تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٨٥ عَدِي (٢)

الصفحات 1429–1431 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٨٥ عَدِي (٢)

[٤] الشيخ الإمام الصالح القدوة، زاهد وقته، أبو محمد عدي بن صخر الشامي،

وقيل: عدي بن مسافر - وهذا أشهر - ابن إسماعيل الشامي، ثم الهكاري.

قال الحافظ عبد القادر: ساح سنين كثيرة، وصحب المشايخ وجاهد أنواعاً من

(٢) انظر السير: ٢٠/٣٤٢-٣٤٤

1429

المُجاهدات، ثم إنه سكن بعض جبال الموصل في موضع ليس به أنيس، ثم أنس الله تلك المواضع به، وعمرها ببركاته، حتى صار لا يخاف أحد بها بعد قطع السبل، وارتد جماعة من مفسدي الأكراد ببركاته، وعمر حتى انتفع به خلق، وانتشر ذكره، وكان معلماً للخير، ناصحاً متشرعاً، شديداً في الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، عاش قريباً من ثمانين سنة ما بلغنا أنه باع شيئاً ولا اشترى، ولا تلبس بشيء من أمر الدنيا كانت له غليلة يزرعها بالقدوم في الجبل، ويحصدها، ويتقوت، وكان يزرع القطن، ويكتسي منه، ولا يأكل من مال أحد شيئاً، وكان له أوقات لا يرى فيها محافظة على أوراده، وقد طفت معه أياماً سواد الموصل، فكان يصلي معنا العشاء، ثم لا نراه إلى الصبح ورأيته إذا أقبل إلى قرية يتلقاه أهلها من قبل أن يسمعوا كلامه تائبين رجالهم ونساؤهم إلا من شاء الله منهم، ولقد أتينا معه على دير رهبان، فتلقانا منهم راهبان، فكشفا رأسيهما، وقبلا رجليه، وقال: ادع لنا فما نحن إلا في بركاتك، وأخرجا طبقاً فيه خبز وعسل، فأكل الجماعة، وسمعت شخصاً يقول له: يا شيخ، لا بأس بمدارة الفاسق. فقال: لا يا أخي، دين مكتوم دين ميشوم، وكان يواصل الأيام الكثيرة على ما اشتهر عنه، حتى إن بعض الناس كان يعتقد أنه لا يأكل شيئاً قط، فلما بلغه ذلك أخذ شيئاً، وأكله بحضرة الناس، واشتهر عنه من الرياضات والسير والكرامات والانتفاع به ما لو كان في الزمان القديم لكان أحدوثة، ورأيته قد جاء إلى الموصل في السنة التي مات فيها، فنزل في مشهد خارج الموصل، فخرج إليه السلطان وأصحاب الولايات والمشايخ والعوام حتى آذوه مما يقبلون يده، فأجلس في موضع بينه وبين الناس شباك بحيث لا يصل إليه أحد إلا رؤية، فكانوا يسلّمون عليه، وينصرفون، ثم رجع إلى زاويته. وقال ابن خلكان: أصله من بلاد بعلبك، وتوجه إلى جبل الهكارية، وانقطع، وبنى له زاوية، ومال إليه أهل البلاد ميلاً لم يسمع بمثله، وسار ذكره في الآفاق، وتبعه خلق جاوز اعتقادهم فيه الحد، حتى جعلوه قبلتهم التي يصلون إليها

1430

وذخيرتهم في الآخرة، عاش تسعين سنة.

توفي سنة سبع وخمسين وخمس مئة.

1431

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080