تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦ - سعيد بن زيد (ع)(١)

الصفحات 25–28 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 5 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦ - سعيد بن زيد (ع)(١)

[١] ابن عمرو بن نفيل القرشي العدوي.

أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، ومن السابقين الأولين البدرين، ومن الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.

شهد المشاهد مع رسول الله ﷺ، وشهد حصار دمشق وفتحها، فولاه عليها أبو عبيدة بن الجراح، فهو أول من عمل نيابة دمشق من هذه الأمة. [٢] كان والده زيد بن عمرو ممن فر إلى الله من عبادة الأصنام، وساح في أرض الشام يتطلب الدين القيم، فرأى النصارى واليهود، فكره دينهم، وقال: اللهم إني على دين إبراهيم، ولكن لم يظفر بشريعة إبراهيم عليه السلام كما ينبغي، ولا رأى من يوقفه عليها، رأى النبي ﷺ، ولم يعش حتى بعث.

عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائماً مسيداً

(١) انظر السير: ١/ ١٢٤-١٤٣

25

ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش! والله ما فيكم أحد على دين إبراهيم غيري. وكان يُحيي الموءودة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: مَهْ! لا تقتلها. أنا أكفيك مؤنتها، فيأخذها، فإذا ترعرعت، قال لأبيها: إن شئت، دفعتها إليك، وإن شئت، كفيتك مؤنتها.

[١] عن أسماء أن ورقة كان يقول: اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك، عبدتك به، ولكني لا أعلم، ثم يسجد على راحته.

[٢] عن زيد بن حارثة قال: خرجت مع رسول الله ﷺ وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب، فذبحنا له - ضمير له راجع إلى رسول الله ﷺ - شاة ووضعناها في التنور، حتى إذا نضجت، جعلناها في سفرتنا، ثم أقبل رسول الله ﷺ يسير، وهو مردفي، في أيام الحر. حتى إذا كنا بأعلى الوادي، لقي زيد بن عمرو، فحيي أحدهما الآخر، فقال له النبي ﷺ: مالي أرى قومك قد شنفوا لك، أي: أبغضوك؟ قال: أما والله إن ذلك مني لغير نائرة كانت مني إليهم، ولكني أراهم على ضلالة، فخرجت أبتغي الدين، حتى قدمت على أحبار أيلة، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فدللت على شيخ بالجزيرة، فقدمت عليه، فأخبرته، فقال: إن كل من رأيت في ضلالة، إنك لتسأل عن دين هو دين الله وملائكته، وقد خرج في أرضك نبي، أو هو خارج، ارجع إليه، واتبعه، فرجعت فلم أحس شيئاً، فأناخ رسول الله ﷺ البعير، ثم قدمنا إليه السفرة، فقال: ما هذه؟ قلنا: شاة ذبحناها للنصب كذا. قال: فقال إني لا آكل مما ذبح لغير الله، ثم تفرقا، ومات زيد قبل المبعث، فقال رسول الله ﷺ: «يأتي أمة وحده».

رواه إبراهيم الحربي في (الغريب) عن شيخين له، عن أبي أسامة، ثم قال: في ذبحها على النصب وجهان: إما أن زيداً فعله عن غير أمر النبي ﷺ، إلا أنه كان معه، فنسب ذلك إليه لأن زيداً لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما أعطاه الله لنبيه، وكيف يجوز ذلك وهو عليه السلام منع زيداً أن يمس صنماً، وما مسه هو قبل

26

نبوته، فكيف يرضى أن يذبح للصنم، هذا محال.

الثاني: أن يكون ذبح الله واتفق ذلك عند صنم كانوا يذبحون عنده.

قلت: هذا حسن، فإنما الأعمال بالنية أما زيد، فأخذ بالظاهر، وكان الباطن

الله، وربما سكت النبي ﷺ، عن الإفصاح خوف الشر، فإنما مع علمنا بكراهيته

للأوثان، نعلم أيضاً أنه ما كان قبل النبوة مجاهراً بذمها بين قريش، ولا معلناً بمقتها

قبل المبعث، والظاهر أن زيداً رحمه الله توفي قبل المبعث.

[١] وامرأته هي ابنة عمه فاطمة، أخت عمر بن الخطاب. أسلم سعيد قبل دخول

النبي ﷺ دار الأرقم.

[٢] وشهد سعيد أحداً والخندق والحديبية، والمشاهد. وقد تقدمت عدة أحاديث

في أنه من أهل الجنة، وأنه من الشهداء.

[٣] هشام بن عروة، عن أبيه أن أروى بنت أويس ادعت أن سعيد بن زيد أخذ شيئاً

من أرضها، فخاصمته إلى مروان، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد

الذي سمعت من رسول الله ﷺ، سمعته يقول: «من أخذ شيئاً من الأرض طوقه

إلى سبع أرضين» قال مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، فقال سعيد: اللهم إن كانت

كاذبة، فأعم بصرها، واقتلها في أرضها، فما ماتت حتى عميت وبينا هي تمشي

في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت.

[٤] قلت: لم يكن سعيد متأخراً عن رتبة أهل الشورى في السابقة والجلالة، وإنما

تركه عمر، رضي الله عنه، لئلا يبقى له فيه شائبة حظ، لأنه ختنه وابن عمه، ولو

ذكره في أهل الشورى لقال الرافضي: حابي ابن عمه. فأخرج منها ولده وعصبته.

فكذلك فليكن العمل لله.

[٥] عن عائشة بنت سعد قالت: مات سعيد بن زيد بالعقيق، فغسله سعد بن أبي

وقاص، وكفنه، وخرج معه.

27

[١] توفي سعيد بن زيد سنة إحدى وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة، وقبر بالمدينة.

[٢] فهذا ما تيسر من سيرة العشرة. وهم أفضل قريش، وأفضل السابقين المهاجرين، وأفضل البدريين، وأفضل أصحاب الشجرة، وسادة هذه الأمة في الدنيا والآخرة، فأبعد الله الرافضة، ما أغواهم وأشد هواهم، كيف اعترفوا بفضل واحد منهم وبخسوا التسعة حقهم، وافتروا عليهم بأنهم كتموا النص في علي أنه الخليفة. فوالله ما جرى من ذلك شيء، وأنهم زُرروا الأمر عنه بزعمهم، وخالفوا نبيهم، وبادروا إلى بيعة رجل من بني تميم يتجر ويتكسب، لا لرغبة في أمواله ولا لرهبة من عشيرته ورجاله، ويحك! أيقع هذا من له مسكة عقل؟ ولو جاز هذا على واحد لما جاز على جماعة، ولو جاز وقوعه من جماعة، لاستحال وقوعه، والحالة هذه، من ألوف من سادة المهاجرين والأنصار، وفرسان الأمة وأبطال الإسلام، لكن لا حيلة في برء الرفض فإنه داء مزمن، والهدى نور يقذفه الله في قلب من يشاء، فلا قوة إلا بالله.

28

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080