تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٩٣ - علي (١)

الصفحات 668–670 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٩٣ - علي (١)

من كبار الأولياء، ومات قبل والده.

[١] قلت: خرج هو وأبوه من الضعف الغالب على الزهاد والصوفية، وعُدًا في الثقات إجماعاً.

وكان عليٌّ قانتاً لله، خاشعاً، وجلاً، ربانياً، كبير الشأن.

[٢] قال الخطيب: مات قبل أبيه بمدة من آية سمعها تقرأ، فغشي عليه، وتوفي في الحال.

[٣] قال إبراهيم بن الحارث العبادي: حدثنا عبد الرحمن بن عفان، حدثنا أبو بكر بن عياش قال: صليت خلف فضيل بن عياض المغرب وابنه عليٌّ إلى جانبي، فقرأ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾. فلما قال: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ سقط عليٌّ على وجهه مغشياً عليه.

[٤] قال ابن أبي الدنيا: حدثني عبد الصمد بن يزيد، عن فضيل بن عياض قال: بكى عليٌّ ابني. فقلت: يا بني ما يبكيك؟ قال: أخاف ألا تجمعنا القيامة. [٥] وقال لي ابن المبارك: يا أبا علي ما أحسن حال من انقطع إلى الله، فسمع ذلك عليٌّ ابني، فسقط مغشياً عليه.

[٦] محمد بن ناجية قال: صليت خلف الفضيل، فقرأ: ﴿الْحَاقَّةُ﴾ في الصبح. فلما بلغ إلى قوله: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ غلبه البكاء فسقط ابنه عليٌّ مغشياً عليه.

(١) انظر السير: ٤٤٢/٨ - ٤٤٨.

668

[١] عبد الصمد بن يزيد، سمعت الفضيل يقول: أشرفت ليلة على علي، وهو في صحن الدار، وهو يقول: النار، ومتى الخلاص من النار؟ وقال لي: يا أبة سل الذي وهبني لك في الدنيا أن يهبني لك في الآخرة. ثم قال: لم يزل منكر القلب حزيناً. ثم بكى الفضيل، ثم قال: كان يساعدني على الحزن والبكاء، يا ثمرة قلبي، شكر الله لك ما قد علمه فيك.

[٢] وعن الفضيل قال: اللهم إني اجتهدت أن أؤدب علياً، فلم أقدر على تأديبه فأدبه أنت لي.

[٣] قال أبو سليمان الداراني: كان علي بن الفضيل لا يستطيع أن يقرأ ﴿القارعة﴾ ولا تقرأ عليه.

[٤] محمد بن أبي عثمان قال: كان علي بن الفضيل عند سفيان بن عيينة، فحدث بحديث فيه ذكر النار، فشهق علي شهقة، ووقع، فالتفت سفيان فقال: لو علمت أنك ها هنا ما حدثت به، فما أفاق إلا بعد ما شاء الله.

[٥] وبالإسناد عن فضيل: كانت لنا شاة بالكوفة، أكلت شيئاً يسيراً من علف أمير، فما شرب لها لبناً بعد.

[٦] عن الفضيل قال: أهدى لنا ابن المبارك شاة فكان ابني لا يشرب منها، فقلت له في ذلك. فقال: إنها قد رعت بالعراق.

[٧] علي بن محمد المصري، سمعت أبا سعيد الخراز، سمعت إبراهيم بن بشار يقول: الآية التي مات فيها علي بن الفضيل، في الأنعام: ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد﴾ [الأنعام ٢٧]. مع هذا الموضع مات. وكنت فيمن صلى عليه، رحمه الله.

مات الفضيل سنة ست وثمانين ومئة.

[٨] قلت: وله نيف وثمانون سنة، وهو حجة كبير القدر. ولا عبرة بما نقله أحمد بن أبي خيثمة، سمعت قطبة ابن العلاء يقول: تركت حديث فضيل بن عياض، لأنه روى أحاديث أزرى على عثمان بن عفان.

669

[١] قلتُ: فلا نسمع قولُ قُطْبَة، ليته اشتغل بحاله، فقد قال البخاري: فيه نظر،

وقال النسائي وغيره: ضعيف. وأيضاً فالرجل صاحب سنة واتباع.

قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا عبد الصمد بن يزيد الصائغ، قال: ذكر عند

الفضيل - وأنا أسمع - الصحابة، فقال: اتبعوا فقد كُفِيتُم: أبو بكر وعمر وعثمان

وعلي، رضي الله عنهم.

[٢] قلتُ: إذا كان مثل كبراء السابقين الأولين قد تكلم فيهم الروافض والخوارج،

ومثل الفضيل يتكلم فيه، فمن الذي يسلم من ألسنة الناس، لكن إذا ثبتت إمامة

الرجل وفضله، لم يضره ما قيل فيه، وإنما الكلام في العلماء مفتقر إلى وزن

بالعدل والورع.

[٣] وأما قول ابن مهدي: لم يكن بالحافظ، فمعناه: لم يكن في علم الحديث

كهؤلاء الحفاظ البحور، كشعبة، ومالك وسفيان، وحماد، وابن المبارك،

ونظرائهم، لكنه ثبت قيم بما نقل، ما أخذ عليه في حديث فيما علمت. وهل يراد

من العلم إلا ما انتهى إليه الفضيل رحمة الله عليه.

670

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080