نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٢٦ - قَسِيمُ الدَّوْلَةِ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٢٦ - قَسِيمُ الدَّوْلَةِ (١)
الأمير الكبير، قسيم الدولة أبو الفتح أَقْسَنْقُرُ التُّرْكِيُّ الحاجب مملوك السلطان مَلِكْشَاه السَّلْجُوقِي، وهو جَدُّ نور الدين الشهيد، وقيل: لا بل هو لصيق بمَلِكْشَاه. كان رفيع الرتبة عند السلطان، وقدم مع السلطان حلب حين حارب أخاه تاج الدولة، ففر، وتملكها مَلِكْشَاه سنة تسع وسبعين وأربع مئة، فقرر نيابتها لأَقْسَنْقُر، فأحسن السياسة، وأباد الدُّعَّار (٢) وعمرت حلب، وقصدها التجار، وأنشأ منارة جامعها، فاسمه منقوش عليها. وصار دخل البلد في اليوم ألفاً وخمس مئة دينار.
وأما تاج الدولة، فاستولى على دمشق، فلما كان في سنة سبع وثمانين، تحارب هو وأَقْسَنْقُر، وعرض أَقْسَنْقُر عشرين ألف فارس، والتقى الجمعان، فبرز أَقْسَنْقُر بنفسه، وحمي الوطيس، ثم تفلّل جمعه، وثبت أَقْسَنْقُر فأسر في طائفة في فرسانه، فأمر تاج الدولة بضرب عنقه وأعناق أصحابه، وذلك في جمادى الأولى من السنة رحمه الله، ثم دفن بالمدرسة الزجاجية بحلب. ولما قُتِل كان ولده زنكي صبياً، وتنقلت به الأيام ثم صار ملكاً.
(١) انظر السير: ١٩ / ١٢٩-١٣٠.
(٢) هم المفسدون والخبثاء وقطاع الطرق، الواحد داعر.
1344