نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٣٠ - الفَامِي (٣)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٣٠ - الفَامِي (٣)
[٦] الإِمَامُ المُفْتِي، مَدْرَسُ النِّظَامِيَّةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
(٣) انظر السير: ١٩ / ٢٤٨-٢٥٢.
1347
عبدالوهاب، الفارسي الفامي الشيرازي الشافعي. قدم بغداد مدرساً من جهة نظام الملك سنة ثلاث وثمانين مشاركاً فيها للحسين بن محمد الطبري، فكان كل واحد منهما يدرس يوماً ثم عزلًا بعد سنة. قال أبو علي بن سكرة: عبد الوهاب بن محمد الفامي من أئمة الشافعية وكبارهم، سمعت عليه كثيراً، وسمعته يقول: صنفت سبعين تأليفاً، ولي التفسير ضمنته مئة ألف بيت شاهداً. أملى وحفظ عليه تصحيف شنيع، فأجلب عليه، وطولب، ورمي بالاعتزال حتى فر بنفسه. [١] وقال أحمد بن ثابت الطرقي: سمعت جماعة أن عبد الوهاب أملى عليهم بغداد: «صلاة في أثر صلاة كتاب في عليين»، فصحفها «كنار في غلس»، فكلموه، فقال: النار في الغلس تكون أضواء. قال الطرقي: وسأله صديق لي: هل سمعت «جامع أبي عيسى»؟ فقال: ما الجامع؟ ومن أبو عيسى؟ ثم سمعته بعد يعده في مسموعاته. [٢] ولما أراد أن يملي بجامع القصر، قلت له: لو استعنت بحافظ؟ فقال: إنما يفعل ذا من قلت معرفته، وأنا فحفظي يغنيني، فامتحنت بالاستملاء عليه، فرأيته يسقط من الإسناد رجلاً، ويزيد رجلاً، ويجعل الرجل اثنين، فرأيت فضيحة، فمن ذلك: الحسن بن سفيان، حدثنا يزيد بن زريع، فأمسك الجماعة، ونظر إلي وتكلموا، فقلت: قد سقط إما محمد بن منهل، أو أمية بن بسطام، فقال: اكتبوا كما في أصلي. وجاء: أخبرنا سهل بن بحر، أنا سألتُه، فصحفها، فقال: أنا سالبه، وقال: سعيد بن عمرو الأشعثي، فقال: والأشعثي، جعل واو «عمرو» للعطف، فرددته، فأبى، فقلت: فمن الأشعثي؟ قال: فضول منك، وجاء ورقاء بن قيس بن الربيع، فقلت: هو «عن» بدل «ابن» وقال في حديث حميل بن بصرة: لقيت أبا هريرة وهو يجيء من الطور، فقال: «الطود»
1348
وَفَسَّرَ مَرَّةً «الْخِشْفَ» (١) فَقَالَ: طَائِرٌ، وَقَالَ فِي: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾
(الْكَهْفِ: ١١٠): انْتَصَبَ عَلَى الْحَالِ.
قِيلَ: وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ عَشْرَةَ وَأَرْبَعٍ مِئَةٍ، وَعَاشَ سِتًّا وَثَمَانِينَ سَنَةً.
(١) الْخِشْفَ: هُوَ الطَّبِيُّ أَوَّلُ مَا يُولَدُ.
1349