حياء المرأة
المبحث الخامس: صور على ضعف الحياء لدى بعض النساء أو فقدانه
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
المبحث الخامس: صور على ضعف الحياء لدى بعض النساء أو فقدانه
هناك بعض الصور والأحوال والمظاهر في المجتمع تدل دلالة واضحة على ضعف خلق الحياة لدى بعض النساء أو فقدانه، فمن ذلك:
١. بذاءة اللسان وفحش القول:
إن المرأة يحمل بها أن تكون عفيفة اللسان، بعيدة عن البذاءة والفحش، فإن أنوثتها ينبغي أن تمنعها عن هذا، ودينها يحضنها على صيانة لسانها من هذا، يقول النبي ﷺ:
"ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء"(١).
(١) قال الأستاذ وحيد بالي في كتابه "حفظ اللسان": ١٨: رواه الترمذي: ٣/٢٣٦ وقال حسن غريب، والحاكم وصححه، وقال الحافظ العراقي: إسناده صحيح: تخريج الإحياء: ١٥٦١.
وقال ﷺ:
"إن الله لا يحب الفاحش المتفحش"(١).
وقال ﷺ:
"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر"(٢).
وقد وصف رسول الله ﷺ النساء عامة بأنهن "يكثرن اللعن"(٣) فعلى النسوة أن يحذرن من هذا فإنه سبب لدخول النار والعياذ بالله، كما جاء في سياق الحديث الذي قال فيه ﷺ:
"يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإنني رأيتكن أكثر أهل النار".
فقالت امرأة منهن جَزْلَة(٤): وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار.
قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير ...".
(١) المصدر السابق: وقال رواه ابن أبي الدنيا والطبراني، قال العراقي: سنده جيد: تخريج الإحياء: ١٥٦١.
(٢) المصدر السابق وذكر أنه قد أخرجه الشيخان.
(٣) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات ...
(٤) جَزْلَة: أي ذات عقل ودين.
وقال e:
"لا يكون المؤمن لَعَانًا"(١).
وقال e:
"إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة"(٢).
وقال e:
"الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار"(٣).
(١) أخرجه الإمام الترمذي وقال حسن غريب، كما ذكر ذلك وحيد بالي في كتابه: "حفظ اللسان": ٢٠.
(٢) المصدر السابق وذكر أن مسلماً أخرجه.
(٣) سبق تخريجه.
٢. الصياح ورفع الصوت بغير حاجة:
من المظاهر الدالة على قلة الحياء عند النساء أو انعدامه الصياح ورفع الصوت بغير حاجة، ويقبح بالمرأة هذا الصنيع، فإن من شأنها التستر وخفض الصوت، فإن صنعت غير هذا فقد خالفت فطرتها وحدثت حياءها.
وبعض النسوة يفعلن ما يسمى بـ "الردح" وهو تبادل الصياح والسباب بينهن في الأسواق والطرق على هيئة شنيعة، ويجتمع الناس عليهن، وهذا من فاعلته دلالة واضحة على قلة الحياء أو هو دليل على انعدامه عندهن، والعياذ بالله، وهذا يكثر من طائفة تسمى بـ "المعلمات"(١)، وهن المسترجلات، والعياذ بالله.
(١) ليس المقصود بالمعلمات معلمات البنات في المدارس -حاشاهن- لكن هكذا أطلق على تلك النسوة هذا اللفظ للدلالة -ربما- على ترؤسهن، والله أعلم.
٣. الضحك والقهقهة:
إن من شأن المرأة إذا كانت مع رجال أجانب في الأسواق والمحافل أن تكون حَيِّيَّة، وبعض النسوة قد نسين هذه القاعدة، فتجدهن يضحكن وربما قهقهن ويسمعهن الرجال!! فإذا كانت المرأة منهية عن الخضوع بصوتها أمام الرجال فكيف بالضحك والقهقهة فهذه معصية، ودلالة على قلة حياء من صنعت ذلك.
٤. كثرة النظر في وجوه الرجال وإحداث البصر فيها:
إن من شأن المرأة الصالحة غض البصر، يقول الله تعالى: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾
(١).
فلا يسعها أن تُجِدَّ النظر في وجوه الرجال، وإن أرادت النظر لحاجة فلا بأس لكن بقدر حاجتها ثم تغض بصرها.
(١) سورة النور: آية ٣١.
وكثير من النساء اليوم يشاهدن الأفلام والمسلسلات ونشرات الأخبار ويُسرّحن النظر في الرجال، بل قد يقلن إن فلاناً أجمل من فلان أو يعجبن من محاسن فلان!! وقد يكون زوجها أو محرمها حاضراً عندها، فهذه لم تستح من زوجها أو محرمها، ولم تطع أمر الله تعالى في الغض من البصر.
"والأدهى والأمر حين تقوم بالمقارنة بين هؤلاء وبين زوجها، وقد تتجرأ وتعلن ذلك دونما حياء، وهذا مما عمت به البلوى في زماننا هذا"(١).
٥. التحدث بما يجري مع الزوج:
أمر الشارع الزوجين بعدم الحديث عما يجري بينهما في خلوتها، فقد قال النبي ﷺ:
(١) ما بين القوسين من كلام الأستاذة الفاضلة نبيهة الأهدل حفظها الله تعالى.
"أيكم الرجل الذي إذا أراد أن يأتي أهله أغلق بابه وأرخى ستره ثم جامع أهله، ثم يخرج إلى الناس يقول: فعلت بأهلي كذا وكذا؟
فسكت القوم، فجلست امرأة على ركبتيها وقالت: والله يا رسول الله إنهم ليتحدثون وإنهن ليتحدثن.
فقال ﷺ: أتدرون ما مثل من يفعل ذلك؟ إن مثل من يفعل ذلك مثل الشيطان أتى شيطانة في قارعة الطريق فجامعها والناس ينظرون إليهما"(١).
