تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٩١ المستنجد بالله (١)

الصفحات 1441–1443 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٩١ المستنجد بالله (١)

[١] الخليفة أبو المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله.

[٢] قال ابن النجار: حكي ابن صفيّة أن المقتفي رأى ابنه يوسف في الحر، فقال: أيش في فمك؟ قال: خاتم يزدن عليه أسماء الاثني عشر، وذلك يسكن العطش، قال: ويلك يريد يزدن أن يصيرك رافضياً، سيد الاثني عشر الحسين رضي الله عنه، ومات عطشان.

وللمستنجد:

[٣] عيرتني بالشيب وهو وقار ليّنها عيرت بما هو عار إن تكن شابت الدوائب مني فالليالي تزيّنها الأقمار

[٤] نبأني جماعة عن ابن الجوزي، حدثني الوزير ابن هبيرة، حدثني المستنجد قال: رأيت رسول الله ﷺ في النوم منذ خمس عشرة سنة، فقال لي: يبقى أبوك في الخلافة خمساً وعشرين سنة فكان كما قال. فرأيته قبل موت أبي بأربعة أشهر، فدخل بي من باب كبير، ثم ارتفعنا إلى رأس جبل، وصلّى بي ركعتين، وألبسني قميصاً ثم قال لي: قل «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ».

ونقل صاحب «الروضتين» أنه كان موصوفاً بالعدل والرفق، وأطلق المكوس بحيث إنه لم يترك بالعراق مكساً، وكان شديداً على المفسدين سجن عوانياً كان يسعى بالناس مدةً، فبذل رجل فيه عشرة آلاف دينار قال المستنجد: فأنا أبذل عشرة آلاف دينار لتأثيني بآخر مثله أحبه.

(١) انظر السير: ٢٠/٤١٢-٤١٨

1441

[١] قال ابن الأثير في «كامله»: كان المستنجد أسمر، تام القامة طويل اللحية، اشتد مرضه، وكان قد خافه أستاذ الدار عضد الدولة ابن رئيس الرؤساء وقايماز المقتنوي كبير الأمراء، فواضعا الطبيب على أذيته، فوصف له الحمام، فامتنع لضعفه، ثم أدخل الحمام وأغلق عليه، فتلف.

[٢] وفي سنة ٥٦ قُتِل بمصر الصالح وزيرها، واستولى شاور، وسافر للصيد المستنجد مرات، وفيها كسرت الفرنج نور الدين تحت حصن الأكراد، ونجا هو بالجهد، ونزل على بحيرة حمص، وحلف لا يستظل بسقف حتى يأخذ بالثأر، ثم التقاهم في سنة ٥٩ فطحنهم، وأسر ملوكهم، وقتل منهم عشرة آلاف بحارم (١). وفي سنة ٦٠ ولدت ببغداد بنت أبي العز الأهوازي أربع بنات جملة، وفيها هاجت فتنة صماء بسبب العقائد بأصبهان، ودام القتال بين العلماء أياما، وقتل خلق كثير. قاله ابن الأثير.

وفي سنة ٥٦١ عملت الرافضة ماتم عاشوراء، وبالغوا، وسبوا الصحابة، وخرجت الكرج، وبدعوا في الإسلام، وغزا نور الدين مرات.

[٣] وفي سنة ٥٦٤ غزو شيركوه مصر ثالث مرة، وملكت الفرنج بلبيس ونالوا القاهرة، فذل لهم شاور، وطلب الصلح على قطيعة ألف دينار في العام، فأجابه الطاغية مري إلى ذلك، فعجل له مئة ألف دينار، واستنجد بنور الدين، وسود كتابه، وجعل في طيه ذوائب النساء، وواصل كتبه يحثه، وكان في حلب، فجهز عسكره، واستخدم أسد الدين حتى قيل: كان في سبعين ألفا من بين فارس وراجل، فتقهقر الفرنج لقدومه وذلوا، ودخل القاهرة وجلس في دست المملكة. توفي سنة ست وستين وخمس مئة، وقام بعده ابنه المستنصي.

[٤] قلت: الإمام إذا كان له عقل جيد ودين متين، صلح به أمر الممالك فإن ضعف

(١) حازم بكسر الراء: هي اليوم بلدة شمال سورية من محافظة إدلب

1442

عقله، وحسنت ديانته، حمله الدين على مشاورة أهل الحزم، فتسددت أموره، ومشت الأحوال، وإن قل دينه، وتبل رأيه، تعبت به البلاد والعباد وقد يحمله نبل رأيه على إصلاح ملكه ورعيته للدنيا لا للتقوى، فإن نقص رأيه، وقل دينه وعقله، كثر الفساد، وضاعت الرعية، وتعبوا به، إلا أن يكون فيه شجاعة وله سطوة وهيبة في النفوس، فينجبر الحال، فإن كان جباناً، قليل الدين، عديم الرأي، كثير العسف، فقد تعرض لبلاء عاجل، وربما عزل وسجن إن لم يقتل، وذهبت عنه الدنيا، وأحاطت به خطاياه وندم - والله - حيث لا يغني الندم، ونحن آيسون اليوم من وجود إمام راشد من سائر الوجوه، فإن يسر الله للأمة بإمام فيه كثرة محاسن و فيه مساوىء قليلة، فمن لنابه، اللهم فأصلح الراعي والرعية وارحم عبادك، ووفقهم، وأيد سلطانهم، وأعنه بتوفيقك.

1443

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080