نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٩٤ مُطَرِّفُ بن عبد الله (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٩٤ مُطَرِّفُ بن عبد الله (ع) (١)
[٧] ابن الشخير، الإمام، القدوة، الحجة، أبو عبد الله الحرشي العامري البصري.
وكان ثقة له فضل وورع وعقل وأدب.
وقال العجلي: كان ثقة لم ينج بالبصرة من فتنة ابن الأشعث إلا هو وابن
(١) انظر السير: ٤/١٨٧-١٩٥.
362
سيرين، ولم ينج منها بالكوفة إلا خيثمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم النخعي. [١] قال مهدي بن ميمون: حدثنا غيلان بن جرير، أنه كان بينه وبين رجل كلام، فكذب عليه فقال: اللهم إن كان كاذبا فأمته. فخر ميتا مكانه. قال: فرفع ذلك إلى زياد فقال: قتلت الرجل. قال: لا، ولكنها دعوة وافقت أجلا. [٢] وعن غيلان أن مطرقا كان يلبس المطرا والبرانس، ويركب الخيل، ويغشى السلطان، ولكنه إذا أفضيت إليه، أفضيت إلى قرة عين. [٣] عن مطرا بن عبد الله، قال: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وخير دينكم الورع.
مولد مطرا كان عام (بدر) أو عام (أحد) وموته كان في سنة خمس وتسعين. [٤] وعن ثابت البناني، عن مطرا قال: لأن يسألني الله تعالى يوم القيامة، فيقول: يا مطرا ألا فعلت. أحب إلي من أن يقول: لم فعلت؟ [٥] قال مطرا بن عبد الله: إنما وجدت العبد ملقى بين ربه وبين الشيطان، فإن استشلاه ربه واستنقذه نجا، وإن تركه والشيطان، ذهب به. [٦] قال مطرا: لو أخرج قلبي. فجعل في يساري وجيء بالخير، فجعل في يميني ما استطعت أن أولج قلبي منه شيئا حتى يكون الله يضعه. [٧] عن مطرا قال: إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فاطلبوا نعيما لا موت فيه.
[٨] عن مطرا بن عبد الله قال: ليس لأحد أن يصعد فيلقي نفسه من شاهق، ويقول: قدر لي ربي. ولكن يحذر ويجتهد ويتقي، فإن أصابه شيء، علم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له.
[٩] أبو عقيل بشير بن عقبة قال: قلت ليزيد بن الشخير: ما كان مطرا يصنع إذا هاج الناس؟ قال: يلزم قعر بيته، ولا يقرب لهم جمعة ولا جماعة حتى تنجلي. [١٠] قال مطرا: لأن أخذ بالثقة في القعود أحب إلي من أن أتمس فضل الجهاد بالتغرير.
363
[١] قلت: كان مُطَرِّفٌ له مالٌ وثروةٌ وبرَّةٌ جميلةٌ ووقع في النفوس. [٢] وعن قتادة قال: كان مُطَرِّفُ بن عبد الله وصاحبٌ له سرياً في ليلة مُظلمة فإذا طرف سوط أحدهما عنده ضوء، فقال: أما إنه لو حدَّثنا الناس بهذا، كذبونا. فقال مُطَرِّفٌ، المكذِّبُ أكذِبُ.
[٣] عن غيلان بن جرير قال: أقبل مُطَرِّفٌ مع ابن أخٍ له من البادية - وكان يبدو - فبينما هو يسير سمع في طرف سوطه كالتسبيح فقال له ابن أخيه: لو حدَّثنا الناس بهذا، كذبونا. فقال: المكذِّبُ أكذِبُ الناس.
[٤] أبو التَّيَّاح قال: كان مُطَرِّفُ بن عبد الله يبدو، فإذا كان ليلة الجمعة، أدلج على فرسه، فرُبَّما نور له سوطه، فأدلج ليلة حتى إذا كان عند القبور، هوم (١) على فرسه، قال: فرأيت أهل القبور، صاحب كل قبر جالساً على قبره، فلما رأوني، قالوا: هذا مُطَرِّفٌ يأتي الجمعة: قلت: أتعلمون عندكم يوم الجمعة؟ قالوا: نعم، نعلم ما تقول الطير فيه.
قلت: وما تقول الطير؟ قالوا تقول: سلام سلام من يوم صالح. [٥] كان مُطَرِّفٌ يقول: اللهم ارض عنا، فإن لم ترض عنا فاعف عنا فإن المولى قد يعفو عن عبده وهو عنه غير راض.
[٦] وعن مُطَرِّفٍ أنه قال لبعض إخوانه: يا أبا فلان إذا كانت لك حاجة فلا تكلِّمني واكتبها في رقعة فإني أكره أن أرى في وجهك ذل السؤال. [٧] وقال ابن عيينة: قال مُطَرِّف بن عبد الله: ما يسرني أني كذبت كذبة وأن لي الدنيا وما فيها.
[٨] قال مُطَرِّفٌ: لأن أعافي فاشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر. [٩] قال سليمان بن المغيرة: كان مُطَرِّفٌ إذا دخل بيته، سبَّحت معه آنية بيته. [١٠] عن غيلان بن جرير قال: حبس السلطان ابن أخي مُطَرِّفٌ فليس مُطَرِّفٌ خُلقان ثيابه، وأخذ عكازاً وقال: أستكين لربي لعله أن يشفعني في ابن أخي.
(١) هوم: هز رأسه من النعاس أو نام نوماً خفيفاً.
364