تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٢٢٨ عروة (ع) (١)

الصفحات 414–416 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 5 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٢٢٨ عروة (ع) (١)

[١] ابن حواري رسول الله ﷺ وابن عمته صفية، الزبير بن العوام الإمام، عالم

المدينة، أبو عبدالله القرشي الأسدي، المدني، الفقيه، أحد الفقهاء السبعة.

وُلِدَ عروة سنة ثلاث وعشرين.

عن قبيصة بن ذؤيب، قال: كنا في خلافة معاوية وإلى آخرها نجتمع في حلقة

بالمسجد، بالليل، أنا ومصعب وعروة ابنا الزبير، وأبو بكر بن عبدالرحمن وعبد

الملك بن مروان، وعبد الرحمن المسور، وإبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف،

وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة، وكنا نتفرق بالنهار، فكنت أنا أجالس زيد بن ثابت

وهو مترئس بالمدينة في القضاء، والفتوى، والقراءة، والفرائض، في عهد عمر،

وعثمان، وعلي. ثم كنت أنا وأبو بكر بن عبدالرحمن نجالس أبا هريرة، وكان عروة

يغلبنا بدخوله على عائشة.

[٢] عن هشام، عن أبيه، أنه كان يقول لنا ونحن شباب: ما لكم لا تعلمون، إن

تكونوا صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار قوم، وما خير الشيخ أن يكون شيخاً وهو

جاهل. لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج وأنا أقول لو ماتت اليوم ما ندمت

على حديث عندها إلا وقد وعيته، ولقد كان يبلغني عن الصحابي الحديث فأتيه

فأجده قد قال، فأجلس على بابه، ثم أسأله عنه.

[٣] عن هشام، عن أبيه قال: كان يقال: أزهد الناس في عالم أهله.

[٤] عن ابن شوذب، قال: كان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف نظراً،

ويقوم به الليل، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله، وكان وقع فيها الآكلة فنشرت، وكان

إذا كان أيام الرطب يتلم حائطه، ثم يأذن للناس فيه فيدخلون يأكلون ويحملون.

(١) انظر السير: ٤٢١/٤-٤٣٧.

414

[١] عن هشام بن عروة، قال: لما اتخذ عروة قصره بالعقيق (١) قال له الناس:

جفوت مسجد رسول الله. قال: رأيت مساجدهم لاهية، وأسواقهم لاغية،

والفاحشة في فجاجهم عالية، فكان فيما هنالك - عما هم فيه - عافية. وقيل: لما فرغ من بنائه وبناره (٢)، دعا جماعة، فطعم الناس، وجعلوا يبركون

وينصرفون.

وبئر عروة مشهور بالعقيق، طيب الماء.

[٢] عن هشام بن عروة، أن أباه خرج إلى الوليد بن عبد الملك، حتى إذا كان بوادي

القرى، وجد في رجله شيئاً فظهرت به قرحة، ثم ترقى به الوجع. وقدم على الوليد

وهو في محمل، فقال: يا أبا عبد الله اقطعها، قال: دونك. فدعا له الطبيب، وقال:

اشرب المرقد. فلم يفعل، فقطعها من نصف الساق، فما زاد أن يقول: حس،

حس، فقال الوليد: ما رأيت شيخاً قط أصبر من هذا. وأصيب عروة بابنه محمد

في ذلك السفر، ركضته بغلة في إضطبل. لم يسمع منه في ذلك كلمة. فلما كان

بوادي القرى قال: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَدَبًا﴾ [الكهف ٦٢] اللهم كان لي

بنون سبعة، فأخذت واحداً وأبقيت لي ستة، وكان لي أطراف أربعة، فأخذت

طرفاً، وأبقيت ثلاثة، ولئن ابتليت، لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت.

[٣] وعن عبد الله بن عروة، قال: نظر أبي إلى رجله في الطست، فقال: إن الله يعلم

أني ما مشيت بك إلى معصية قط وأنا أعلم.

قال الزهري: كان عروة يتألف الناس على حديثه.

[٤] عن هشام، أن أباه مات وهو صائم، وجعلوا يقولون له: أفطر، فلم يفطر.

[٥] عن عروة، قال: خطبت إلى ابن عمر بنته سودة، ونحن في الطواف، فلم

يجبني بشيء، فلما دخلت المدينة بعده، مضيت إليه. فقال: أكنت ذكرت سودة؟

قلت: نعم. قال: إنك ذكرتها ونحن في الطواف يتخايل الله بين أعيننا، أفلك فيها

(١) العقيق: موضع بناحية المدينة.

(٢) أي حفر اباره.

415

حاجة؟ قلت: أحرص ما كنت، قال: يا غلام، ادعُ عبدالله بن عبدالله، ونافعاً مولى عبدالله، قال: قلت له: وبعض آل الزبير؟ قال: لا. قلت: فمولى خبيب؟ قال: ذاك أبعد ثم قال لهما: هذا عروة بن أبي عبدالله، وقد علمتما حاله، وقد خطب إلي سودة، وقد زوجته إياها، بما جعل الله للمسلمات على المسلمين من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعلى أن يستحلها بما يستحل به مثلها، أقبلت يا عروة؟ قلت: نعم. قال: بارك الله لك.

[١] قال أحمد بن عبدالله العجلي: عروة بن الزبير تابعي، ثقة، رجل صالح، لم يدخل في شيء من الفتن.

[٢] عن عروة قال: ما بر والده من شد الطرف إليه.

[٣] قال ابن خلكان: كان أحسن من عزاه إبراهيم بن محمد بن طلحة، فقال: والله ما بك حاجة إلى المشي ولا أرب في السعي، وقد تقدمك عضو من أعضاءك، وابن من أبنائك إلى الجنة، والكل تبع للبعض إن شاء الله. وقد أبقى الله لنا منك ما كنا إليه فقراء، من علمك ورأيك، والله ولي ثوابك والضمين بحسابك.

[٤] توفي عروة وهو ابن سبع وستين سنة.

عن هشام بن عروة، أن أباه كان يصوم الدهر إلا يوم الفطر ويوم النحر، ومات وهو صائم.

[٥] وقال هشام: قال أبي: رب كلمة ذل احتملتها أورثتني عزاً طويلاً. [٦] وقال: ما حدثت أحداً بشيء من العلم قط لا يبلغه عقله إلا كان ضلالة عليه.

416

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080