٦. كثرة الخروج من البيت بغير حاجة ومزاحمة الرجال:
إن الأصل في المرأة القرار في البيوت لتُعنى بزوجها ولتربي أولادها، فإن خرجت كان الخروج خروجاً عن الأصل واستثناء من
(١) أخرجه الإمام أحمد، وفي الحديث ضعف.
القاعدة، قال الله تعالى: [b %r] /q?3? wr ?$ _ $? 9 I $f$ g$
$4rV$ (1).
والخروج يكون لوظيفة لابد منها للنساء كالطبيبة والممرضة للنساء والمدرسة ومديرة مدرسة البنات وهكذا ...
ويكون لترويح واستجمام مباح، أو لزيارة أخواتها في الله أو لحضور درس إلخ...
"وما نراه اليوم من خروج كثير من النساء إلى الأسواق للتسكع والجلوس في المطاعم والمقاهي كاشفات الوجوه وربما الشعور والنحور، يأكلن ويشربن ويضحكن أمام الرجال هو مما عمّ وطم، وهو من أحب أحوال المرأة إذا خرجت من بيتها، خاصة إذا لم يكن معها زوجها أو محرمها العاقل" (2).
(1) سورة الأحزاب: آية 33.
(2) ما بين الأقواس من كلام الأستاذة نبيهة الأهدل حفظها الله، وقد تصرفت فيه شيئاً يسيراً.
أما إن أكثرت المرأة من الخروج من البيت، وزاحمت الرجال في الأسواق والطرق ووسائل المواصلات فهذا يعرضها لخدش حياتها، وربما أفضى بها إلى معاصٍ كانت في غنى عنها.
والعجيب أن بعض النسوة يعمدن إلى الشوارع الضيقة والمزدحمة فيسرن فيها، ولا تكثرث بأن يصدمها الرجال أو تصدمهم، ولا أن يحتككن بها فيضيقن عليها، وهذا إن اعتادته المرأة بلا حاجة ماسة دلّ على ضعف في حياتها بلا ريب.
"وقد تقف المرأة في السوق أمام البائع لتجرب أصباغ الوجه "المكياج" ولربما سألته عن مناسبة ذلك لوجهها!! ولربما رشت العطر على جسدها وسألته عن جودته!! ولا تَسُلْ عما يخالط ذلك ويتبعه من ضحك وكلام، وهذا كله مضعف للحياة أو مذهب له"(١).
(١) ما بين الأقواس من كلام الدكتورة ليلى عطار وقد عبرت عنه بالألفاظ.
"وقد أصبح كثيرات من النساء يقضين الأوقات الطويلة في الأسواق، ويجعلنها أماكن للترفيه والترويح!! ويظللن فيها ساعات طويلة، وهذا مما دعا ضعاف النفوس من الرجال إلى التحرش بمن ومضايقتهن".(1)
٧. المماكسة المطولة(2):
بعض النسوة إذا نزلن إلى الأسواق يماكسن الباعة مماكسة مخلة ويراجعنهم في ذلك، والتطويل العجيب والرجاء والخضوع بالقول وإحراج البائع بالإلحاح على تخفيض الثمن.
وهذا لا يجوز شرعاً لما فيه من الخضوع بالقول، والبيع -إن انعقد- فهو مكروه لأنه انعقد بسيف الحياء من البائع، وهو أيضاً دال على أن حياء هذه المرأة مخدوش، فلو اكتمل حياؤها لصنعت غير هذا
(1) ما بين الأقواس من كلام الدكتورة ليلى عطار وقد عبرت عنه بألفاظي.
(2) المماكسة هي محاولة تخفيض ثمن البضاعة والمراجعة في ذلك، وهي التي يسميها العامة "المفاصلة".
الصنيع، ولتجنبت الانزلاق إلى مثل هذا، وإليكم هذه الحكاية المبنية عن مفاسد المماكسة:
"دخلت امرأة محلاً لبيع الحلويات وتبعها زوجها ... يحمل طفلاً ويمسك بيده الأخرى طفلاً آخر، وأخذت الزوجة تجادل البائع في سعر البضاعة وتماكسه فارتفعت منها قهقهة لفتت أنظار الرجال الذين اكتظ بهم المحل، والزوج واقف خلفها كأن الأمر لا يعنيه، وبعد جدال طويل بينها وبين البائع اقتنعت بالسعر فاشترت البضاعة وأخرجت من حقيبتها مالاً فنقدت البائع وخرجت وزوجها يتبعها"(١).
فلا أدري على ماذا أتحسر: أعلى ضياع الحياء أم على ضياع قوامة الرجل وغيرته؟ وإنا لله وإنا إليه راجعون.
(١) "كشكول الأسرة": ٣٦.
٨. الاختلاط في المدارس والجامعات والوظائف والعمل:
وهذا من أكبر المدمرات لخلق الحياء عند الإناث، لما يجره الاختلاط من التساهل في الكلام والضحك، وهذا كله مشاهد معلوم من حال أهل الاختلاط، والعياذ بالله.
وهل الزواج العرفي (١) -الذي هو زنا على الحقيقة- في كثير من الجامعات المختلطة إلا من آثار الاختلاط وذهاب الحياء.
٩. اللباس غير الشرعي أو غير اللائق في المنزل أمام المحارم:
تظهر بعض النساء أمام محارمهن على هيئة ليس فيها حياء، فيلبسن الضيق الذي يحدد العورة أو يلبسن اللباس الخفيف الذي يُشف عما تحته، وهذا اللباس مخالف للباس الشرعي، ومخالف لما ينبغي أن
(١) وهو الزواج الذي ليس فيه إذن الولي وربما لم يشهد عليه أحد، إنما تُكتب ورقة يكتفي بها عن أركان الزواج الشرعي.
تكون عليه المرأة من الحياء، ومثل هذا اللباس قد يجر الفتنة بين المحارم والعياذ بالله.
وبعض النسوة يلبسن مثل هذا اللباس أمام أمهاتهن وأخواتهن وبناتهن وزميلاتهن ويزعمن أنه لا شيء فيه ما لم يكن هناك ذكور من محارمهن، وهذا لا يجوز، سواء لبس أمام المحارم الذكور أو الإناث.
