نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤٨٣ - إسحاق بن راهويه (خ، م، د، س) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤٨٣ - إسحاق بن راهويه (خ، م، د، س) (١)
[١] هو الإمام الكبير، شيخ المشرق، سيد الحفّاظ، أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد التميمي ثم الحنظلي المرزوي، نزيل نيسابور.
قلت: مولده في سنة إحدى وستين ومئة.
قال حاشد بن اسماعيل: سمعت وهب بن جرير، يقول: جزى الله إسحاق ابن راهويه، وصدقة بن الفضل، ويعمر عن الإسلام خيراً، أحيوا السنة بالمشرق.
قلت: يعمر: هو ابن بشر.
قال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق يقول: قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: لم قيل لك: ابن راهويه؟ وما معنى هذا؟ وهل تكره أن يقال لك ذلك؟ قال: اعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريق مكة، فقالت المراوزة: راهويه، لأنه ولد في الطريق، وكان أبي يكره هذا. وأما أنا فلا أكرهه.
[٢] وعن محمد بن يحيى الصفار، قال: لو كان الحسن البصري في الأحياء لاحتاج إلى إسحاق في أشياء كثيرة.
[٣] محمد بن عبد الوهاب، سمعت إسحاق بن إبراهيم، وسئل عن رجل ترك ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقال: من ترك «ب» أو «س» أو «م» منها، فصلاته فاسدة لأن الحمد سبع آيات.
وقال ابن المبارك: من تركها، فقد ترك مئة وثلاث عشرة آية من كتاب الله تعالى.
[٤] وقال أحمد بن حفص السعدي، شيخ ابن عدي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً.
(١) انظر السير: ١١/٣٥٨ - ٣٨٣.
840
[١] قال حنبل: سمعتُ أبا عبدالله، وسُئل عن إسحاق بن راهويه، قال: مثل إسحاق يُسأل عنه؟! إسحاق عندنا إمام.
[٢] وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: والله لو كان إسحاق في التابعين لأقرُّوا له بحفظه وعلمه وفقهه.
[٣] علي بن خشرم، حدثنا ابن فضل، عن ابن شُبْرمة، عن الشعبي قال: ما كتبتُ سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قطُّ إلا حفظته. قال علي: فحدثتُ بهذا إسحاق بن راهويه فقال: تعجبُ من هذا؟ قلت: نعم. قال: ما كنت أسمع شيئاً إلا حفظته، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث - أو قال: أكثر - في كتبي.
[٤] قال أبوداود الخفاف: سمعت إسحاق بن راهويه، يقول: لكأني أنظر إلى مئة ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألفاً أسردها. قال: وأملَّ علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرأها علينا، فما زاد حرفاً ولا نقص حرفاً. هذه الحكاية رواها الحافظ ابن عدي، عن يحيى بن زكريا بن حيويه، سمع أبا داود فذكرها. فهذا والله الحفظ.
قلت: قد كان مع حفظه إماماً في التفسير، رأساً في الفقه من أئمة الاجتهاد. [٥] وورد عن إسحاق أن بعض المتكلمين قال له: كفرتُ برب ينزل من سماء إلى سماء. فقال: آمنتُ برب يفعل ما يشاء.
قلت: هذه الصفات من الاستواء والإتيان والنزول، قد صحت بها النصوص، ونقلها الخلف عن السلف، ولم يتعرضوا لها برد ولا تأويل، بل أنكروا على من تأولها مع إصفاقهم (١) على أنها لا تشبه نعوت المخلوقين وأن الله ليس كمثله شيء، ولا تنبغي المناظرة، ولا التنازع فيها فإن في ذلك محاولة للرد على الله ورسوله، أو حوماً على التكيف أو التعطيل.
توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وله سبع وسبعون سنة.
(١) أي: اجتمعوا.
841
[١] وقال عثمان بن جعفر اللبَّان: حدثنا علي بن إسحاق بن راهويه قال: وُلد أبي
من بطن أمه مثقوب الأذنين، فمضى جدي راهويه إلى الفضل ابن موسى
فَسَأَلَهُ، فقال: يكون ابنك رأساً إما في الخير، وإما في الشر.
هذه الحكاية رواها الخطيب في «تاريخه» عن الجوهري، أخبرنا محمد بن
العباس الخزاز، حدثنا عثمان فذكرها. وهذا إسناد جيد وحكاية عجيبة.
842