تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٢٤٦ وَهَبَ بِنَ مُنْبِهُ (ع) (١)

الصفحات 440–445 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 9 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٢٤٦ وَهَبَ بِنَ مُنْبِهُ (ع) (١)

[٥] ابن كامل، الإمام، العلامة، الأخباري القصصي، أبو عبدالله الأبناوي، اليماني، الذماري، الصنعاني، أخو همام بن منبه، ومعقل بن منبه وغيلان بن منبه.

مولده في زمن عثمان سنة أربع وثلاثين، ورحل وحج. وروايته للمسند قليلة، وإنما غزارة علمه في الإسرائيليات، ومن صحائف أهل الكتاب.

قال أحمد: كان من أبناء فارس، له شرف.

(١) انظر السير: ٤/٥٤٤-٥٥٧

440

[١] المثنى بن الصباح، قال: لبث وهب بن منبه أربعين سنة لم يسب شيئاً فيه

الروح، وليث عشرين سنة لم يجعل بين العشاء والصبح وضوءاً. قال: وقال وهب:

لقد قرأت ثلاثين كتاباً نزلت على ثلاثين نبياً.

[٢] ورَوَى عبد الرزاق بن همام، عن أبيه، قال: رأيت وهباً إذا قام في الوتر قال: لك

الحمد السرمُد، حمداً لا يحصيه العدد، ولا يقطعه الأبد، كما ينبغي لك أن

تُحمد، وكما أنت له أهل، وكما هو لك علينا حق.

[٣] قال الجعد بن درهم: ما كلمت عالماً قط إلا غضب، وحل حبوته غير وهب.

[٤] عن سماك بن الفضل، قال: كنا عند عروة بن محمد الأمير، وإلى جنبه وهب،

فجاء قوم فشكوا عاملهم وذكروا منه شيئاً قبيحاً، فتناول وهب عصاً كانت في يد

عروة فضرب بها رأس العامل حتى سال الدم، فضحك عروة واستلقى وقال: يعيب

علينا وهب الغضب وهو يغضب قال: ومالي لا أغضب وقد غضب الذي خلق

الأحلام، يقول تعالى ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف ٥٥].

[٥] عن عبد الصمد بن معقل، قيل لوهب: إنك يا أبا عبد الله كنت ترى الرؤيا

فتحدثنا بها فتكون حقاً قال: هيهات ذهب ذلك عني منذ وليت القضاء.

[٦] وعن وهب: الدراهم خواتيم الله في الأرض، فمن ذهب بخاتم الله قضيت

حاجته.

[٧] عن عبد الرزاق: سمعت أبي يقول: حج عامة الفقهاء سنة مئة، فحج وهب،

فلما صلوا العشاء، أتاه نفر فيهم عطاء والحسن، وهم يريدون أن يذاكروه القدر

قال: فافتن في باب من الحمد، فما زال فيه حتى طلع الفجر، فافترقوا ولم يسألوه

عن شيء.

[٨] قال أحمد: اتهم بشيء منه ورجع. عن أبي سنان: سمعت وهباً يقول لعطاء

الخرساني، كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم، فكانوا لا يلتفتون

إليها وكان أهل الدنيا يبذلون دنياهم في علمهم، فأصبح أهل العلم يبذلون لأهل

الدنيا علمهم رغبة في دنياهم وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من

441

سُوءٌ مَوْضِعُهُ عِنْدَهُمْ.

[١] وَعَنْهُ، قَالَ: احْفَظُوا عَنِّي ثَلَاثًا: إِيَّاكُمْ وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَقَرِينَ سُوءٍ، وَإِعْجَابَ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ.

[٢] وَعَنْهُ: دَعِ الْمِرَاءَ وَالْجَدَلَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَعْجَزَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَكَيْفَ تَعَادِي وَتُجَادِلُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ وَرَجُلٌ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْهُ، فَكَيْفَ تَعَادِي وَتُجَادِلُ مَنْ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْهُ وَلَا يُطِيعُكَ؟

[٣] عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: الْعِلْمُ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ، وَالْحِلْمُ وَزِيرُهُ، وَالْعَقْلُ دَلِيلُهُ، وَالْعَمَلُ قِيمُهُ، وَالصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ، وَالرِّفْقُ أَبُوهُ، وَاللِّينُ أَخُوهُ.

[٤] وَعَنْ وَهْبٍ: الْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ لِيَعْلَمَ، وَيَتَكَلَّمُ لِيَفْهَمَ وَيَسْكُتُ لِيُسْلِمَ، وَيَخْلُو لِيُغْنَمَ. [٥] الْإِيمَانُ عُرْيَانٌ، وَلِبَاسُهُ التَّقْوَى، وَزِينَتُهُ الْحَيَاءُ، وَمَالُهُ الْفِقْهُ.