ولا أدري لماذا تتعلق النسوة بالسراويل الضيقة "البنطلونات" ويُصِرُّن على لبسها، وفيها مضار صحية ومضار من الوجه الذي ذكرته آنفاً، وإن أصررن على لبسها فلتكن واسعة بحيث لا يكون فيها حرج، ويلبسن قميصاً يغطي أعجازهن، فهذا أسلم لهن وأحسن وأبعد عن مخالفة الشرع المطهر، والأحسن من هذا كله هو لبس ما يسمى بالفستان أو بالتنورة "الجيبة" فهذا يحفظ على المرأة عورتهما وهو أبعد عن التكشف أو الفتنة.
— وقد سئل الشيخ ابن عثيمين — رحمه الله — عن هذه المسألة وهي لبس الملابس الضيقة عند النساء وعند المحارم فقال:
"لبس الملابس الضيقة التي تبين مفاتن المرأة وتبرز ما فيه الفتنة محرم؛ لأن النبي ﷺ قال: صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم موسوعة الأحاديث ↗ سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" رواه مسلم.
فقد فُسِّر قوله كاسيات عاريات بأنهن يلبسن ألبسة قصيرة لا تستر ما يجب ستره من العورة، وفُسِّر بأنهن يلبسن ملابس ضيقة فهي ساترة عن الرؤية لكنها مبدية لمفاتن المرأة، وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تلبس هذه الملابس الضيقة إلا لمن يجوز لها إبداء عورتها عنده وهو الزوج ... وأما بين المرأة والمحارم فإنه يجب عليها أن تستر عورتها،
والضيق لا يجوز لا عند المحارم ولا عند النساء إذا كان ضيقاً شديداً يبين مفاتن المرأة.
— وسئل الشيخ صالح الفوزان — وفقه الله — عن امرأة لديها أربعة أولاد وأنها تلبس أمامهم القصير فما حكم ذلك؟
فأجاب:
لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها ومحارمها، ولا تكشف عندهم إلا ما جرت العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة، وإنما تلبس القصير عند زوجها فقط.
وأجاب أيضاً عن سؤال آخر:
لاشك أن لبس المرأة للشيء الضيق الذي يبين مفاتن جسمها لا يجوز إلا عند زوجها فقط، أما عند غير زوجها فلا يجوز حتى لو كان بحضرة نساء لأنها تكون قدوة سيئة لغيرها ...
١٠. اللباس غير الشرعي أو غير اللائق في الأفراح والحفلات:
إن الذي نُقل من شأن لباس بعض النساء في الأفراح أمر يندى له الجبين، فأولئك النسوة يذهبن إلى الأفراح بلباس غير جائز شرعاً إذ تبدو منه بعض العورة التي لا يجوز ظهورها إلا أمام الزوج، وصار هذا فاشياً عند كثير من النساء؛ فيلبسن القصير، أو الطويل المفتوح إلى ما فوق الركبة أو إلى أبعد من ذلك والعياذ بالله، ثم إنهن لا يكتفين بذلك بل يعمدن إلى الرقص بتلك الملابس فيزدن الطين بلة، والأعجب من ذلك عندي أمران:
أولهما: أنه قد صار ذلك سارياً بغير نكير في كثير من الأفراح إلا على استحياء وعلى قلة من بعض الصالحات.
ثانيهما: أن المرأة التي لا تلبس مثل تلك الملابس أو قريباً منها صارت غريبة وربما ضحكت النسوة منها أو رأينها نشازاً بينهن!!
— وبسبب هذا الأمر تقطعت بعض الصلات الاجتماعية بين النسوة؛ إذ تعمد بعض النسوة الصالحات في أفراحهن وحفلاتهن إلى إغفالهن دعوة أولئك النسوة حتى لا يفسدن عليهن أفراحهن وحفلاتهن، ويغرين غيرهن ويُعديهن، وهذا منهن عمل لا مناص منه، وهو مهم للحفاظ على الأفراح خالية من المنكرات.
وإن مما استقر في الفقه أن المرأة لا يجوز لها أن تظهر شيئاً من عورتها — على هذا الوجه — إلا أمام زوجها فقط لاغير، فمال كثيرات من النساء قد تهاون في إظهار هذه العورة فيلبسن الملابس القصيرة أو السراويل الضيقة "البنطلونات" التي تبرز العورة، وهذا على أنه محرم شرعاً فهو أيضاً معيب عُرفاً ويعد علامة على تضييع الحياء وضعفه، وقد يجر إلى الفتنة والفساد بين النساء، والعياذ بالله.
وقد كثر لبس هذا اللباس في الأفراح والحفلات حتى كاد يكون هو السائد على غيره من اللباس، وانتشر العري بين النساء على
اختلاف أعمارهن، وطبقاتهن، مقلدات للنساء المتبرجات في القنوات الفضائية والمجلات الماجنة، وأصبحت النسوة اللواتي يلتزمن بالحدود الشرعية والآداب المرعية يتحرجن من القدوم على مثل هذه الأفراح والحفلات لما يعلمنه مما يجري فيها من تضييع للحياء(1)، وصدق الشاعر حين قال:
لحد الركبتين تُشمرينا بربك أيّ نهر تعبرينا
كأن الثوب ظلّ في صباح يزيد تقلصاً حيناً فحيناً
— أما من تلبس اللباس غير الشرعي أمام الرجال، فقد ارتكبت محرماً أشنع، وكانت لحيائها أضيع، وهذا يكون أيضاً في شواطئ كثير من
(1) ذكرت الدكتورة خديجة بادحداح -حفظها الله تعالى- أن هناك امرأة أمريكية مسلمة حضرت حفل زفاف في المملكة فتعجبت من اللباس الذي يبدي الظهر والنحر والصدر وقالت: عجبا، لم تلبسن هكذا وكلكن نساء؟! نحن في بلادنا نلبس هكذا لأن أعراسنا مختلطة ونريد إغراء الرجال وإغوائهم بهذا اللباس، أما أنتن فمن تُغرين؟! ولعمر الحق إن كلام هذه المرأة الأمريكية قد لامس الواقع، وتساؤلها في مكانه تماماً.
