نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٨٩ أبو الحسين الزاهد (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٨٩ أبو الحسين الزاهد (١)
[١] هو الزاهدُ القدوةُ الوليُّ، أبو الحسين بن أبي عبدالله بن حمزة المقدسي. [٢] ألَّف الحافظُ الضياءُ سيرته في جزء، أنبأني به الشيخُ أبو عبدالله بن الكمال وغيره بسماعهم منه، فقال: حدثني الإمامُ عبدُ الله بن أبي الحسن الجبائي قال: مضيتُ إلى زيارة أبي الحسين الزاهد بحلب، ولم تكن نيتي صادقة، فقال: إذا جئت إلى المشايخ فلتكن نيتك صادقة في الزيارة.
[٣] قال أبو سعد السمعاني: سمعتُ سنان بن مُشيع الرقي يقول: رأيتُ أبا الحسين المقدسي برأس عين في موضع عرياناً قد أترز بقميصه ومعه حمار، والناس قد تكابوا عليه، فقال: تعال. فتقدمت، فأخذ بيدي، وقال: نتواخي؟ قلت: مالي طاقة. قال: أيش لك في هذا، وأخاني، وقال لواحد من الجماعة: حماري يحتاج إلى رسن فقالوا: ثمنه أربعة فلوس، فأشار إلى موضع في الحائط، فإني جزتُ ها هنا وخبأت ثم أربع فلوس، اشتروا لي بها حبلًا، ثم قال: أريد أن تشتري لي بدينار سمكاً. قلت: كرامة، ومن أين لك ذهب؟ قال: بلى معي ذهب كثير. قلت: الذهب يكون أحمر. قال: أبصر تحت الحشيش، فأخذت الحشيش، فخرج دينار، فاشتريت له به سمكاً فنظفه، وشواه، ثم قلاه، ثم أخرج منه الجلد والعظام، وجعله أقراصاً وجففه، وتركه في جرابه، ومضى. وله سنون ما أكل الخبز وكان يسكن جبال الشام ويأكل البلوط والخنزوب.
[٤] وكان عظيم الشأن، يقعد خمسة عشر يوماً لا يأكل سوى أكلة ويتقوت من الخروب البري، ويُجفف السمك، وحدثني يوسف بن الشيخ أبي الحسين أن الشيخ استف من صرة، فرآه رجل، فأراد أن يستف منه، فإذا هو مر، فلما جاء الشيخ، قال يا سيدي: ما في الصرة؟ فناولوه منها كفاً، فإذا هو سكر وقلب لوز.
(١) انظر السير: ٢٠/٣٨٠-٣٨٤
1438
[١] وعن مسعود اليمني: قالت الفِرَنْجُ: لو أن فيكم آخر مثل أبي الحسين لا تُبعناكم على دينكم، مَرُّوا يوماً، فرأوه راكباً على سَبْعٍ وفي يده حية، فلما رآهم، نزل ومضى.
[٢] السَّمْعَانِي: سمعتُ عبد الواحد بالكرج يقول: سمعتُ الكفار يقولون: الأسود والنُّموَر كأنها نَعَمُ أبي الحسين.
[٣] قال الضياء: سمعنا له غير ذلك من مشي الأسد معه، وقيل: عمل حلاوة من قُشور البطيخ، فغرف حلاوة من أحسن الحلاوة.
[٤] وحدثني عنه المحسن بن محمد بن الشيخ، حدثنا أبي قال: كان والدي يعمل لنا الحلاوة من قُشور البطيخ، ويسوطها بيده، فعملنا بعده فلم تنعمل، فقالت أمي: بقيت تُعوزُ المِغْرَفة.
[٥] حُكِيَ أن أبا الحسين أراد لص أن يأخذ حماره، فيبست يده، فلما أبعد عنه عادت.
[٦] قال الضياء: وبلغني عنه أنه كان يُلبِسُ سراويله حماره، ويقول: نواري عورته، فيضحك الناس.
مات ظناً سنة ثمان وأربعين وخمس مئة.
1439