نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٥ - جعفر بن أبي طالب (٣)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٥ - جعفر بن أبي طالب (٣)
[٧] السيد الشهيد، الكبير الشأن، علم المجاهدين، أبو عبد الله ابن عم رسول الله،
ﷺ، أخو علي بن أبي طالب، وهو أسنُّ من علي بعشر سنين.
(٣) انظر السير: ١/٢٠٦-٢١٧
36
[١] هاجر الهجرتين، وهاجر من الحبشة إلى المدينة، فوافي المسلمين وهم على خيبر إثر أخذها، فأقام بالمدينة أشهراً، ثم أمره رسول الله ﷺ، على جيش غزوة مؤتة بناحية الكرك، فاستشهد. وقد سُرَّ رسول الله ﷺ، كثيراً بقدومه، وحُزِنَ والله لوفاته.
روى شيئاً يسيراً.
[٢] عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي ثمانين رجلاً: أنا وجعفر، وأبو موسى، وعبدالله بن عُرْفَطة، وعثمان بن مظعون، وبعثت قريش عمرو ابن العاص، وعمارة بن الوليد بهدية. فقدما على النجاشي، فلما دخلا سجدا له، وابتدراه، فقعده واحد عن يمينه، والآخر عن شماله، فقالا: إن نفرا من قومنا نزلوا بأرضك، فرغبوا عن ملتنا. قال: وأين هم قالوا: بأرضك.
فأرسل في طلبهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم، فأتبعوه. فدخل فسلم، فقالوا: ما لك لا تسجد للملك؟ قال: إنا لا نسجد إلا الله. قالوا: ولم ذاك؟ قال: إن الله أرسل فينا رسولاً، وأمرنا أن لا نسجد إلا الله، وأمرنا بالصلاة والزكاة، فقال عمرو: إنهم يخالفونك في ابن مريم وأمه. قال: ما تقولون في ابن مريم وأمه؟ قال جعفر: نقول كما قال الله: روح الله، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر. قال: فرفع النجاشي عوداً من الأرض وقال: ما يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان! ما تريدون، ما يسوؤوني هذا! أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى في الإنجيل، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته فأكون أنا الذي أحمل نعليه وأوضته.
وقال: انزلوا حيث شئتم، وأمر بهدية الآخرين فردت عليهما.
قال: وتعجل ابن مسعود، فشهد بدراً.
[٣] عن خالد بن شمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح، فاجتمع إليه ناس، فقال: حدثنا أبو قتادة قال: بعث رسول الله ﷺ، جيش الأمراء، وقال: «عليكم زيد فإن
37
أُصِيبَ، فَجَعْفَرٌ، فَإِنَّ أُصِيبَ جَعْفَرٌ، فَإِنَّ رَوَاحَةَ» فَوَثَبَ جَعْفَرٌ، وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! مَا كُنْتُ أَرْهَبُ أَنْ تَسْتَعْمَلَ زَيْدًا عَلَيَّ. قَالَ امْضُوا، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ خَيْرٌ، فَانْطَلَقَ الْجَيْشُ، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. قَالَ ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ، إِنَّهُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ، فَأُصِيبَ زَيْدٌ شَهِيدًا، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ، فَشَدَّ عَلَى النَّاسِ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهُ ابْنُ رَوَاحَةَ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى أُصِيبَ شَهِيدًا، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدٌ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ، هُوَ أَمْرٌ نَفْسَهُ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَصْبَعَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ هُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ فَانْصُرْهُ» فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ سَيْفَ اللَّهِ - ثُمَّ قَالَ «انْفِرُوا
فَامْدُدُوا إِخْوَانَكُمْ، وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ»، فَنَفَرَ النَّاسُ فِي حَرِّ شَدِيدٍ. ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي، وَكَانَ مِنْ بَنِي مَرَّةَ (بْنِ عَوْفٍ) قَالَ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ
فَرَسٍ لَهُ شُقَرَاءُ فَعَقَرَهَا ثُمَّ قَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَقَرَ فِي الْإِسْلَامِ وَقَالَ:
يَا حَبَّذَا الْجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَا طَيِّبَةٌ وَبَارِدٌ شَرَابُهَا
وَالرُّومُ رُومٌ قَدْ دَنَا عَذَابُهَا عَلَيَّ إِنْ لَاقَيْتُهَا ضِرَابُهَا
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَقَدْنَا جَعْفَرًا يَوْمَ مُؤْتَةَ، فَوَجَدْنَا بَيْنَ طَعْنَةٍ وَرَمِيَةٍ بِضْعًا
وَتِسْعِينَ، وَجَدْنَا ذَلِكَ فِيمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ.
[١] وَعَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَا بَنِي جَعْفَرٍ، فَرَأَيْتُهُ شَمَّهُمْ،
وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْلَغُكَ عَنْ جَعْفَرٍ شَيْءٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ قُتِلَ الْيَوْمَ»
فَقُمْنَا نَبْكِي، وَرَجَعَ، فَقَالَ: «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ شُغِلُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ».
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لِمَاجَاءَتِ وَفَاةُ جَعْفَرٍ، عَرَفْنَا فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ، الْحَزَنَ.
[٢] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَلَكًا فِي الْجَنَّةِ،
مَضْرَجَةً قَوَادِمَهُ بِالدِّمَاءِ، يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ».
38
[١] عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه: سمع النبي، يقول لجعفر: «أشبه
خَلْقُكَ خَلْقِي وَأَشْبَهْ خَلْقُكَ خَلْقِي، فَأَنْتَ مِنِّي وَمِنْ شَجَرَتِي».
[٢] قال الشعبي: كان ابن عمر إذا سلّم على عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك
يا ابن ذي الجناحين.
[٣] أسلم جعفر بعد أحد وثلاثين نفساً.
عن أبي هريرة قال: «ما احتذى النعال ولا ركب المطايا بعد رسول الله ﷺ،
أفضل من جعفر بن أبي طالب» يعني في الجود والكرم.
[٤] عن أبي هريرة قال: كنا نسمي جعفراً أبا المساكين. كان يذهب بنا إلى بيته،
فإذا لم يجد لنا شيئاً، أخرج إلينا عكة أثرها عسل، فنشقها ونلعقها (١).
(١) العكة: ظرف السمن.
39