نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٣٧ - الكِنْدِي (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٣٧ - الكِنْدِي (١)
[١] الشيخ الإمام العلامة المفتي، شيخ الحنفية، وشيخ العربية، وشيخ
القراءات، ومُسند الشام، تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي
البغدادي. ولد سنة عشرين وخمس مئة.
[٢] وحفظ القرآن وهو صغير مميز، وقرأه بالروايات العشر، وله عشرة أعوام، وهذا
شيء ما تهيأ لأحد قبله، ثم عاش حتى انتهى إليه علو الإسناد في القراءات
والحديث.
كان حنبلياً، فانتقل حنفياً، وبرع في الفقه، وفي النحو، وأفتى ودرس
وصنف، وله النظم والنثر، ثقة في نقله، ظريفاً كيساً، ذا دعابة وانطباع.
قال ابن النجار: وكان الملك المعظم يقرأ عليه الأدب، ويقصده في منزله
ويعظمه.
وكان بهياً وقوراً، أشبه بالوزراء من العلماء، لجلالته وعلوم منزله، وكان أعلم
أهل زمانه بالنحو، أظنه يحفظ «كتاب سيبويه». ما دخلت عليه قط إلا وهو في
يده يطالعه، وكان في مجلد واحد رفيع يقرؤه بلا كلفة وقد بلغ التسعين، وكان
قد مُتَّع بسمعه وبصره وقوته.
[٣] وقال القفطي: كان ليّناً في الرواية، معجباً بنفسه فيما يذكره ويرويه، وإذا
نوظر جبه بالقبيح، ولم يكن موفق القلم، رأيت له أشياء باردة، واشتهر عنه أنه
لم يكن صحيح العقيدة.
(١) انظر السير: ٢٢ / ٣٤-٤١.
1531
[١] قلت: ما علمنا إلا خيراً، وكان يحب الله ورسوله وأهل الخير، وشاهدت له فتيا في القرآن تدل على خير وتقرير جيد، لكنها تخالف طريقة أبي الحسن، (١) فلعل القفطي قصد أنه حنبلي العقد، وهذا شيء قد سمح القول فيه فكل من قصد الحق من هذه الأمة فالله يغفر له، أعادنا الله من الهوى والنفس. وقال الموفق عبد اللطيف: اجتمعت بالكندي، وجرى بيننا مباحثات وكان شيخاً بهياً ذكياً مثرياً، له جانب من السلطان، لكنه كان معجباً بنفسه مؤذياً لجليسه.
قلت: أذاه لهذا القائل أنه لقبه بالمطحن. توفي سنة ثلاث عشرة وست مئة.
(١) الأشعري.
1532