تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٧٣٣ - ابن مندة (١)

الصفحات 1201–1203 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٧٣٣ - ابن مندة (١)

[١] الإمام الحافظ الجوّال، محدّث الإسلام، أبو عبد الله، محمد بن المحدث أبي يعقوب إسحاق بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن يحيى بن مندة واسم مندة إبراهيم بن الوليد بن سَنَدَة بن بَطَّة بن أَسْتَنْدَار بن جَهَارِيخْت وقيل: إن اسم أَسْتَنْدَار هذا فيرْزان، وهو الذي أسلم حين افتتح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبهان، وولاؤه لعبد القيس، وكان مجوسياً، فأسلم، وناب على بعض أعمال أصبهان، العبدي الأصبهاني الحافظ صاحب التصانيف. مولده في سنة عشر وثلاث مئة.

ولم أعلم أحداً كان أوسع رحلة منه، ولا أكثر حديثاً منه مع الحفظ والثقة، فبلغنا أن عدة شيوخه ألف وسبع مئة شيخ.

قال الحاكم: قال شيخنا أبو علي الحافظ: بنو مندة أعلام الحفّاظ في الدنيا قديماً وحديثاً، ألا ترون إلى قريحة أبي عبد الله.

[٢] وقيل: إن أبا نعيم الحافظ ذكر له ابن مندة، فقال: كان جبلاً من الجبال. فهذا يقوله أبو نعيم مع الوحشة الشديدة التي بينه وبينه. (٢)

[٣] وقال أبو نعيم في «تاريخ أصبهان»: ابن مندة حافظ من أولاد المحدثين، اختلط في آخر عمره، وتخبط في أماليه، ونسب إلى جماعة أقوالاً في المعتقدات لم يعرفوا بها، نسأل الله السر والصيانة.

قلت: لا نعبأ بقولك في خصمك للعداوة السائرة، كما لا نسمع أيضاً قوله

(١) انظر السير: ١٧ / ٢٨-٤٣.

(٢) وهي بسبب الخلاف المتأجج بين العلماء وقتئذ حول قضية اللفظ بالقرآن، أهو مخلوق أو غير مخلوق.

1201

فيك، فلقد رأيت لابن مندة حطاً مقذعاً على أبي نعيم وتبديعاً، وما لا أحب

ذكره، وكل منهما فصدوق في نفسه، غير متهم في نقله بحمد الله.

[١] قلت: بقي أبو عبد الله في الرحلة بضعاً وثلاثين سنة.

[٢] قال الباطرقاني: سمعت أبا عبد الله يقول: طفت الشرق والغرب مرتين.

[٣] قال الباطرقاني: وكنت مع أبي عبد الله في الليلة التي توفي فيها، ففي آخر

نفسه قال واحد منا: لا إله إلا الله - يريد تلقينه - فأشار بيده إليه دفعتين ثلاثة.

أي: اسكت يقال لي مثل هذا؟!

مات ابن مندة سنة خمس وتسعين وثلاث مئة.

وما علمت بيتاً في الرواة مثل بيت بني مندة، بقيت الرواية فيهم من خلافة

المعتصم وإلى بعد الثلاثين وست مئة.

[٤] عن يحيى بن مندة قال: سمعت عمي عبد الرحمن، سمعت محمد بن

عبيد الله الطبراني يقول: قمت يوماً في مجلس والدك رحمه الله فقلت: أيها

الشيخ، فينا جماعة ممن يدخل على هذا المشؤوم - أعني أبا نعيم الأشعري

- فقال: أخرجوهم. فأخرجنا من المجلس فلاناً وفلاناً ثم قال: على الداخل

عليهم حرج أن يدخل مجلسنا، أو يسمع منا، أو يروي عنا، فإن فعل فليس هو

منا في حل.

قلت: ربما آل الأمر بالمعروف بصاحبه إلى الغضب والحدة، فيقع في

الهجران المحرم، وربما أفضى إلى التكفير والسعي في الدم، وقد كان

أبو عبد الله وافر الجاه والحرمة إلى الغاية ببلده، وشغب على أحمد بن عبد الله

الحافظ، بحيث إن أحمد اختفى.

[٥] وإذا روى الحديث وسكت، أجاد، وإذا بوب أو تكلم من عنده، انحرف

1202

وَخَرَفْشَ، (١) بَلَى ذَنْبُهُ وَذَنْبُ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُمَا يَرْوِيَانِ الْأَحَادِيثَ السَّاقِطَةَ وَالْمَوْضُوعَةَ، وَلَا يَهْتِكَانِهَا، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ.

(١) أي: خَلَطَ.

1203

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080