بلاد الإسلام حيث تضيع الفضيلة وينعدم الحياء عند الرجال والنساء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
١١. اللباس غير الجائز شرعاً في الأسواق والطرق:
بعض النسوة يخرجن من بيوتهن إلى الأسواق أو إلى غيرها من الأماكن بحجاب غير مكتمل الشروط فتخرج بعباءة ضيقة أو "بالطو" ضيق، فتبرز منها العورة.
وقد يكون "البالطو" أو العباءة مزركشة.
وقد تكون ذات ألوان متعددة فتجذب الأنظار.
وقد يصف اللباس عباءة كانت أو "بالطو" ما تحته أو يكون مفتوحاً بحيث يظهر ما تحته من ملابس غير صالحة لأن تظهر للرجال الأجانب.
وبعضهن يخرجن من بيوتهن بلا عباءة ولا "بالطو" بل بالقُمص "الفنايل، البلوزات" القصيرة والسراويل "البنطلونات" ويكتفين بوضع شيء على رؤوسهن ثم يلقي الشيطان في رُوعهن أن هذا هو الحجاب!!
وكل هذا الذي ذكرته داخل تحت ما صار يسمى بـ "حجاب الموضة" والذي ابتليت به المجتمعات الإسلامية في هذا الزمان وأُريد له أن يحل محل الحجاب الشرعي ذي الشروط والضوابط المعلومة.
وقد عملت بعض القنوات الفضائية على إقرار هذا النوع من الحجاب في المجتمع بما صنعته من تصدير النسوة اللابسات لهذا الذي يسمونه حجاباً ليقدمن البرامج وليقتدي بهن سائر النسوة اللواتي يروهن، فترى المذيعة أو المقدمة من هؤلاء تخرج على الناس بلباس لا يصلح إلا للأفراح والحفلات، ثم تلقى على رأسها شيئاً ملوناً مزركشاً
وقد تكون صابغة وجهها بالأصباغ "المكياج" ثم تسمي هذا كله حجاباً!! وإنما لله وإنما إليه راجعون.
وقد تدرج الشيطان بالمرأة والمجتمع حتى صار هذا اللون من الحجاب مقبولاً، بل قد حدثني أحد الإخوة، وهو من بلد عربي اشتهر زماناً طويلاً بالحجاب المنضبط، حدثني بأن البنت في بلده إذا لبست السراويل "البنطال" ولبست القميص القصير "الفنيلة أو البلوزة" ووضعت على رأسها شيئاً إذا صنعت ذلك عُدّت محجبة، واحتفل بها أهلها فرحاً بما صنعت!!
أين هذا اللباس من اللباس الذي كانت تلبسه المرأة في بدايات صحوّتها المباركة قبل قرابة ثلث قرن؟!
وقد حدثني بعض الإخوة من المغرب أن المرأة عندهم كانت تلبس ما يسمونه الحايك فهو أشبه بالملاءة والعباءة، فلما لبست "البالطو" في التسعينات الهجرية/ السبعينات الميلادية كان بعض
الشباب المتحمس يشقه بالسكين إذا رآه عليها(1)، فكيف إذا رأى أولئك ما صنعته النساء اليوم، حتى صارت من تلبس "الباطو" في قمة سامقة من الاستمساك والالتزام؟!
وقد علم أعداء الإسلام منذ بدايات الصحوة المباركة قبل ثلث قرن تقريباً أن المرأة المسلمة -في الأغلب- مستمسكة بحجابها، لا سبيل إلى خلعه عنها، فعمدوا إلى حيلة خبيثة وهي أن يزينوا لها لباساً ظاهره أنه حجاب لكنه على الحقيقة لا يوفي بشروط الحجاب الشرعية، وتدرج أولئك الأعداء بذلك اللباس على مراحل حتى صار على ما نشاهده اليوم من عجائب في الطرقات والمحافل!!
١٢. التمثيل!!
لاشك أن المرأة الممثلة فاقدة للحياء تماماً، وأي شيء يبقى من الحياء عند امرأة تمثل على النحو المعروف من التمثيل في السينما والتلفاز؟
(1) "لا يجوز شرعاً هذا الصنيع، إنما ضربته مثلاً فقط.
والعجيب أن هناك مقابلة عُقدت مع امرأة فاجرة احترفت التمثيل منذ زمن طويل، فسئلت السؤال التالي:
كثيراً ما قدمت فلانة مشاهد الإغراء في أعمالها، فما رأيك في هذه الأدوار؟
فأجابت فضّ الله فاها، إن لم يُكتب لها الهداية:
أقول: إن الإغراء شيء والعري شيء آخر، وأنا أرفض تقديم ما يحدش الحياة والقيم!!!، وأقبل أدوار الدلع الأنثوي، وهذا حقي ... إلى آخر ما فاهت به بل ما ما قاعت به$^{(١)}$.
وهذا الذي قالته دليل على خلل في الفطرة وانتكاسة في الفكر، نسأل الله العافية والسلامة من صنيع أولئك الفاجرات.
(١) موقع قناة العربية الأربعاء ٣٠ ربيع الأول سنة ١٤٢٥/١٩ مايو ٢٠٠٤.
الممثلات المحجبات!!
وإن مما شاع في هذا العصر أن بعض النسوة اللواتي يزعمن أنهن محجبات سُلّكن في سلك التمثيل فأصبحن ممثلات، وداهية dالدواهي، وثالثة الأثافي أن بعض المشايخ -غفر الله لهم- أفتى للنسوة المحجبات أن يمثلن التمثيل الإسلامي، وأفتى لمن هداهن الله من الممثلات التائبات أن يعدن إلى التمثيل فإن الأمة بحاجة إلى الفن الهادف!! وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد شاعت هذه الفتاوى حتى أصبحت كالمسلمات فيما يسمى بالوسط الفني.