[٦] ثَلَاثٌ مِنْ كُنَّ فِيهِ أَصَابَ الْبِرَّ: السَّخَاءُ وَالصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى، وَطِيبُ الْكَلَامِ. [٧] عَنْ عَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: اسْتَكْثَرَ مِنَ الْإِخْوَانِ مَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنِ اسْتَغْنَيْتَ عَنْهُمْ لَمْ يَضُرُّوكَ، وَإِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهِمْ نَفْعُوكَ.

[٨] وَعَنْ وَهْبٍ: إِذَا سَمِعْتَ مَنْ يَمْدَحُكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ، فَلَا تَأْمَنْهُ أَنْ يَذُمَّكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ.

[٩] عَنْ وَهْبِ بْنِ الْوَرْدِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فَقَالَ: قَدْ حَدَّثْتُ نَفْسِي أَنْ لَا أُخَالِطَ النَّاسَ، قَالَ: لَا تَفْعَلْ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ مِنَ النَّاسِ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْكَ، وَلَهُمْ إِلَيْكَ حَوَائِجُ وَلَكَ نَحْوُهَا، وَلَكِنْ كُنْ فِيهِمْ أَصَمَّ سَمِيعًا، أَعْمَى بَصِيرًا، سَكُوتًا نَطُوقًا.

[١٠] وَعَنْ وَهْبٍ، أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ: أَشُدُّكُمْ جَزَعًا عَلَى الْمُصِيبَةِ، أَشُدُّكُمْ حُبًّا لِلدُّنْيَا.

[١١] وَعَنْ وَهْبٍ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: ابْنُ آدَمَ، لَا خَيْرَ لَكَ فِي أَنْ تَعْلَمَ مَا لَمْ تَعْلَمْ وَلَمْ تَعْمَلْ بِمَا عَلِمْتَ، فَإِنْ مَثَلَ ذَلِكَ كَرَجُلٍ احْتَطَبَ حَطَبًا فَحَزَمَ حُزْمَةً، فَذَهَبَ يَحْمِلُهَا فَعَجَزَ عَنْهَا، فَضَمَّ إِلَيْهَا أُخْرَى.

442

[١] وهب: طوبى لمن شغله عيبه عن عيب أخيه، طوبى لمن تواضع الله من غير

مسكنة، طوبى لمن تصدق من مال جمعة من غير معصية، طوبى لأهل الضر وأهل

المسكنة، طوبى لمن جالس أهل العلم والحلم، طوبى لمن اقتدى بأهل العلم

والحلم والخشية، طوبى لمن وسعته السنة فلم يعدها.

[٢] عن وهب: الأحمق إذا تكلم فضحه حمقه، وإذا سكت فضحه عيه، وإذا عمل

أفسد، وإذا ترك أضاع، لا علمه يعينه، ولا علم غيره ينفعه، تود أمه أنها تكلته،

وامرأته لو عدمته، ويتمنى جاره منه الوحدة، ويجد جليسه منه الوحشة.

[٣] داود بن قيس، قال: كان لي صديق يقال له أبو شمر ذو خولان، فخرجت من

صنعاء أريد قريته، فلما دنوت منها وجدت كتاباً مختوماً إلى أبي شمر، فجثته

فوجدته مهموماً حزيناً، فسألته عن ذلك فقال: قدم رسول من صنعاء، فذكر أن

أصدقاء لي كتبوا لي كتاباً فضيعه الرسول، قلت: فهذا الكتاب، فقال: الحمد لله،

ففضه فقرأه، فقلت: أقرئنيه فقال: إني لأستحدث سنك، قلت: فما فيه؟ قال:

ضرب الرقاب. قلت: لعله كتبه إليك ناس حرورية في زكاة مالك، قال: من أين

تعرفهم؟ قلت: إني وأصحاباً لي نجالس وهب بن منبه، فيقول لنا: احذروا أيها

الأحداث الأغمار هؤلاء الحروراء لا يدخلونكم في رأيهم المخالف، فإنهم عرة (١)

لهذه الأمة، فدفع إلي الكتاب فقرأته فإذا فيه: سلام عليك، فإننا نحمد إليك الله،

ونوصيك بتقواه، فإن دين الله رشد وهدى، وإن دين الله طاعة الله ومخالفة من خالف

سنة نبيه فإذا جاءك كتابنا، فانظر أن تؤدي - إن شاء الله - ما افترض الله عليك من

حقه تستحق بذلك ولاية الله، وولاية أوليائه والسلام.

