نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٥٧ - خوارزمشاه (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٥٧ - خوارزمشاه (١)
[١] السُّلْطَانُ الكَبِيرُ جَلَالُ الدِّينِ مَنْكُوبْرِي ابْنُ السُّلْطَانِ الكَبِيرُ عَلَاءُ الدِّينِ مُحَمَّدُ ابْنُ السُّلْطَانِ خَوَارِزْمَشَاهُ تَكُّشُ.
تَمَلَّكَ البِلَادَ، وَدَانَتْ لَهُ الأُمَمُ، وَجَرَتْ لَهُ عَجَائِبُ، وَلَمَّا دَهَمَتِ التَّتَارُ البِلَادَ المَا وَرَاءَ النَّهْرِيَّةِ بَادَرَ وَالِدُهُ عَلَاءُ الدِّينِ وَجَعَلَ جَالِيشَهُ (٢) وَلَدَهُ جَلَالُ الدِّينِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، فَتَوَغَّلَ فِي البِلَادِ وَأَحَاطَتْ بِهِ المَغُولُ فَالْتَقَاهُمْ، فَانْكَسَرَ، وَتَخَلَّصَ بَعْدَ الجَهْدِ، وَتَوَصَّلَ. وَأَمَّا أَبُوهُ فَمَا زَالَ مُتَقَهْقِرًا بَيْنَ يَدَيْ العَدُوِّ حَتَّى مَاتَ غَرِيبًا سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتَّ مِئَةٍ فِي جَزِيرَةٍ مِنَ البَحْرِ.
[٢] قُلْتُ: وَكَانَ عَسْكَرُهُ أَوْبَاشًا فِيهِمْ شَرٌّ وَفَسَقٌ وَعَتُوٌّ.
[٣] وَقَالَ المَوْفَقُ: الزِّنَى فِيهِمْ فَاشٍّ، وَاللَّوَاطُ غَيْرُ مَعْدُوقٍ بِكِبَرٍ وَلَا صِغَرٍ (٣) وَالغَدْرُ خُلُقٌ لَهُمْ، أَخَذُوا تَفْلِيسَ بِالأَمَانِ، ثُمَّ غَدَرُوا وَقَتَلُوا وَسَبَّوْا.
[٤] قُلْتُ: كَانَ يُضْرَبُ بِهِمُ المَثَلُ فِي النَّهْبِ وَالقَتْلِ، وَعَمِلُوا كُلَّ قَبِيحٍ، وَهُمْ جِيَاعٌ مُجَمَّعَةٌ، ضِعَافُ العُدَدِ وَالحَيْلِ. التَقَى جَلَالُ الدِّينِ التَّتَارُ، فَهَزَمَهُمْ وَهَلَكَ مُقَدِّمُهُمْ ابْنُ جِنْكِزْخَانَ، ثُمَّ خَرَجَ لَهُ كَمِينٌ فَتَفَلَّلَ جَمْعُ جَلَالِ الدِّينِ وَفَرَّ إِلَى نَاحِيَةٍ غَزْنَةٍ فِي حَالٍ وَاهِيَةٍ، وَمَعَهُ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ فَتَوَجَّهَ نَحْوَ كِرْمَانٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِ مَلَكُّهَا، فَلَمَّا تَقَوَّى غَدَرَ بِهِ وَقَتَلَهُ، وَسَارَ إِلَى شِيرَازَ وَعَسْكَرِهِ عَلَى بَقَرٍ وَحَمِيرٍ وَمَشَاةٍ فَفَرَ مِنْهُ صَاحِبُهَا، وَجَرَتْ لَهُ أُمُورٌ يَطُولُ شَرْحُهَا مَا بَيْنَ ارْتِقَاءٍ وَانْخِفَاضٍ، وَهَابَتْهُ التَّتَارُ، وَلَوْلَاهُ لَدَاسُوا الدُّنْيَا. وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحْيِي الدِّينِ
(١) انظر السير: ٢٢/٣٢٦-٣٢٩.
(٢) كلمة فارسية يريد بها: مقدم الجيش.
(٣) أصل العبارة في تاريخ الإسلام: «واللواط ليس بقبيح ولا معدوقاً بشرط الكبر والصغر»، فمعذوق هنا معناه: معلق، أخذه من العَدَق، وهو عَدَقُ النخلة ويشمل العرجون بما فيه من الشماريخ.
1562
ابن الجوزي رسولاً فوجده يقرأ في مُصحف ويبكي، ثم اعتذر عما يفعله جنده بكثرتهم، وعدم طاعتهم، وقد تقاذفت به البلاد إلى الهند ثم إلى كرمان ثم إلى أعمال العراق.
[١] وساق إلى أذربيجان، فاستولى على كثير منها، وغدر بأتابك أزبك، وأخرجه من بلاده، وأخذ زوجه ابنة السلطان طغرل، فتزوجها ثم عمل مصافاً مع الكرج فطحنهم، وقتل ملوكهم، وقوي ملكه، وكثرت جموعه، ثم في الآخر تلاشى أمره لما كسره الملك الأشرف موسى وصاحب الروم بناحية أرمينية، ثم كبسته التتار ليلة، فنجا في نحو من مئة فارس ثم تفرقوا عنه إلى أن بقي وحده، فالح في طلبه خمسة عشر من التتار فثبت لهم وقتل اثنين فأحجموا عنه، وصعد في جبل بناحية آمد ينزله أكراد فأجاره كبير منهم، وعرف أنه السلطان، فوعده بكل خير، ففرح الكردي، وذهب ليحضر خيلاً له ويعلم بني عمه، وتركه عند أمه، فجاء كردي فيه جرأة فقال: ليش (١) تخلوا هذا الخوارزمي عندكم؟ قيل: اسكت هذا هو السلطان، فقال: لأقتلنّه فقد قتل أخي بخلاط، ثم شد عليه بحربة، قتله في الحال في سنة ثمان وعشرين وست مئة.
(١) لفظة عامية معناها: لأي شيء.
1563