تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٩٤٥ - الأشرف (١)

الصفحات 1541–1542 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٩٤٥ - الأشرف (١)

[١] صاحب دمشق السلطان الملك الأشرف مظفر الدين أبو الفتح موسى شاه أرمن ابن العادل.

تَمَلَّك القدس أولاً، ثم أعطاه أبوه حَرَّان والرُّهَا وغير ذلك، ثم تَمَلَّك خلاط، وتَنَقَّلت به الأحوال، ثم تملك دمشق بعد حصار الناصر بها، فعَدَل وخَفَّف الجَوْرَ، وأحبته الرعية. وكان فيه دين وخوف من الله على لعبه. وكان جواداً، سَمْحاً، فارساً شجاعاً، لديه فضيلة.

وكان مليح الهيئة، حُلُو الشمائل. قيل: ما هُزِمت له راية. وكان له عكوف على الملاهي والمُسكر عفا الله عنه، ويُبالغ في الخضوع للفقراء ويزورهم ويعطيهم، ويُجيز على الشعر، ويبعث في رمضان بالحلاوات إلى أماكن الفقراء، ويُشارك في صنائع، وله فهم وذكاء وسياسة. أُخْرِب خان العقبة، وعمله جامعاً. (٢)

قال سبط الجوزي: فجلست فيه، وحَضَرَ الأشرف وبكى وأعتق جماعة. [٢] قال سبط الجوزي: كان الأشرف يحضر مجالسي بحَرَّان، وبخلاط، ودمشق وكان ملكاً عفيفاً، قال لي: ما مددت عيني إلى حريم أحد ولا ذكر ولا أنثى جاءتني عجوز من عند بنت صاحب خلاط شاه أرمن بأن الحاجب علياً أخذ لها ضيعة فكتبت بإطلاقها، فقالت العجوز: تريد أن تحضر بين يدك، فقلت: باسم

(١) انظر السير: ٢٢/١٢٢-١٢٧.

(٢) قال شعيب: ولا يزال عامراً إلى يومنا هذا، ويسمى جامع التوبة ويقع شمال الجامع الأموي، والمحلة التي فيها المسجد تسمى العقبة.

1541

الله، فجاءت بها فلم أر أحسن من قوامها ولا أحسن من شكلها، ففُقِّمْتُ لها، وقلتُ: أنت في هذا البلد وأنا لا أدري؟ فسفرت عن وجه أضاءت منه الغرفة، وقلتُ: لا، استتري. فقالت: مات أبي واستولى على المدينة بكتمر، ثم أخذ الحاجب قريتي وبقيت أعيش من عمل النقش وفي دار بالكراء. فبكيتُ لها، وأمرتُ لها بدارٍ وقماش، فقالت العجوز: يا حُوذُ ألا تحظى الليلة بك؟ فوقع في قلبي تغير الزمان وأنَّ خلاطَ يملكها غيري، وتحتاج بنتي أن تقعد هذه القعدة، فقلت: معاذ الله، ما هذا من شيمتي. فقامت الشابةُ باكية تقول: صان الله عواقبك.

[١] وكان للأشرف ميلٌ إلى المحدثين والحنابلة، قال ابن واصل: وقعت فتنة بين الشافعية والحنابلة بسبب العقائد. قال: وتَعَصَّب الشيخ عز الدين بن عبد السلام على الحنابلة، وجرت خَبْطَةً، حتى كتب عز الدين رحمه الله إلى الأشرف يقعُ فيهم، وأنَّ الناصح ساعد على فتح باب السلامة لعسكر الظاهر والأفضل عندما حاصروا العادل، فكتب الأشرف: يا عز الدين الفتنة ساكنة لعن الله مُبِيرها.

وقد تاب الأشرف في مرضه وابتهل، وأكثر الذكر والاستغفار. ولما اختُصِرَ قال لابن موسك: هات وديعتي، فجاء بمئزر صوف فيه خِرْق من آثار المشايخ، وإزار عتيق، فقال: يكون هذا على بَدَنِي أتقي به النار، وهَبَنِيهِ إنسانٌ حَبَشِيٌّ من الأبدال كان بالرها.

[٢] قلتُ: كان يبالغ في تعظيم الشيخ الفقيه، (١) توضأ الفقيه يوماً فوثب الأشرف، وحلَّ من تَخْفِيفَتِهِ ورماها على يدي الشيخ لِيُنْشِفَ بها، رأى ذلك شيخنا أبو الحسين، وحكاه لي.

مات سنة خمس وثلاثين وست مئة، وكان آخر كلامه «لا إله إلا الله» فيما قيل.

(١) يعني: البونيسي.

1542

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080