تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٩٠ المُقْتَفِي لِأَمْرِ اللَّهِ (١)

الصفحات 1439–1441 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: دقيقتان

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٩٠ المُقْتَفِي لِأَمْرِ اللَّهِ (١)

[٧] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسْتَظْهِرِ بِاللَّهِ أَحْمَدَ، الْهَاشِمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، الْحَبَشِيُّ الْأُمُّ.

مولده سنة تسع وثمانين وأربع مئة.

وبويع بالإمامة في سادس عشر ذي القعدة سنة ثلاثين وخمس مئة.

[٨] كان المُقْتَفِي عاقلاً لبيباً، عاملاً مهيباً، صارماً، جواداً محباً للحديث والعلم،

(١) انظر السير: ٢٠/٣٩٩-٤١٢

1439

مُكْرَمًا لأَهْلِهِ، وَكَانَ حَمِيدَ السِّيرَةِ، يَرْجِعُ إِلَى تَدَيُّنِ وَحُسْنِ سِيَاسَةٍ، جَدَّدَ مَعَالِمَ الْخِلَافَةِ، وَبَاشَرَ الْمَهَمَّاتِ بِنَفْسِهِ وَغَزَا فِي جُيُوشِهِ.

[١] قَالَ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ السَّمِيعِ: كَانَتْ أَيَّامُهُ نَضْرَةً بِالْعَدْلِ زَهْرَةً بِالْخَيْرِ، وَكَانَ عَلَى قَدَمٍ مِنَ الْعِبَادَةِ قَبْلَ الْخِلَافَةِ وَمَعَهَا، وَلَمْ يُرْمَعْ لِينَهُ بَعْدَ الْمَعْتَصِمِ فِي شَهَامَتِهِ مَعَ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ، وَلَمْ تَزَلْ جُيُوشُهُ مَنْصُورَةً.

[٢] قُلْتُ: وَكَانَ مِنْ حَسَنَاتِهِ وَزِيرُهُ عَوْنُ الدِّينِ بْنِ هُبَيْرَةَ، وَكَانَ أَسْمَرَ آدَمَ، مَجْدُورَ الْوَجْهِ، مَلِيحَ الشَّيْبَةِ، أَقَامَ حَشْمَةَ الْخِلَافَةِ وَقَطَعَ عَنْهَا أَطْمَاعَ السَّلَاطِينِ السُّلْجُوقِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.

[٣] عَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الْفَرَجِ الْحَدَّادِ قَالَ: حَدَّثَنِي مِنْ أَثِقَ بِهِ أَنَّ الْمُقْتَفِي رَأَى فِي مَنَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ بَسْتَةَ أَيَّامٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ: سَيَصِلُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَيْكَ فَاقْتَفِ بِي. فَلِذَا لُقِّبَ الْمُقْتَفِي لِأَمْرِ اللَّهِ.

[٤] وَفِي سَنَةِ ٥٤٣ جَاءَتْ ثَلَاثَةُ مُلُوكٍ مِنَ الْفِرِنْجِ إِلَى الْقُدْسِ، مِنْهُمْ طَاغِيَةُ الْأَلْمَانِ، وَصَلَّوْا صَلَاةَ الْمَوْتِ، وَفَرَّقُوا عَلَى جُنْدِهِمْ سَبْعَ مِئَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ أَهْلُ دِمَشْقَ إِلَّا وَقَدْ صَبَّحُوهُمْ فِي عَشَرَةِ آلَافِ فَارِسَ وَسِتِّينَ أَلْفِ رَجُلٍ، فَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ فَارِسُهُمْ وَرَاجِلُهُمْ، وَالتَّقَوُّوا، فَاسْتُشْهِدَ نَحْوَ الْمِئَتَيْنِ، مِنْهُمْ الْفَنْدَلَاوِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْحَلْحُولِيُّ، ثُمَّ اقْتَتَلُوا مِنَ الْغَدِ، وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الْفِرِنْجِ، فَلَمَّا كَانَ خَامِسُ يَوْمٍ وَصَلَ مِنَ الْجَزِيرَةِ غَازِي ابْنُ زَنْكِي فِي عِشْرِينَ أَلْفًا، وَتَبِعَهُ أَخُوهُ نُورُ الدِّينِ وَكَانَ الضَّجِيجُ وَالدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ بِدِمَشْقَ لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ، وَوَضَعُوا الْمُصْحَفَ الْعُثْمَانِيَّ فِي صَحْنِ الْجَامِعِ، وَكَانَ قِسِّيسُ الْعَدُوِّ قَالَ: وَعَدَنِي الْمَسِيحُ بِأَخْذِ دِمَشْقَ، فَحَفُّوا بِهِ، وَرَكِبَ حَمَّارَهُ وَفِي يَدِهِ الصَّلِيبُ، فَشَدَّ عَلَيْهِ الدِّمَاشِقَةُ، فَقَتَلُوهُ، وَقَتَلُوا حَمَّارَهُ، وَجَاءَتِ النَّجْدَاتُ، فَانْهَزَمَ الْفِرِنْجُ.

[٥] وَاشْتَدَّ بِإِفْرِيقِيَّةِ الْقَحْطِ، لَا بَلْ كَانَ الْقَحْطُ عَامًّا، فَقَالَ الْمُؤَيِّدُ عِمَادُ الدِّينِ: فِيهَا كَانَ الْغَلَاءُ الْعَامُّ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ إِلَى بِلَادِ الْمَغْرِبِ.

1440

قال ابن الجوزي: مرض المقتفي بعلة التراقي، وقيل بدمل في عنقه، فتوفي، سنة خمس وخمسين وخمس مئة وله ست وستون سنة سوى ثمانية وعشرين يوماً، وكذا مات أبوه بعلة التراقي.

1441

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080