ولا أدري هل فات على من يفتي بهذا مجموعة من الحقائق والضوابط في هذا الباب أو أنهم تغافلوا عنها، فمن ذلك:
١. أن المرأة لا تصبح ممثلة -في الأغلب- حتى تلتحق بمعاهد السينما أو التمثيل التي يضيع فيها الحياء وتسقط فيها القيم،
ولئن قيل إن الممثلة الثانية قد فرغت من التدريب فلا حاجة لها بهذه المعاهد، فأقول: ماذا سنصنع بالتمثيل النسائي إذا انقرض جيل الممثلات التائبات؟ ومن أين سنأتي بغيرهن؟!
٢. إن المرأة أثناء التمثيل وقبله تكون عرضة لاختلاط معيب، ومشاهد مخلة بالأدب تراها هاهنا وهنالك وإن لم تشارك فيها، وهذا كله غير جائز شرعاً ومضيع لحياه المرأة.
٣. إن بعض المشاهد التي تمثلها النساء اللواتي يزعمن أنهن محجبات تقتضي منهن أعمالاً وأقوالاً لا تجوز شرعاً فهي مضبعة للبقية الباقية من الحياء، فقد رأيت ما يسمونه بالتمثيلية الهادفة وفيها النسوة اللواتي يُزعم بأنهن ممثلات محجبات، وفيها أن المرأة تمثل أنها زوج، فتقول لمن يمثل بأنه زوجها: يا حبيبي!! ويقول لها: يا حبيبي!!
وتنظر إليه بوله وإعجاب وهو ينظر إليها كذلك على هذا النحو من النظر!! فهل يقول فقيه بجواز ذلك يا عباد الله وإمائه؟!!
٤. إن بعض الممثلات التائبات لما عدن إلى التمثيل بفتوى بعض المشايخ -غفر الله لهم- انزلقن مرة أخرى إلى الهاوية التي كُنَّ فيها وتركن الحجاب، وأغواهن الشيطان والعياذ بالله، وهذا مصير يمكن أن تصير إليه كل امرأة تعمل في هذا المجال المشبوه، والعياذ بالله.
وبعض من بقيت على حجابها منهن قد أفسده الشيطان عليها بكثرة ألوانه وبما تضعفه على وجهها من مساحيق التجميل حتى غدت كأنها عروس في ليلة زفافها!!
فهل يقول قائل بعد ذلك بجواز التمثيل للنساء؟! وأي حاجة لنا في ذلك؟ وهل لهذا خلقت المرأة؟!
١٣. ذهاب المرأة إلى الطبيب بدون حاجة:
تعمد بعض النسوة إلى الذهاب إلى الأطباء الرجال في عياداتهم الطبية من أجل العلاج من أمراضهن، وهذا إن كان في الأمراض التي
لا طبيب لها إلا الرجال واحتاجت المرأة إلى العلاج فلا بأس به إن شاء الله تعالى، على ألا تكون هناك خلوة.
لكن المصيبة كل المصيبة أن تذهب المرأة لتكشف عن عورتها عند طبيب لعلاج مرض هناك من يعالجه من النسوة الطبيبات، بدعوى أن الرجل أمهر من المرأة وأكثر تميزاً، وهذا لا يجوز شرعاً صنيعه؛ فإن العورات مما لا يجوز كشفها للأطباء إلا في حال الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة وإذا لم يكن هناك طبيبات يعالجن ذلك، أما أن تسارع المرأة لكشف عورتها بتلك الدعوى فهذا مما يقبح بها صنيعه.
والأمر العجيب حقاً والدال بوضوح على ضعف أو انعدام الحياء عند المرأة هو ذهابها إلى طبيب النساء والولادة لتكشف عورتها المغلظة عنده، وربما أدخل يده في فرجها ليعالج رحمها أو ليضع لها اللولب!! وقد يكون هذا بلا وجود محرم، أو بخلوة، والعياذ بالله، وقد يكون هذا وزوجها معها، وتلك عندي دلالة واضحة على انعدام القوامة وضعف الحياء إلى حد مفزع.
هذا وهناك ثلة من النساء المتميزات في هذا التخصص فلم تتركهن المرأة وتذهب عند الأطباء؟ والجواب عند أولئك النسوة هو أن الرجل أمهر وأحسن وأقوى!! وهذا -شرعاً- لا يجوز، والمهارة متفاوتة وغير منضبطة فهذه حجة واهية، والأعجب من هذا أن زوجها ربما يكون هو الأخذ لها إلى الطبيب فلا أدري والله ممن يشتد عجي أمن الرجل أم من المرأة، وإنما لله وإنما إليه راجعون.
نعم إن كانت المرأة تعاني من مرض لا يستطيع علاجه إلا الطبيب فهذا له مسوغه الشرعي.
١٤. التدخين:
إن من أدل الصور على تضييع الحياء هو تدخين النساء في المحافل العامة والأفراح والحفلات، وإن الأمر الأصعب والأدل على تضييع الحياء هو التدخين أمام الرجال، وهذا قد فشا في المجتمعات الإسلامية، وإنما لله وإنما إليه راجعون، فتجد المرأة تدخن السجائر أو تمسك بما يسمى "الشيشة" أمام الرجال وتأخذ في التدخين بلا أي رادع من دين أو حياء، "وقد تدخن أمام زوجها، وقد يتعاقبان تدخين
الشيشة في وقاحة وقلة حياء لا مزيد عليها"(١) ولم يكن يدور بخلد الناس قبل سنين معدودات أن هذا يقع في بلاد الإسلام لكن قد كان ما خاف الصالحون أن يكون، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وهذا التدخين إن وقع من النساء اللواتي لا يلتزمن بالشرع فهو بلاء لكن إن وقع من المحجبات والملتزمات فهو البلاء المستطير، وقد رأيت مراراً في بعض البلاد الإسلامية نسوة محجبات ويدخن أمام الناس، في الشوارع والمطاعم، وهذا لعمر الحق من أشد ما رأيته من صور تضييع الحياة، ولما أنكرت مرة صنيع إحداهن نظر إلي أحد الرجال مدهوشاً من صنيعي وقال إن هذا عندنا شيء معتاد!! فإلى الله المشتكى من هذا الزمان الذي صار فيه المعروف منكراً والمنكر معروفاً، وقلّ فيه الحياء على هذا الوجه.
