تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤١٤ - عبد الرحمن بن مهدي (ع)(١)

الصفحات 704–706 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤١٤ - عبد الرحمن بن مهدي (ع)(١)

[٦] ابن حَسَّان، أبو سعيد الإمام الناقد المجوِّد، سيد الحُفَّاظ، العَنْبَري، وقيل:

الأزدي، مولاهم البصري اللؤلؤي.

وُلِدَ سنة خمس وثلاثين ومئة.

وطلب هذا الشَّان وهو ابن بضع عشرة سنة.

كان إماماً حُجَّةً قُدوةً في العلم والعمل.

(١) انظر السير: ٩/١٩٢-٢٠٩.

704

[١] ورُوي عن ابن مهدي قال: لولا أني أكره أن يعصى الله، لتميت أن لا يبقى أحد في المصر إلا اغتابني! أي شيء أهنأ من حسنة يجدها الرجل في صحيفته لم يعمل بها؟!

[٢] وعنه قال: كنت أجلس يوم الجمعة، فإذا كثر الناس، فرحت، وإذا قلوا، حزنت، فسألت بشر بن منصور، فقال: هذا مجلس سوء، فلا تعد إليه، فما عدت إليه.

[٣] قال عبد الرحمن رسته: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مهدي، أن أباه قام ليلة، وكان يحيى الليل كله، قال: فلما طلع الفجر رمى بنفسه على الفراش حتى طلعت الشمس، ولم يصل الصبح، فجعل على نفسه أن لا يجعل بينه وبين الأرض شيئاً شهرين، ففرح فخذه جميعاً.

[٤] وقال رسته: سمعت ابن مهدي يقول لفتى من ولد الأمير جعفر بن سليمان: بلغني أنك تتكلم في الرب، وتصفه وتشبهه. قال: نعم، نظرنا، فلم نر من خلق الله شيئاً أحسن من الإنسان، فأخذ يتكلم في الصفة، والقامة. فقال له: رويدك يا بني حتى تتكلم أول شيء في المخلوق، فإن عجزنا عنه، فنحن عن الخالق أعجز، أخبرني عما حدثني شعبة، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله: ﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ﴾ [النجم: ١٨] قال: رأى جبريل له ست مئة جناح، فبقي الغلام ينظر. فقال: أنا أهون عليك صف لي خلقاً له ثلاثة أجنحة، وركب الجناح الثالث منه موضعاً حتى أعلم. قال: يا أبا سعيد، عجزنا عن صفة المخلوق، فأشهدك أني قد عجزت ورجعت.

[٥] قال نعيم بن حماد: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: كيف تعرف الكذاب؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون.

[٦] قال أحمد بن سنان القطان: سمعت مهدي بن حسان يقول: كان عبد الرحمن يكون عند سفيان عشرة أيام وخمسة عشر يوماً بالليل والنهار، فإذا جاءنا ساعة، جاء

705

رسول سفيان في أثره يطلبه، فيدعنا ويذهب إليه.

[١] وقال رسته: سمعت عبد الرحمن يقول: كان يقال: إذا لقي الرجل الرجل فوقه

في العلم، فهو يوم غنيمته. وإذا لقي من هو مثله، دارسه، وتعلم منه، وإذا لقي

من هو دونه، تواضع له، وعلمه، ولا يكون إماماً في العلم من حدث بكل ما سمع،

ولا يكون إماماً من حدث عن كل أحد، ولا من يحدث بالشاذ، والحفظ للإتقان.

[٢] قال عبد الرحمن رسته: سألت ابن مهدي عن الرجل يبني بأهله، أترك الجماعة

أياماً؟ قال: لا، ولا صلاة واحدة. وحضرته صبيحة بني على ابنته، فخرج، فأذن،

ثم مشى إلى بابهما، فقال للجارية: قولي لهما: يخرجان إلى الصلاة، فخرج

النساء والجواري، فقلن: سبحان الله! أي شي هذا؟ فقال: لا أبرح حتى يخرجا

إلى الصلاة، فخرجا بعدما صلى، فبعث بهما إلى مسجد خارج من الدرب.

قلت: هكذا كان السلف في الحرص على الخير.

قال بندار: سمعت عبد الرحمن يقول: ما نعرف كتاباً في الإسلام بعد كتاب الله

أصح من «موطأ مالك».

قلت: توفي ابن مهدي بالبصرة سنة ثمان وتسعين ومئة.

[٣] قال أبو عبيد الأجري: سمعت أبا داود يقول: قال أحمد بن سنان: سمعت عبد

الرحمن بن مهدي يقول: لو كان لي عليه سلطان - على من يقرأ قراءة حمزة -

لأوجعت ظهره وبطنه.

قلت: جاء نحو هذا عن جماعة (١) وإنما ذلك عائد إلى ما فيها من قبيل الأداء،

والله أعلم، وقد استقر اليوم الإجماع على تلقي قراءة حمزة بالقبول.

(١) قال: ابن قدامة في «المغني» ٤٩٢/١ ولم يكره أحد قراءة أحد من العشر إلا قراءة حمزة والكسائي، لما فيهما من الكسر والإدغام والتكلف وزيادة المد، وقال ابن الجزري في «غاية النهاية» ٢٦٣/١: وأما ما ذكر عن عبد الله ابن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة، فإن ذلك محمول على قراءة من سمعا منه ناقلاً عن حمزة، وما آفة الأخبار إلا رواتها، قال ابن مجاهد: قال محمد بن الهيثم: والسبب في ذلك أن رجلاً ممن قرأ على سليم حضر مجلس ابن إدريس، فقرأ، فسمع ابن إدريس ألفاظاً فيها إفراط في المد والهمز وغير ذلك من التكلف، فكره ذلك =

706

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080