تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٧٧ - الخزاعي (د) (٢)

الصفحات 806–808 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٧٧ - الخزاعي (د) (٢)

[٢] الإمام الكبير الشهيد، أبو عبد الله، أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي المروزي ثم البغدادي. كان جدّه أحد نقباء الدولة العباسية، وكان أحمد أمّاراً بالمعروف، قوالاً بالحق.

قال ابن الجُنَيْد: سمعت يحيى بن معين يترحم عليه، وقال: ختم الله له بالشهادة، وقد كتبت عنه، وكان عنده مصنفات هشيم كلها، وعن مالك أحاديث، وكان يقول عن الخليفة: ما دخل عليه من يصدقه. ثم قال يحيى: ما كان يحدث، ويقول: لست هناك.

[٣] قال الصولي: كان هو وسهل بن سلامة حين كان المأمون بخراسان بايعا الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم قدم المأمون فبايعه سهل، ولزم ابن نصر بيته، ثم تحرك في آخر أيام الواثق، واجتمع إليه خلق يأمرون

(٢) انظر السير: ١١/١٦٦ - ١٦٩.

806

بالمعروف. قال: إلى أن ملكوا بغداد، وتعدّى رجّلان موسران من أصحابه، فبذلا مالاً، وعزما على الوثوب في سنة إحدى وثلاثين فتمّ الخبر إلى نائب بغداد إسحاق بن إبراهيم، فأخذ أحمد وصاحبيه وجماعة، ووجد في منزل أحدهما أعلاماً، وضرب خادماً لأحمد، فأقر بأن هؤلاء كانوا يأتون أحمد ليلاً، ويخبرونه بما عملوا. فحملوا إلى سامراء مقيدين، فجلس الواثق لهم، وقال لأحمد: دع ما أخذت له، ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله. قال: أفمخلوق هو؟ قال: كلام الله. قال: فترى ربك في القيامة؟ قال: كذا جاءت الرواية. قال: ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسم، ويحويه مكان ويحصره ناظر؟ أنا كفرت بمن هذه صفته، ما تقولون فيه؟ فقال قاضي الجانب الغربي: هو حلال الدم، ووافقه فقهاء، فأظهر أحمد بن أبي دواد أنه كاره لقتله. وقال: شيخ مختل، تغير عقله، يؤخر. قال الواثق: ما أراه إلا مؤدياً لكفره قائماً بما يعتقده، ودعا بالصمصامة، وقام وقال: أحسب خطاي إلى هذا الكافر. فضرب عنقه بعد أن مدوا له رأسه يحبل وهو مقيد ونصب رأسه بالجانب الشرقي، وتتبّع أصحابه فسجنوا.

[١] قال الحسن بن محمد الحربي: سمعت جعفر بن محمد الصائغ، يقول: رأيت أحمد بن نصر حين قتل قال رأسه: لا إله إلا الله.

قال المروذي: سمعت أحمد ذكر أحمد بن نصر، فقال: رحمه الله لقد جاد بنفسه.

[٢] وعُلّق في أذن أحمد بن نصر ورقة فيها: هذا رأس أحمد بن نصر دعاه الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن، ونفي التشبيه، فأبى إلا المعاندة، فجعله الله إلى ناره. وكتب محمد بن عبد الملك.

[٣] ونقل عن الموكل بالرأس أنه سمعه في الليل يقرأ (يس) وصح أنهم أقعدوا رجلاً بقصبة، فكانت الريح تدير الرأس إلى القبلة، فيديره الرجل.

[٤] قال السراج: سمعت خلف بن سالم، يقول بعد ما قتل ابن نصر وقيل له: ألا تسمع ما الناس فيه يقولون: إن رأس أحمد بن نصر يقرأ؟! فقال: كان رأس

807

يحيى يقرأ.

[١] وقيل رُئِيَ في النوم، فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: ما كانت إلا غفوة

حتى لقيتُ الله، فضحك إليّ. وقيل: إنه قال: غضبتُ له فأباحني النظر إلى

وجهه.

بقي الرأس منصوباً ببغداد، والبَدَنُ مصلوباً بسامراء ست سنين إلى أن أنزل،

وجمع في سنة سبع وثلاثين، فدُفِن رحمة الله عليه.

808

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080