وهذا التدخين هو -على كونه حراماً، وقلة حياء- مذهب لأنوثة المرأة، فبالله كيف تكون ذات أنوثة وجاذبية من تنفخ من فمها وأنفها هذا الدخان فيصير فمها أسود وأسنانها صفراء، وأصابعها التي
(١) ما بين الأقواس من كلام الأستاذة الفاضلة نبيهة الأهدل وقد تصرفت فيه..
تمسك بها اللفافات صفراء ورائحتها كريهة؟ فالعياذ بالله من قلة التوفيق إذا صحبها قلة الحياء ومخالفة الشرع.
١٥. التعامل الخاطئ مع وسائل التقنية الحديثة:
أ. الحاسب:
قد ولج الحاسب كثيراً من بيوت المسلمين، وأصبح كثير من النساء والبنات يحسن استعماله، وهناك من يستعمله في الخير وإرضاء الله تعالى، وهناك منهن من تستعمله في الشر والعياذ بالله.
والناظر إلى ما يجري فيما يسمى بـ "الشات" و"الماسنجر"، يعلم هذا، وقد خربت كثير من البيوت بسبب الاستعمال غير الشرعي لهذه التقنيات الحديثة، وإن المرء ليأخذ منه العجب كل مأخذ حينما يسمع بأن هناك فتيات يكلمن الشباب من خلال هذه التقنيات، ويتصلن بهم، وربما عرضن صورهن عليهم من خلال آلات التصوير الناقلة عبر الحاسوب، وهذا على أنه لا يجوز شرعاً فهو دال -أيضاً- على ضياع الحياء، وضعف التربية، ولا أدري أين هي الرقابة الأسرية، وكيف تترك البنت على هذا الحال؟
ب. الجوال:
وفيه تقنيات عديدة كـ"البلوتوث" و "الرسائل" وأيضاً هذا يُساء استخدامه من قبل كثير من النساء والبنات، وليس التفصيل ها هنا بمراد، ولا يطيقه القلب؛ إذ قد سبب الاستخدام السيء لهذه التقنيات مشكلات كثيرة وبلاء عظيماً.
"وبعض الأمهات يسمح لبناتهن الصغيرات باقتناء الجوال بدعوى الاطمئنان عليهن إذا خرجن، وهذا يفتح على البنات باب شر كبير"(١).
ج. القنوات الفضائية(٢):
وهذه بلية -أيضاً- إذا استخدمت على وجه سيء، والعجيب أن كثيراً من البيوت لا تضع من القواعد والضوابط ما يضمن معه حسن الاستعمال لهذه القنوات، فتجد الأجهزة التلفازية منبثة في غرف
(١) ما بين الأقواس من كلام الأستاذة الفاضلة نبيهة الأهدل، وقد أوردته بتصرف.
(٢) قد وُجدت أطباق فضائية لا تأتي إلا بالمفيد النافع من القنوات مثل طبق قنوات المجد، وطبق "الفلك"، فهذا بديل حسن كافٍ إن شاء الله تعالى.
نوم البنات فتطلع البنت على ما شاءت كيفما شاءت وقت ما شاءت، وهذا يؤدي إلى استسهال النظر إلى المحرمات، ومن ثم إلى تضييع الحياء.
والمشاهد أن هذه القنوات الفضائية تدرجت بالناس منذ إنشائها إلى الآن تدرجاً في عرض المحرمات حتى يستسهل المشاهدون النظر، ويرون هذا المنكر فلا تعود نفوسهم تنفر منه ولا تنكره، وهكذا نزعت هذه القنوات الحياء من نفوس كثير من الناس عامة، والنساء خاصة، وإنا لله وإنا إليه راجعون(١).
١٦. الاشتغال بوظائف تقتضي الخلطة المحرمة كالطيارة والمضيفة والسكرتيرة:
ابتلي المجتمع المسلم في هذا الزمان بعمل المرأة في السكرتارية والضيافة الجوية، وهذه الأعمال تقتضي على حياء المرأة، وهي أعمال
(١) قالت د. زينب الشرقاوي حفظها الله تعالى، وقد سقت قولها بتصرف يسير: "إن الخطر الكبير في بعض القنوات الفضائية هو الأفلام الإباحية التي تنشر الفاحشة والشذوذ، والأفلام المدبلجة التي جذبت الشباب والشابات وفيها نشر للفاحشة، وتحريض على عقوق الوالدين، وإضعاف لأثر الرجل في البيت ووظيفته في الأسرة".
غير جائزة شرعاً، فإن من لوازم عمل المرأة في مجال السكرتارية غالباً الخلوة بمديرها أو الخلوة بزيائر للمدير أو صاحب معاملة، وهذا لا يجوز، وكم من البلاء جرّه على النساء العمل في هذا المجال.
أما العمل في مجال الضيافة الجوية فأنا من أعلم الناس به، ولا ينبتك مثل خبير، فهناك يسفك دم الحياة ويُزهق، فكم من مشن على جمال الوجه والجسد، وكم من مازح، وكم من الضحكات والنكات، وكم من لامس وكم من قارص!! وفي حالات كثيرة يقع أكثر من هذا!!
ولا تسل عن الاختلاط الفاحش المعيب الذي يذهب بكثير من الحياة أدراج الرياح ويطرح به بعيداً، وأنا لا أقول إن هذا حال كل المضيفات، لا فإن بعضهن لا يرضين بهذا ويكرهنه لكن كثيراً من هذا الذي ذكرته إنما أصبح يُعدُّ من مقتضيات العمل وهذا البلاء جرّه على النساء طبيعة العمل وقربهن من الرجال واستمراء المنكر واستسهاله.
