تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٦٠ يحيى بن يحيى بن كثير (١)

الصفحات 778–779 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٦٠ يحيى بن يحيى بن كثير (١)

[٢] ابن وسلاس بن شملال بن منغايا، الإمام الكبير، فقيه الأندلس، أبو محمد الليثي البربري المصمودي الأندلسي القرطبي.

مولده في سنة اثنتين وخمسين ومئة.

ولازم ابن وهب، وابن القاسم، ثم حج، ورجع إلى المدينة ليزداد من مالك، فوجده في مرض الموت، فأقام إلى أن توفاه الله، وشهد جنازته، ورجع إلى قرطبة بعلم جم، وتصدر للاشتغال، وازدحموا عليه، وبعد صيته، وانتفعوا بعلمه وهديه وسمته.

وكان كبير الشأن، وافر الجلالة، عظيم الهيبة، نال من الرئاسة والحرمة ما لم يبلغه أحد.

[٣] وبلغنا أن يحيى بن يحيى الليثي كان عند مالك بن أنس رحمه الله، فمر على باب مالك الفيل، فخرج كل من كان في مجلسه لرؤية الفيل، سوى يحيى بن يحيى، فلم يقم، فأعجب به مالك وسأله: من أنت؟ وأين بلدك؟ ثم لم يزل بعد مكرماً له.

[٤] وعن يحيى بن يحيى، قال: أخذت بركاب الليث، فأراد غلامه أن يمنعني، فقال الليث، دعه. ثم قال لي: خدمك العلم. قال: فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذلك.

(١) انظر السير: ١٠/٥١٩-٥٢٥

778

[١] وقيل إن عبد الرحمن بن الحكم المرواني صاحب الأندلس نظر إلى جارية له

في رمضان نهاراً، فلم يَمْلِك نفسه أن واقعها، ثم ندم، وطلب الفقهاء، وسألهم

عن توبته، فقال يحيى بن يحيى: صُم شهرين متتابعين، فسكت العلماء، فلما

خرجوا قالوا ليحيى:

مالك لم تفته بمذهبنا عن مالك أنه مخير بين العتق والصوم والإطعام؟ قال:

لو فتحنا له هذا الباب، لَسْهُل عليه أن يَطَأَ كُلَّ يوم، ويعتق رقبة، فحملته على

أصعب الأمور لئلا يعود.

[٢] قال أبو عمر بن عبد البر: قدم يحيى بن يحيى الأندلس بعلم كثير، فعادت فتيا

الأندلس بعد عيسى بن دينار الفقيه عليه، وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه، وكان

فقيهاً حسن الرأي، وكان لا يرى القنوت في الصبح، ولا في سائر الصلوات،

ويقول: سمعت الليث بن سعد يقول: سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري يقول:

إنما قنت رسول الله ﷺ نحواً من أربعين يوماً يدعو على قوم، ويدعو لآخرين.

قال: وكان الليث لا يقنت.

[٣] قال: وكان يرى جواز كراء الأرض بجزء مما يخرج منها، على مذهب الليث،

ويقول: هي سنة رسول الله ﷺ في خيبر.

[٤] وقضى برأي أمينين إذا لم يوجد في أهل الزوجين حكمان يصلحان لذلك.

[٥] قال أبو القاسم بن بشكوال الحافظ: كان يحيى بن يحيى مجاب الدعوة، قد

أخذ نفسه في هيئته ومقعده هيئة مالك الإمام بالأندلس، فإنه عرض عليه قضاء

الجماعة، فامتنع، فكان أمير الأندلس لا يولي أحداً القضاء بمدائن إقليم

الأندلس، إلا من يشير به يحيى بن يحيى، فكثر لذلك تلامذة يحيى بن يحيى،

وأقبلوا على فقه مالك، ونبذوا ما سواه.

وفاة يحيى بن يحيى في سنة أربع وثلاثين ومئتين.

779

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080