تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٩٠ - العُمَرِيُّ (١)

الصفحات 652–654 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٩٠ - العُمَرِيُّ (١)

[٦] الإمامُ القدوةُ الزَّاهد العابد، أبو عبد الرحمن، عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله

ابن صاحب رسول الله ﷺ عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي العُمَرِيُّ

المدني.

[٧] وهو قليلُ الرواية، مشتغل بنفسه، قوَّالٌ بالحق، أمَّارٌ بالعُرف، لا تأخذه في الله

لومة لائم. كان يُنكرُ على مالك الإمام اجتماعَهُ بالدَّولة.

[٨] علي بن حرب، عن أبيه قال: مَضَى الرشيد على حمار، ومعه غلام إلى

العُمَرِي، فوعظه، فبكى، وغُشِيَ عليه.

[٩] قال ابنُ أبي أُوَيْس: كتب العُمَرِيُّ إلى مالك، وابن أبي ذئب، وغيرهما بكتب

أغلظ لهم فيها، وقال: أنتم علماء تميلون إلى الدنيا، وتلبسون اللين، وتدَّعون

التقشف. فجاوبه ابنُ أبي ذئب بكتابٍ أغلظ له. وجاوبه مالك جوابَ فقيه.

(١) انظر السير: ٨/٣٧٣-٣٧٨.

652

[١] قال مُصعب الزبيري: كان العُمري أصفر جسيماً، لم يكن يقبل من السلطان ولا غيره، ومن ولي من أقاربه ومعارفه لا يكلمه. وولي أخوه عمر المدينة وكرمان، فهجره، ما أدركت بالمدينة رجلاً أهيب منه. وكان يقبل صلة ابن المبارك. وقدم الكوفة ليخوف الرشيد بالله، فرجع لمجيئه الدولة، حتى لو كان نزل بهم من العدو مئة ألف، مازاد من هيبته، فرد من الكوفة ولم يصل إليه.

[٢] ورُوي أنه كان يلزم المقبرة كثيراً، ومعه كتاب يُطالعه، ويقول: لا أوعظ من قبر، ولا أنس من كتاب، ولا أسلم من وحدة.

[٣] قال أبو المنذر إسماعيل بن عمر: سمعت أبا عبد الرحمن العُمري الزاهد يقول: إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله، بأن ترى ما يُسخطه فتجاوزه، ولا تأمر، ولا تنهى خوفاً من المخلوق. من ترك الأمر بالمعروف خوف المخلوقين، نزعت منه الهيبة، فلو أمر ولده، لاستخف به.

[٤] قال محمد بن حرب المكي: قدم العُمري، فاجتمعنا إليه، فلما نظر إلى القصور المُحدقة بالكعبة صاح: يا أصحاب القصور المشيدة، اذكروا ظلمة القبور الموحشة، يا أهل التنعم والتلذذ اذكروا الدود والصديد، وبلاء الأجسام في التراب، ثم غلبته عينه، فقام.

[٥] سليمان بن محمد، سمعت عبد الله بن عبد العزيز يقول: قال لي موسى بن عيسى: يُنهى إلى أمير المؤمنين أنك تشتمه وتدعو عليه، فبم استجزت هذا؟ قلت: أما شتمه، فوالله هو أكرم علي من نفسي، لقرابته من رسول الله ﷺ، وأما الدعاء عليه، فوالله ما قلت: اللهم إنه قد أصبح عبثاً ثقيلاً على أكتافنا فلا تطيقه أبداننا، وقذى في جفوننا لا تطرف عليه جفوننا، وشجى في أفواهنا لا تسيغه حلوقنا، فاكفنا مؤنته، وفرق بيننا وبينه. ولكن قلت: اللهم إن كان تسمى بالرشيد ليرشد، فأرشده، أو لغير ذلك فراجع به، اللهم إن له في الإسلام بالعباس على كل مؤمن كفاً، وله بنبيك ﷺ قرابة ورحم، فقرّبه من كل خير، وباعده من كل سوء، وأسعدنا

653

به، وأصلحه لنفسه ولنا، فقال موسى: رحمك الله أبا عبد الرحمن، كذاك لعمرى الظن بك.

مات سنة أربع وثمانين ومائة، وله ست وستون سنة، رحمه الله تعالى.

654

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080