وهناك كثير من مؤسسات وشركات ما يسمى بالقطاع الخاص توظف النساء وتخلطهن بالرجال خلطة عجيبة مريبة.
وفي المستشفيات وُظفت النساء ليستقبلن الرجال وليضربن لهم المواعيد مع الأطباء فهل لنا بهذا من حاجة؟!
أو لا يستطيع الرجال أن يفعلوا هذا؟! إنا إن وظفنا الرجال فإنهم سيمتلكون من المال ما يتزوجون به ويعفون أنفسهم ونسائهم، أما إن وظفنا النساء عوضاً عن الرجال فما الذي سيعود على المجتمع من بطالة الشباب وتسكعهم؟! ومن جرأة النساء وقلة حياتهن واعتيادهن الخلطة مع الرجال؟! وإنا لله وإنا إليه راجعون.
١٧. بعض البرامج النسائية في القنوات الفضائية:
هناك بعض البرامج التي تُبث في بعض القنوات الفضائية يندى لها جبين الفضيلة، ولا أثر للحياة فيها أبداً، وقد يكون المدير لهذه البرامج رجلاً، وهو قليل، أو امرأة وهو الأكثر، وفي الأغلب لا تكون
محجبة، أو ممن ابتلين بحجاب الموضة، والعجيب أن المرأة تناقش الموضوعات الحرجة جداً التي لا يجوز أن تثار في قنوات فضائية يشاهدها الصغير والكبير، العجيب أنها تناقشها بحجة "لا حياء في الدين"، وهذه كلمة عامة جداً لابد من تقييدها بأن السؤال عن الموضوعات الحرجة والخاصة لا يكون عبر قنوات فضائية إنما ينبغي أن يكون في دوائر ضيقة، ثم تأتي هذه المرأة بكامل زينتها لتثير هذه الموضوعات الخاصة جداً مع نساء أخريات على شاكلتها -غالباً- وجمهور من المراهقات والفتيات والنساء وربما الرجال والشباب أيضاً!! لا يحجزها عن الحديث حاجز من حياء ولا دين، ولا يكفها عن التمادي في ذلك كاف مهما كان!!
ولا ريب أن ذلك دال على قلة الحياء التي صارت سمة على هؤلاء النسوة المقدمات والمثيرات لهذه الموضوعات.
"وفي بعض برامج الإفتاء تتصل بعض النسوة بالشيخ ليسألن عن أمور حرجة بطريقة غير لائقة، وبألفاظ غير سائغة، وكان الأولى بمن غير ذلك حتى لا يجرجن المشايخ"(١).
١٨. الإعلانات التي تقبل المرأة الظهور فيها:
وهذا من صور قلة الحياء عند بعض النساء اللواتي يقبلن أن يظهرن في الإعلانات ليراهن الناس، فيتمايلن ويخضعن بالقول، والعجيب أن بعض هؤلاء يلبسن حجاباً -أو ما يرينه حجاباً- فبالله أي حجاب هذا؟ وهل شرع الحجاب إلا لنزع الفتنة ووأدها؟
وهناك إعلانات تستخدم المرأة للترويج لبعض الأدوية المنشطة، أو العقاقير المحفزة، أو الترويج لعطور معينة أو الترويج للفوط النسائية، أو غير ذلك، ويعمد هؤلاء النسوة فيها إلى أقوال وأفعال دُربن عليها، وأقل ما يقال فيها إنما لا علاقة لها بحياء ولا خلق ولا فضيلة.
(١) ما بين الأقواس من كلام الأستاذة الفاضلة نبيهة الأهدل وقد تصرفت فيه.
والعجيب أنه قد جرت دراسة في أمريكا على هذا النوع من الإعلانات التي تدغدغ الغرائز، فأبدت ٢٨% من النسوة اللاتي سئلن عن استيائهن من هذا الأسلوب الدعائي وأنهن يتجنبن النظر إليه ومتابعته، و ٥٨% يرين أن لهذه الإعلانات أثراً سيئاً في المجتمع، وذكر كونر وايت -وهو صحفي متخصص بالموضة في صحيفة نيويورك تايمز- أن بعض الإعلانات التجارية التي توظف المرأة لإخراج مشاهد مثيرة تحولها إلى سلعة وتجردها من كرامتها وإنسانيتها لتصبح هي السلعة بدلاً من منتج الشركة.
ونشر موقع اسمه americandecency.org قائمة بأسماء الشركات التي تعتمد في حملاتها الدعائية على إثارة الرجل وامتهان المرأة معتبرين أنها تخالف المعتقدات المسيحية التي جاء بها الإنجيل!!(١)
فانظروا -رعاكم الله- إلى هؤلاء الكفار ورأيهم في إعلاناتهم، وانظروا ماذا تفعل عندنا في بلادنا الإسلامية قنوات الفجور والانحطاط
(١) موقع قناة العربية الأربعاء ٣٠ ربيع الأول سنة ١٤٢٥/١٩ مايو ٢٠٠٤.
الخلقي التي أذهبت حياء نساء لا يحصين كثرة بسبب ما يذاع فيها ويبث من سوء وضلال.
وقال باحث:
"وَتَكْمُنُ الإِشْكَالِيَّةُ الكَبِيرَةُ فِي الإِعْلَانِ اليَوْمَ -أيضاً- فِي انْفِلَاتِهِ مِنْ جَمِيعِ الضَّوَابِطِ وَالقِيَمِ الأَخْلَاقِيَّةِ، وَاسْتِبَاحَتِهِ لِكُلِّ شَيْءٍ يُمْكِنُ مِنَ التَّرْوِيجِ وَالإِثَارَةِ وَالإِغْرَاءِ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَكَشْفِ المُسْتَوَرِّ وَالْعَبَثِ بِالعَوَارَاتِ وَاعْتِبَارِ ذَلِكَ مِنْ مُسْتَلْزِمَاتِ الفَنِّ وَأَسْبَابِ النَّجَاحِ، وَتَوْظِيفِ جَسَدِ المَرْأَةِ الَّذِي بَاتَ الحُورُ الرَّئِيسِيُّ لِلإِعْلَانِ.
