نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٩٧ أبو العالية (ع)(١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٩٧ أبو العالية (ع)(١)
[٥] رُفِيع بن مهران، الإمام المقرئ الحافظ المفسر، أبو العالية الرياحي البصري،
أحد الأعلام، كان مولى لامرأة من بني رياح بن يربوع، ثم من بني تميم.
أدرك زمان النبي ﷺ، وهو شاب، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق، ودخل
عليه.
[٦] وحفظ القرآن وقرأ على أبي بن كعب، وتصدر لإفادة العلم، وبعد صيته. قرأ
عليه أبو عمرو بن العلاء فيما قيل، وما ذاك ببعيد فإنه تميمي، وكان معه ببلده،
وأدرك من حياة أبي العالية نيفاً وعشرين سنة.
[٧] عن حفصة بنت سيرين، قالت: قال لي أبو العالية: قرأت القرآن على عمر
رضي الله عنه ثلاث مرار.
[٨] عن أبي العالية، قال: كان ابن عباس يرفعني على السرير وقريش أسفل من
(١) انظر السير: ٤/٢٠٧-٢١٣.
366
السرير، فتغامزت بي قريش، فقال ابن عباس: هكذا العلم يزيد الشريف شرفاً،
ويجلس المملوك على الأسرة.
قلت: هذا كان سرير دار الإمرة لما كان ابن عباس متوليها لعلي رضي الله
عنهما.
قال أبو بكر بن أبي داود: وليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية.
وبعده سعيد بن جبير.
[١] وقال أبو خلدة خالد بن دينار: سمعت أبا العالية يقول: كنا عبيداً مملوكين، منا
من يؤدي الضرائب، ومنا من يخدم أهله، فكنا نختم كل ليلة، فشق علينا حتى
شكا بعضنا إلى بعض. فلقينا أصحاب رسول الله ﷺ فعلمونا أن نختم كل جمعة،
فصلينا ونمنا ولم يشق علينا.
[٢] عن أبي العالية، قال: كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام لأسمع منه، فاتفقد
صلاته، فإن وجدته يحسنها، أقمت عليه، وإن أجده يضيعها، رحلت ولم أسمع
منه، وقلت: هو لما سواها أضيع.
[٣] قال أبو العالية: لما كان زمان علي ومعاوية، وإني لشاب القتال أحب إلي من
الطعام الطيب، فتجهزت بجهاز حسن حتى أتيتهم، فإذا صفان ما يرى طرفاهما،
إذا كبر هؤلاء، كبر هؤلاء، وإذا هلل هؤلاء، هلل هؤلاء.
فراجعت نفسي، فقلت: أي الفريقين أنزله كافراً؟ ومن أكرهني على هذا؟ قال:
فما أمسيت حتى رجعت وتركتهم.
[٤] قال عاصم الأحول: كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام فتركهم.
[٥] عن عاصم: عن أبي العالية، قال: أنتم أكثر صلاة وصياماً ممن كان قبلكم،
ولكن الكذب قد جرى على ألسنتكم.
[٦] عن أبي العالية، قال: ما مسست ذكري بيميني منذ ستين أو سبعين سنة.
[٧] عن ثابت، أن أبا العالية قال: إني لأرجو أن لا يهلك عبد بين نعمتين: نعمة
يحمد الله عليها وذنب يستغفر الله منه.
367
[١] أبو خلدة، قال: كان أبو العالية إذا دخل عليه أصحابه يُرَحِّب بهم ويقرأ ﴿وَإِذَا
جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ الآية [الأنعام ٥٤].
[٢] عن أبي العالية، قال: إن الله قضى على نفسه أن من آمن به هداه، وتصديق
ذلك في كتاب الله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن ١١]، ومن توكل عليه
كفاه، وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق ٣]
ومن أقرضه جازاه، وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا
فَيُضَاعَفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة ٢٤٥] ومن استجار من عذابه أجاره وتصديق
ذلك في كتاب الله ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران ١٠٣] والاعتصام
الثقة بالله. ومن دعاه أجابه، وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي
فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة ١٨٦].
[٣] عن شعيب بن الحجاج، قال: قال أبو العالية: اشترتني امرأة فأرادت أن
تعتقني، فقال بنو عمها: تعتقينه فيذهب إلى الكوفة فينقطع. فأتت لي مكاناً في
المسجد فقالت: أنت سائبة - تريد لا ولاء لأحد عليك. قال: فأوصى أبو العالية
بماله كله.
[٤] قال أبو خلدة: سمعت أبا العالية يقول: زارني عبد الكريم أبو أمية وعليه ثياب
صوف، فقلت له: هذا زي الرهبان، إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا.
[٥] عن عاصم الأحول، أن أبا العالية أوصى مورقاً العجلي أن يجعل في قبره
جريدتين.
[٦] وقال مورق: وأوصى بريدة الأسلمي رضي الله عنه أن يوضع في قبره جريدتان.
مات أبو العالية في سنة تسعين.
368