نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١١٨ - حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١١٨ - حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ (ع) (١)
[١] ابن خُوَيْلِد القُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ.
أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ وَحُسْنَ إِسْلَامُهُ. وَغَزَا حُنَيْنًا وَالطَّائِفُ. وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ
قُرَيْشٍ، وَعُقَلَائِهَا، وَنُبَلَائِهَا، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ عَمَّتَهُ، وَكَانَ الزُّبَيْرُ ابْنَ عَمِّهِ.
[٢] قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي يَمِينِهِ، قَالَ: لَا وَالَّذِي نَجَّانِي يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ القَتْلِ.
[٣] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ البَرْقِيِّ: كَانَ مِنَ المُؤَلَّفَةِ، أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِئَةً بَعِيرٍ، فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ.
[٤] وَقَالَ البُخَارِيُّ فِي (تَارِيخِهِ): عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً فِي الجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ فِي
الإِسْلَامِ.
قُلْتُ: لَمْ يَعْشُ فِي الإِسْلَامِ إِلَّا بِضْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً.
[٥] قَالَ ابْنُ مُنْدَةَ: وُلِدَ حَكِيمٌ فِي جَوْفِ الكَعْبَةِ، وَعَاشَ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً. مَاتَ
سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ.
عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: دَخَلْتُ أُمَّ حَكِيمٍ فِي نِسْوَةِ الكَعْبَةِ، فَضَرَبَهَا
المُخَاضُ، فَأُتِيتُ بِنَطْعٍ حِينَ أَعْجَلَتْهَا الوِلَادَةُ فَوَلَدَتْ فِي الكَعْبَةِ.
[٦] عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نُبِّئَ وَهَاجَرَ، شَهِدَ حَكِيمَ المُوسِمَ كَافِرًا،
فَوَجَدَ حُلَّةً لَدَيْ يَزِنَ تُبَاعُ، فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا لِيَهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ،
فَقَدَّمَ بِهَا عَلَيْهِ المَدِينَةُ، فَأَرَادَهُ عَلَى قِبْضِهَا هَدِيَّةً، فَأَبَى. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: حَسِبْتُهُ
قَالَ: «إِنَّا لَا نَقْبَلُ مِنَ المُشْرِكِينَ شَيْئًا، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ بِالثَّمَنِ» قَالَ: فَأَعْطَيْتُهُ
حِينَ أَبَى عَلِيَّ الهَدِيَّةَ.
(١) انظر السير: ٣ / ٤٤ - ٥١.
217
[١] وفي رواية ابن صالح زيادة: فلبسها، فرأيتها عليه على المنبر، فلم أر شيئاً أحسن منه يومئذ فيها، ثم أعطاها أسامة فرآها حكيم على أسامة، فقال: يا أسامة! أتلبس حلة ذي يزن؟ قال: نعم والله لأنا خير منه، ولأبي خير من أبيه. فانطلقت إلى مكة فأعجبتهم بقوله.
[٢] عن الزهري، عن سعيد وعروة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى حكيماً يوم حنين فاستقله، فزاده، فقال: يارسول الله! أي عطيّتك خير؟ قال: «الأولى». وقال: «يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس وحسن أكلة، بورك له فيه ومن أخذه باستشراف نفس وسوء أكلة، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع» قال: ومنك يارسول الله؟ قال: «ومني» قال: فوالذي بعثك بالحق لا أزراً أحداً بعدك شيئاً. قال: فلم يقبل ديواناً ولا عطاء حتى مات. فكان عمر يقول: اللهم إني أشهدك على حكيم أني أدعوه لحقه وهو يأبى. فمات حين مات، وإنه لمن أكثر قريش مالاً.
[٣] هشام بن عروة، عن أبيه، عن حكيم: أعتقت في الجاهلية أربعين محرراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسلمت على ما سلف لك من خير».
أبومعاوية، عن هشام بهذا، وفيه: «أسلمت على صالح ما سلف لك» فقلت: يارسول الله، لا أدع شيئاً صنعته في الجاهلية إلا صنعت لله في الإسلام مثله، وكان أعتق في الجاهلية مئة رقبة، وأعتق في الإسلام مثلها، وساق في الجاهلية مئة بدنة، وفي الإسلام مثلها.
[٤] الزبير: أخبرنا مصعب بن عثمان، سمعتهم يقولون: لم يدخل دار الندوة للرأي أحد حتى بلغ أربعين سنة، إلا حكيم بن حزام، فإنه دخل للرأي وهو ابن خمس عشرة. وهو أحد النفر الذين دفنوا عثمان ليلاً.
218
بها داراً في الجنة، أشهدكم أني قد جعلتها لله.
[١] الوليد بن مسلم: حدثنا شعبة قال: لما توفي الزبير، لقي حكيم عبد الله بن
الزبير، فقال: كم ترك أخي من الدين؟ قال: ألف ألف، قال: علي خمس مئة
ألف.
[٢] الأصمعي: حدثنا هشام بن سعد صاحب المحامل، عن أبيه قال: قال
حكيم بن حزام: ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة، إلا علمت أنها من
المصائب التي أسأل الله الأجر عليها.
[٣] وقيل: إنه دخل على حكيم عند الموت وهو يقول: لا إله إلا الله قد كنت
أخشاك، وأنا اليوم أرجوك.
[٤] وكان حكيم علامة بالنسب فقيه النفس، كبير الشأن.
219