نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤١٥ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤١٥ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ (ع) (١)
[١] ابن مسلم، الإمام شيخ الإسلام، أبو محمد الفهري، مولاهم المصري الحافظ.
مولده: سنة خمس وعشرين ومئة، أَرْخَهُ ابْنُ يُونُسَ، وقال: قيل ولأوه للأنصار.
طلب العلم، وله سبع عشرة سنة.
[٢] وقال خالد بن خداش: قُرِئَ على عبد الله بن وهب كتابُ أهوال يوم القيامة
- تأليفه - فَخَرَّ مَغْشِيًّا عليه. قال: فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد أيام رحمه الله
تعالى.
[٣] وعن سحنون الفقيه قال: كان ابن وهب قد قسم دهره أثلاثاً ثلثاً في الرباط، وثلثاً
يُعَلِّمُ الناس بمصر، وثلثاً في الحج، وذكر أنه حج ستاً وثلاثين حجة.
[٤] قال أحمد بن سعيد الهمداني: دخل ابن وهب الحمام، فسمع قارئاً يقرأ: ﴿وَإِذْ
يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ﴾ [المؤمن: ٤٧] فغشي عليه.
[٥] قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حرملة: سمعت ابن وهب يقول: نذرت
أني كلما اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً، فأجهدني، فكنت أغتاب وأصوم، فنويت
أني كلما اغتبت إنساناً أن أتصدق بدرهم، فمن حب الدراهم تركت الغيبة.
قلت: هكذا والله كان العلماء وهذا هو ثمرة العلم النافع، وعبد الله حجة
مطلقاً، وحديثه كثير في الصحاح، وفي دواوين الإسلام، وحسبك بالنسائي وتعبته
في النقد حيث يقول: وابن وهب ثقة، ما أعلمه روى عن الثقات حديثاً منكراً.
[٦] قلت: أكثر في تواليفه من المقاطيع والمعضلات، وأكثر عن ابن سمعان ويابته،
وقد تمعقل بعض الأئمة على ابن وهب في أخذه للحديث، وأنه كان يترخص في
= ابن إدريس، وطعن فيه. قال محمد بن الهيثم: وقد كان حمزة يكره هذا وينهى عنه، قلت: أما كراهته الإفراط من
ذلك، فقد روينا عنه من طرق = أنه كان يقول لمن يفرط عليه في المد والهمز: لا تفعل أما علمت أن ما كان فوق
البياض، فهو برص، وما كان فوق الجعودة، فهو قطط، وما كان فوق القراءة، فليس بقراءة.
(١) انظر السير: ٩/٢٢٣-٢٣٤.
707
الأخذ، وسواء ترخص ورأى ذلك سائغاً، أو تشدّد، فمن يروي مئة ألف حديث،
وينذر المنكر في سعة ما روى فإليه المنتهى في الإتقان.
قال أبو الطاهر بن عمرو: جاءنا نعي ابن وهب، ونحن في مجلس سفيان بن
عيينة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أصيب به المسلمون عامة، وأصبت به
خاصة.
قلت: قد كان ابن وهب له دنيا وثروة، فكان يصل سفيان، ويبرّه، فلهذا يقول:
أصبت به خاصة.
قال يونس بن عبد الأعلى: كانوا أرادوا ابن وهب على القضاء، فتغيب. قال:
ومات سنة سبع وتسعين ومئة.
قلت: عاش اثنتين وسبعين سنة.
708