نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٥٦ - الموفَّق (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٥٦ - الموفَّق (١)
[١] الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلَّامَةُ الفَقِيهُ النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ الطَّبِيبُ ذُو الفُنُونِ موفَّقُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّطِيفِ ابْنُ الفَقِيهِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ الشَّافِعِيُّ نَزِيلُ حَلَبٍ، وَيَعْرِفُ قَدِيمًا بِابْنِ اللِّبَّادِ.
وُلِدَ بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسٍ مِئَةٍ.
قَالَ المَوْفَّقُ عَنْ نَفْسِهِ: سَمِعْتُ الكَثِيرَ وَأَحْفَظُ «المَقَامَاتِ» وَ «الفَصِيحِ» وَ «دِيوَانِ المُنْتَبِي» وَمُخْتَصَرًا فِي الفِقْهِ وَمُخْتَصَرًا فِي النَّحْوِ، ثُمَّ حَفِظْتُ «أَدَبَ الكَاتِبَ» لِابْنِ قُتَيْبَةَ، وَ «مُشْكِلَ القُرْآنِ»، لَهُ، وَ «اللَّمْعِ» ثُمَّ انْتَقَلْتُ إِلَى كِتَابِ «الإِيضَاحِ» فَحَفِظْتُهُ وَطَالَعْتُ شُرُوحَهُ. قَالَ: وَحَفِظْتُ «التَّكْمِلَةَ» فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةَ كُلِّ يَوْمٍ كُرَّاسًا، وَفِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ لَا أَغْفَلُ سَمَاعَ الحَدِيثِ وَالتَّفَقُّهِ عَلَى ابْنِ فَضَّلَانَ.
[٢] وَمِنْ وَصَايَاهُ، قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ سِيرَتُكَ سِيرَةَ الصَّدْرِ الأَوَّلِ، فَاقْرَأِ السِّيرَةَ النَّبَوِيَّةَ، وَتَتَبَّعِ أَفْعَالَهُ، وَاقْتَفِ آثَارَهُ، وَتَشَبَّهِ بِهِ مَا أَمْكَنَكَ. مَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ أَلَمَ التَّعَلُّمِ لَمْ يَذُقْ لَذَّةَ العِلْمِ، وَمَنْ لَمْ يَكْدَحْ لَمْ يَفْلِحْ. إِذَا خَلَوْتُ مِنَ التَّعَلُّمِ وَالتَّفَكُّرِ فَحَرِّكْ لِسَانَكَ بِالذِّكْرِ وَخَاصَّةِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَإِذَا حَدَثَ لَكَ فَرَحٌ بِالدُّنْيَا فَاذْكُرِ المَوْتَ وَسُرْعَةَ الزَّوَالِ وَكَثْرَةَ المُنَغَّصَاتِ. إِذَا حَزَبَكَ أَمْرٌ فَاسْتَرْجِعْ وَإِذَا اعْتَرَتْكَ غَفْلَةٌ فَاسْتَغْفِرْ. وَاعْلَمْ أَنَّ لِلدِّينِ عِبْقَةٌ وَعِرْقًا يُنَادِي عَلَى صَاحِبِهِ وَنُورًا وَضِيئًا يَشْرَفُ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ، يَا مَحْيِي القُلُوبِ المَيْتَةَ بِالإِيمَانِ خُذْ بِأَيْدِينَا مِنْ مَهْوَاهُ الهَلَكَةِ، وَطَهِّرْنَا مِنْ دُرُنِ الدُّنْيَا بِالإِخْلَاصِ لَكَ. وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ. حَضَرَتِ المَنِيَّةُ بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتٍّ مِئَةٍ.
(١) انظر السير: ٢٢ / ٣٢٠-٣٢٣.
1561