وَالخُطُورَةُ تَكْمُنُ اليَوْمَ فِي فَلْسَفَةِ الحَضَارَةِ الغَرْبِيَّةِ الَّتِي تَتْرُكُ عَلَى إِشْبَاعِ الغَرَائِزِ وَالشَّهَوَاتِ، وَالفَصْلِ بَيْنَ الأَخْلَاقِ وَالجَمَالِ، وَلِذَلِكَ نَجِدُ أَنَّ مُعْظَمَ الإِعْلَانَاتِ تَشْتَرِكُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الرِّقْصُ، أَوْ مَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الرِّقْصِ، فَالرِّقْصُ أَسَاسُ الإِعْلَانِ، وَالتَّثْنِي وَالدَّلْعُ
هما بداية الإعلان ومنتهاه، ولُحْمَتِهِ وسَدَاهُ(١)، ومن هنا يمكن الزعم بأن الدنيا تبدو راقصة من خلال إعلانات التلفزيون ..."(٢).
١٩. ضرب الزوج أو إهانته أمام الناس أو في الخلوة!!
إن من أكبر الدلائل على قلة حياء المرأة هو إهانتها زوجها أمام الناس أو ضربه!! وهذا يدل -أيضاً- على فقدان الرجل للقوامة، وإن المرأة التي تصنع هذا تعد عاصية وقليلة حياء، وإليكم هذه الحوادث التي ذكرها لي ثقات، وهي دالة على التردي العجيب والضعف الواضح في خلق الحياء:
— حدثني أحد الصالحين أنه مرّ بسوق من الأسواق فوجد فيه رجلاً ملقى على الأرض وامرأته فوقه تضربه، وهي امرأة سمينة، فقال:
(١) اللحمة في الثوب هي خيوط النسيج العَرْضِيَّة التي يُلْحِم بها السَّدَى، والسَّدَى هو: خيوط النسيج الطُولِيَّة، وانظر "المعجم الوسيط": س د ي، ل ح م.
(٢) بحث "الإعلام والهيمنة الثقافية: المغرب العربي نموذجاً" للأستاذ عبدالباسط دردور، المنشور في مجلة كلية الدعوة الإسلامية في طرابلس الغرب: العدد رقم ١٩ ص ٣٤١.
تعاونت مع ثلاثة رجال حتى استطعنا رفعها عن زوجها المسكين وكفها عن ضربه!!
— وحدثني أيضاً من أثق به فقال:
كنت في زيارة رجل لأستوفي منه أجرة المنزل، وقد كنت معه أشرب الشاي فما راعني إلا صياح امرأته عليه ومنادتها له من وراء الباب، فلما أجابها أخذت بلحيته فصارت تجره إليها بما فتخرج رأسه من الغرفة وجسده فيها، ثم تعاتبه، ثم تعيد رأسه إلى الغرفة وهكذا صنعت مرات عديدة وأنا أراقب ما تصنع فلما أكثرت وتمادت وعظتها فقالت: اسكت، فهذا حمار!!
— وذكر الشيخ العياشي في كتاب "ماء الموائد" وهو كتاب ضمنه رحلته إلى الحج، ذكر أن نساء المدينة في القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي كان لهن — إذا أقبل الركب الشامي في الحج — "عادة مذمومة، وهي أنه لا تبقى مخدرة من النساء شريفة كانت أو
وضيعة إلا خرجت تباشر البيع والشراء بنفسها، ولهن على الرجال في ذلك الوقت إتاوة يؤدونها لهن يبتعن بها ما أحببن من اللائق بهن من طيب وشبهه، وربما لا تقنع إحداهن من زوجها إلا بالخمسين ديناراً فما فوقها، فقد حُكي لي أن امرأة بعض المدرسين بها أعرفه طلبت منه في ذلك اليوم ما تخرج به إلى السوق على العادة، فدفع لها عشرة دنانير ذهباً فاستقلتها، وذهبت من شدة الغيظ فرمت بها في المرحاض وأتلفتها عليه، وقالت له: أمثلي يخرج إلى السوق بهذا المقدار؟ فلم يملك من أمره إلا أن ذهب وتسلف خمسين ديناراً فدفعها لها، وهذه حسرة عظيمة، وذل للرجال الذين جعلهم الله قوامين على النساء، فلا ينبغي لذي همة أن يرضى بذلك"(١).
هذا وإن سوء معاملة الزوج لزوجه قد يدفع بالمرأة إلى الرد عليه وربما شتمته وأهانته فيضيع منها حياؤها شيئاً فشيئاً، وهذا مشاهد معروف في المجتمع، وكذلك سوء معاملة القائمين على المرأة
(١) "المختار من الرحلات الحجازية": ١/٢٧٣-٢٧٤.
لها من أب أو أخ قد يولد في نفسها مشاعر مضطربة إزاء ما تتعرض له وقد يكون طريقاً إلى مطالبتها بنزع القوامة والمساواة مع الرجل في كل شيء، وهذا طريق قد يفضي بحياتها إلى الضياع أو النقص المعيب. (١)
— تلك كانت أقوالاً وأفعالاً دالة — بلا شك — على ذهاب الحياء أو ضعفه، وينبغي على الأمهات والداعيات والمربيات والقائمات على شؤون الفتيات أن يعملن على معالجة تلك الظواهر، وتربية الفتيات منذ نعومة أظفارهن على الحياء وعلى البعد عن هذا الزلل في القول والعمل، وسأتي في المبحث القادم بشيء من طرائق العلاج، والله المستعان.
(١) هذه الفقرة من إضافات د. آمال نصير والأستاذة حنان عون حفظهما الله تعالى، وقد عبرت عن كلامهما بألفاظي.