تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٩٥٠ - ابْنُ قُدَامَةَ (٢)

الصفحات 1548–1550 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٩٥٠ - ابْنُ قُدَامَةَ (٢)

[٣] الشَّيْخُ الإِمَامُ القُدْوَةُ العَلَّامَةُ المُجْتَهِدُ شَيْخُ الإِسْلَامِ مُوَفَّقُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ

(٢) انظر السير: ٢٢ / ١٦٥-١٧٣.

1548

عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب «المغني».

مولده بجماعيل من عمل نابلس سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. وهاجر مع أهل بيته وأقاربه، وله عشر سنين، وحفظ القرآن، ولزم الاشتغال من صغره، وكتب الخط المليح، وكان من بحور العلم وأذكياء العالم. وتلا بحرف نافع، وبحرف أبي عمرو، وكان عالم أهل الشام في زمانه. [١] قال ابن النجار، كان إمام الحنابلة بجامع دمشق، على قانون السلف، عليه النور والوقار، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه.

[٢] قال الحافظ الضياء: رأيت أحمد بن حنبل في النوم فالقى علي مسألة، فقلت: هذه في الخرق، فقال: ما قصر صاحبكم الموفق في شرح الخرق. قال الضياء: كان رحمه الله إماماً في التفسير وفي الحديث ومشكلاته، إماماً في الفقه، بل أوجد زمانه فيه، إماماً في علم الخلاف، أوجد في الفرائض، إماماً في أصول الفقه، إماماً في النحو والحساب والأنجم السيارة، والمنازل. [٣] قال الضياء: كان الموفق لا يناظر أحداً إلا وهو يتبسم. قلت: بل أكثر من عايناً لا يناظر أحداً إلا وينسم.

[٤] وبقي الموفق يجلس زماناً بعد الجمعة للمناظرة، ويجتمع إليه الفقهاء، وكان يشغل (١) إلى ارتفاع النهار، ومن بعد الظهر إلى المغرب، ولا يضجر، ويسمعون عليه، وكان يقرىء في النحو، وكان لا يكاد يراه أحد إلا أحبه. إلى أن قال الضياء: وما علمت أنه أوجع قلب طالب، وكانت له جارية تؤذيه بخلقها فما يقول لها شيئاً، وأولاده يتضاربون وهو لا يتكلم، وسمعت (٢) البهاء يقول: ما رأيت أكثر احتمالاً منه.

(١) الأشغال: التدريس، وهو غير (الاشتغال) بمعنى الطلب، وهذه اصطلاحات معروفة عند المتأخرين. (٢) السماع للضياء، هو والذي بعده من الحكايات.

1549

[١] وسمعتُ البهاء يصفه بالشجاعة، وقال: كان يتقدم إلى العدو وجُرح في كفه، وكان يُرامي العدو.

[٢] قال الضياء: وكان يصلي بخشوع، ولا يكاد يصلي سنة الفجر والعشاءين إلا في بيته، وكان يصلي بين العشاءين أربعاً «بالسجدة» و «يس»، و «الدخان» و «تبارك»، لا يكاد يخل بهن ويقوم السحر بسبع وربما رفع صوته، وكان حسن الصوت.

[٣] وسمعت الحافظ اليونيني يقول: لما كنتُ أسمع شناعة الخلق على الحنابلة بالتشبيه عزمتُ على سؤال الشيخ الموفق، وبقيتُ أشهراً أريد أن أسأله، فصعدتُ معه الجبل، فلما كنا عند دار ابن محارب قلت: يا سيدي، وما نطقتُ بأكثر من سيدي، فقال لي: التشبيه مستحيل، فقلتُ: لم؟ قال: لأن من شرط التشبيه أن نرى الشيء، ثم نشبهه، من الذي رأى الله ثم شبهه لنا؟. وذكر الضياء حكايات في كراماته.

[٤] وقال أبوشامة: كان إماماً علماً في العلم والعمل، صنف كتباً كثيرة، لكن كلامه في العقائد على الطريقة المشهورة عن أهل مذهبه، فسبحان من لم يوضح له الأمر فيها على جلالته في العلم ومعرفته بمعاني الأخبار.

قلت: وهو وأمثاله متعجب منكم مع علمكم وذكائكم كيف قلتم! وكذا كل فرقة تتعجب من الأخرى، ولا عجب في ذلك، ونرجو لكل من بذل جهده في تطلب الحق أن يُغفر له من هذه الأمة المرحومة. وانتقل إلى رحمة الله سنة عشرين وست مئة.

1550

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080