نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٩٣ - المقتدي (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٩٣ - المقتدي (١)
[٣] الخليفة المقتدي بأمر الله، أبو القاسم.
تسلّم الخلافة بعهد من جدّه سنة ٤٦٧ وهو ابن عشرين سنة.
[٤] وكان حسن السيرة، وافر الحُرمة. أمر بنفي الخواطيء والقيّنات، وأن لا يدخل أحد الحمام إلا بمئزر، وأُخرب أبراج الحمام، وفيه ديانة ونجابة وقوة وعلو همة، وكان ملكشاه قد صمّم على إخراجه من بغداد فحار، والتجأ إلى الله، فدفع عنه، وهلك ملكشاه.
وكان محبّاً للعلوم، مكرماً لأهلها، لم يزل في دولة قاهرة وصولاً باهرة، وكان غزير الفضل، كامل العقل، بليغ النثر، فمنه:
[٥] وَعَدَ الكرماء أَلْزَمُ من ديون الغُرماء. الألسن الفصيحة أنفع من الوجوه الصبيحة، والضمائر الصحيحة أبلغ من الألسن الفصيحة. حَقُّ الرعية لازم للرعاة، ويُقبح بالولاة الإقبال على السعاة.
وفي أول سنة سبع وثمانين توفي فجأة وهو ابن تسع وثلاثين سنة، وكانت خلافته عشرين سنة. وكان هو خليفة الإسلام في زمانه، لكن يزاحمه صاحب مصر المستنصر، فكان العبيدي والعباسي مقهورين من وجوه. وكان حكم العراق
(١) انظر السير: ١٨ / ٣١٨-٣٢٤.
1295
والمشرق إلى السلجوقية، وحُكْمُ المغرب إلى تاشفين وابنه، وحُكْمُ اليمن إلى طائفة، والأمر كله لله.
1296