاه مع جارية مليحة أهداها له، واستولى على الممالك اليمنية في سنة خمس وخمسين وأربع مئة، وخطب على منبر الجند (٣) فقال: وفي مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن. فقال رجل: سُبُوح قدوس، يستهزئ بقوله، فأمر بأخذه فاتفق أنه أخذ عدن، وخطب، وصيرها دار ملكه، وأنشأ عدة قصور أنيقة، وأسَّر
(١) انظر السير: ١٨ / ٣٥٩-٣٦٢.
(٢) قرية باليمن وإليها ينسب عامر بن عبدالله الزواخي صاحب الدعوة، عن الصليحي.
(٣) مدينة باليمن بينها وبين صنعاء ثمانية وخمسون فرسخاً.
1298
مُلُوكاً، وامتدت أيامه ثم حج، وأحسن إلى أهل مكة. وكان أشقر أزرق، يُسَلِّم على من مرَّ عليهم، وكان ذا ذكاء ودهاء، كسا الكعبة البياض، وخُطِب لزوجته أيضاً معه على المنابر. ثم إنه حج في سنة ثلاث وسبعين واستخلف على اليمن ابنه أحمد الملك المَكْرَم فلما نزل بالمُهْجَم (١)، وثَبَّ عليه جياش بن نجاح وأخوه سعيدُ الأحول، فقتلاه بأبيهما، والتَّف أكثر العسكر على ابن نجاح وتملك. ودام ملك ولده المكرم على شطر اليمن مدةً، وحارب ابن نجاح غير مرة إلى أن مات سنة أربع وثمانين فتملك بعده ابن عمه سبأ بن أحمد إلى سنة خمس وتسعين، وصار الملك إلى آل نجاح مدة.
(١) بلد من أعمال زيد باليمن.
انظر السير: ١٨ / ٣٦٥-٣٦٧.
بنية إلى وحش وهي بلدة بنواحي بلخ على نهر جيحون.
1299