قلت له: فإني أنهاك عنهم، قال: فكيف أتبع قولك واترك قول من هو أقدم

منك؟ قلت: فتحب أن أدخلك على وهب حتى تسمع قوله؟ قال: نعم. فنزلنا إلى

صنعاء، فأدخلته على وهب - ومسعود بن عوف والٍ على اليمن من قبل عروة بن

محمد، فوجدنا عند وهب نفراً، فقال لي بعض النفر: من هذا الشيخ؟ قلت: له

(١) فلان عرة أهله: أي شرهم.

443

حاجة، فقام القوم فقال وهب: ما حاجتك يا ذا خولان؟ فهرج (١) وجبن، فقال لي وهب: عبر عنه، قلت: إنه من أهل القرآن والصلاح والله أعلم بسريرته، فأخبرني أنه عرض له نفر من أهل حروراء فقالوا له: زكاتك التي تؤديها إلى الأمراء لا تجزى عنك، لأنهم لا يضعونها في مواضعها فأدها إلينا، ورأيت يا أبا عبد الله أن كلامك أشفى له من كلامي، فقال: يا ذا خولان، أتريد أن تكون بعد الكبر حروريا تشهد على من هو خير منك بالضلالة؟ فماذا أنت قائل لله غداً حين يقفك الله ومن شهدت عليه؟ فالله يشهد له بالإيمان، وأنت تشهد عليه بالكفر، والله يشهد له بالهدى وأنت تشهد عليه بالضلالة، فأين تقع إذا خالف رأيك أمر الله، وشهادتك شهادة الله؟ أخبرني يا ذا خولان، ماذا يقولون لك؟ فتكلم عند ذلك وقال لوهب: إنهم يأمرونني أن لا أتصدق إلا على من يرى رأيهم ولا أستغفر إلا له. فقال: صدقت، هذه محنتهم الكاذبة، فأما قولهم في الصدقة، فإنه قد بلغني أن رسول الله ﷺ، ذكر أن امرأة من أهل اليمن دخلت النار في هرة ربطتها، أفإنسان ممن يعبد الله يوحده ولا يشرك به أحب إلى الله أن يطعمه من جوع، أو هرة؟ والله يقول:

﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان ٨] الآيات. وأما قولهم لا يستغفر إلا لمن يرى رأيهم، أهم خير أم الملائكة، والله يقول ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى ٥] فوالله ما فعلت الملائكة ذلك حتى أمروا به ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء ٢٧] وجاء ميسراً: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر ٧].

يا ذا خولان إني قد أدركت صدر الإسلام، فوالله ما كانت الخوارج جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم، وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقه، ولو مكن الله لهم من رأيهم لفسدت الأرض، وقطعت السبل والحج، ولعاد أمر الإسلام جاهلية، وإذا لقام جماعة، كل منهم يدعو إلى نفسه الخلافة، مع كل واحد منهم أكثر من عشرة آلاف يقاتل بعضهم بعضاً ويشهد بعضهم على بعض بالكفر، حتى

(١) هرج في الحديث: خلط فيه.

444

يصبح المؤمن خائفاً على نفسه ودينه ودمه وماله لا يدري مع من يكون، قال تعالى ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة ٢٥١] وقال: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر ٥١] فلو كانوا مؤمنين لنصروا، وقال: ﴿وَإِن جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات ١٧٣] ألا يسعك ياذا خولان من أهل القبلة ما وسع نوحاً من عبدة الأصنام، إذ قال له قومه ﴿أَتُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء ١١١] إلى أن قال: فقال ذو خولان: فما تأمرني؟ قال: انظر زكاتك فأدها إلى من ولاه الله أمر هذه الأمة وجمعهم عليه، فإن الملك من الله وحده وبيده، يؤتيه من يشاء، فإذا أديتها إلى والي الأمر برئت منها، وإن كان فضل فصل به أرحامك ومواليك وجيرانك والضيف، فقال: اشهد أني نزلت عن رأي الحرورية.

[١] وعن وهب قال: احتمال الذل خير من انتصار يزيد صاحبه قمأة. [٢] وقد امتحن وهب حبس وضرب، فروى جبان بن زهير العدوي، قال: حدثني أبو الصياد صالح بن طريف، قال: لما قدم يوسف بن عمر العراق بكيت وقلت: هذا الذي ضرب وهب بن منبه حتى قتله.

يعني لما ولي إمرة اليمن، ثم نقله الخليفة هشام إلى إمرة العراق، وكان جباراً عنيداً مهيباً، كان سماطه بالعراق فيما حكى المدائني كل يوم خميس مئة مائدة، أبعد الموائد وأقربها سواء في الجودة.

ثم إنه عزل عن العراق عند مقتل الوليد الفاسق، ثم ضربت عنقه والله الحمد في سنة سبع وعشرين ومئة. مات سنة أربع عشرة ومئة.

445

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080