تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨١١ - باديس بن حَبُوس (٢)

الصفحات 1321–1322 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: دقيقتان

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨١١ - باديس بن حَبُوس (٢)

[٢] ابن ماكس الصنهاجي، من قُوَّادِ البربر، له شَرَفٌ وأَبُوَّةٌ وعَشِيرَةٌ. تَمَلَّكُ غَرْنَاطَةَ وَجَيْشِ الْجُيُوشِ، وَحَارِبِ الْمُعْتَصِمِ صَاحِبِ الْمَرِيَّةِ، وَالْمُعْتَضِدِ صَاحِبِ إِشْبِيلِيَّةٍ، وَكَانَ سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ. فِيهِ عَدْلٌ بِجَهْلٍ.

[٣] وَقَفَتْ لَهُ امْرَأَةٌ عِنْدَ بَابِ الْبِيرَةِ فَقَالَتْ: يَا مَوْلَانَا! ابْنِي يَعْقُنِي، فَطَلَبَهُ، وَدَعَا بِالسَّيْفِ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: إِنَّمَا أَرَدْتُ تَهْدِيدَهُ. فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُعَلِّمٍ كُتَّابٍ. وَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ.

[٤] واستعمل بعض أقاربه على بلد، فخرج يتصَيَّدُ، فَمَرَّ بِشَيْخِ قَرْيَةِ فَرْغَبٍ فِي تَشْرِيفِهِ بِالضِّيَافَةِ، فَأَنْزَلَهُ فِي أَرْضٍ فِيهَا دُولَابٌ وَفَوَاكِهِ، فَبَادَرَ لَهُ بِشَرِيدٍ فِي لَبَنٍ

(٢) انظر السير: ١٨/٥٩٠-٥٩٢.

1321

وَسُكْرٍ، وَقَالَ: نَأْتِي بَعْدُ بِمَا تُحِبُّ. فَرَمَاهُ بِرِجْلِهِ وَضَرَبَ الشَّيْخُ، فَقَرَّ الشَّيْخُ، وَأَتَى الْبِيرَةَ، فَعَرَّفَ الْمَلِكُ بِمَا جَرَى عَلَيْهِ فَقَالَ: ارْجِعْ وَاصْبِرْ وَوَاعِدْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فِي كَبْكَبَةٍ مِنْهُمْ خَصْمُهُ فَقَدَّمَ الشَّيْخُ لِلْمَلِكِ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّرِيدِ، فَتَنَاوَلَهُ وَأَكَلَهُ وَاسْتَطَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: خُذْ بِثَارِكَ مِنْ هَذَا فَاضْرِبْهُ. فَاسْتَعْظَمَ الشَّيْخُ ذَلِكَ، فَقَالَ الْمَلِكُ: لَا بُدَّ فَضْرِبْهُ حَتَّى اقْتَصَّ مِنْهُ، فَقَالَ الْمَلِكُ هَذَا حَقُّ هَذَا، بَقِيَ حَقُّ اللَّهِ فِي إِهَانَةِ نِعْمَتِهِ، وَحَقِّي فِي اجْتِرَاءِ الْعَمَلِ. فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَطِيفَ بِرَأْسِهِ. حَكَاهَا الْيَسْعُ بْنُ حَزْمٍ.

[١] وَحَكَى أَيْضًا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَتْ لَهُ بِنْتُ عَمٍّ بَدِيعَةُ الْحُسَيْنِ فَافْتَقَرَ، وَنَزَحَ بِهَا فَصَادَفَهُ فِي الطَّرِيقِ أَمِيرٌ صِنْهَاجِيٌّ، فَأَرْكَبَهَا شَفَقَةً عَلَيْهَا، ثُمَّ أَسْرَعَ بِهَا، فَلَمَّا وَصَلَ الْبَدَوِيُّ، أَتَى دَارَ الْأَمِيرِ، فَطَرَدُوهُ، فَقَصَدَ الْمَلِكُ، فَقَالَ لِذَلِكَ الْأَمِيرِ: ادْفَعْ إِلَيْهِ زَوْجَتَهُ. فَأَنْكَرَ فَقَالَ: يَا بَدَوِيُّ! هَلْ لَكَ مِنْ شَهِيدٍ وَلَوْ كَلَبًا يَعْرِفُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَدَخَلَ بِكَلْبٍ لَهُ إِلَى الدَّارِ، وَأَخْرَجَتِ الْحُرُمُ، فَلَمَّا رَآهَا الْكَلْبُ، عَرَفَهَا وَبَصَّصَ فَأَمَرَ الْمَلِكُ بِدَفْعِهَا إِلَى الْبَدَوِيِّ، وَضَرَبَ عُنُقَ الْأَمِيرِ، فَقَالَ الْبَدَوِيُّ: هِيَ طَالِقٌ لِكَوْنِهَا سَكَتَتْ وَرَضِيَتْ، فَقَالَ الْمَلِكُ: صَدَقْتَ، وَلَوْ لَمْ تُطَلِّقْهَا لَاحِقَتُكَ بِهِ. ثُمَّ أَمَرَ بِالْمَرْأَةِ فَقُتِلَتْ.

وَامْتَدَّتْ أَيَّامُهُ ثُمَّ تَمَلَّكَ غِرْنَاطَةَ ابْنِ أَخِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُلْكَيْنِ بْنِ حَبُوسٍ وَبَقِيَ حَتَّى أَخَذَهَا مِنْهُ يُوسُفُ بْنُ تَاشِفِينَ، سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مِئَةٍ.

1322

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080