نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٩٧ - الزَّنْجَانِيُّ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٩٧ - الزَّنْجَانِيُّ (١)
[٢] الإمام العلامة، الحافظ، القدوة، العابد، شيخ الحرم، أبو القاسم، سعد بن علي بن محمد الزنجاني الصوفي. ولد سنة ثمانين وثلاث مئة تقريباً.
[٣] قال أبو سعد السمعاني: قال لي شيخ: كان جدك أبو المظفر عزم على المجاورة في صحبة سعد الإمام، فرأى والدته كأنما كشفت رأسها تقول: يا بني، بحقي عليك إلا ما رجعت إلي، فإني ألا أطيق فراقك، قال: فانتبهت مغموماً، وقلت: أشاور الشيخ، فأتيت سعداً ولم أقدر من الزحام أن أكلمه، فلما قام تبعته، فالفت إلي، وقال: يا أبا المظفر، العجوز تنتظرك، ودخل بيته، فعلمت أنه كاشفني فرجعت تلك السنة.
[٤] وعن ثابت بن أحمد قال: رأيت أبا القاسم الزنجاني في النوم يقول لي مرة بعد أخرى: إن الله يبني لأهل الحديث بكل مجلس يجلسونه بيتاً في الجنة. [٥] قال أبو سعد: كان سعد حافظاً متقناً، ثقة، ورعاً، كثير العبادة، صاحب كرامات وآيات، وإذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف ويقبلون يده أكثر مما يقبلون
(١) انظر السير: ١٨ / ٣٨٥-٣٨٩.
1300
الحَجَرَ الأسود.
قال ابنُ طاهر: وسمعتُ الفقيه هَيَّاجَ بنَ عُبَيْدٍ إمامَ الحرمِ ومُفتيهِ يقولُ: يومٌ لا أرى فيه سعداً لا أعتدُّ أني عَمِلْتُ خيراً. وكان هَيَّاجٌ يعتمرُ في اليومِ ثلاثَ عُمَرَ.
[١] قال ابنُ طاهر: لما عزم سعدٌ على المجاورة، عزم على نيفٍ وعشرين عزيمة، أن يُلزِمَها نفسه من المجاهدات والعبادات، فبقي به أربعين سنة لم يُخلِّ بعزيمةٍ منها. وكان يُملي بمكةً في بيته - يعني خوفاً من دولة العبيدية.
[٢] قال ابنُ طاهر: دخلتُ عليه وأنا ضَيِّقُ الصدرِ من شيرازي، فقال لي من غير أن أُعْلِمَهُ: لا تُضَيِّقُ صدرك، في بلادنا يقال: بُخْلُ أهوازي، وحَمَاقَةُ شيرازي، وكثرةُ كلامٍ رازي. وأتيته وقد عزمتُ على الخروجِ إلى العراق فقال:
أراجلون فَنَبِّي أم مُقِيمونا؟
فقلتُ: ما يأمُ الشيح؟ فقال: تدخُلُ خراسان، وتفوُكُ مصرُ فيبقى في قلبك منها. اخرج إلى مصر، ثم منها إلى العراق وخراسان فإنه لا يفوتُك شيء. فكان في رأيهِ البركة.
سُئِلَ إسماعيلُ بنُ محمد التيمي الحافظ عن سعد الزنجاني، فقال: إمام كبير، عارف بالسنة.
تُوفي سنة إحدى وسبعين وأربع مئة، وله تسعون عاماً.
ومن قصيدة الزنجاني:
[٣] وما أجمعتُ فيه الصحابةُ حُجَّةً وتلك سبيلُ المؤمنين لمن سَبَرَ في الأخذِ بالإجماع - فاعلم - سعادةً كما في شذوذ القول نوع من الخطر
1301