نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٤٤ الحسن بن مَخْلَد (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٤٤ الحسن بن مَخْلَد (١)
ابن الجراح، الوزير الأكمل، أبو محمد البغدادي، الكاتب، أحد رجال العصر سُوداً، ورأيا، وشهامة، وكتابة، وبلاغة، وفصاحة، ونبلا.
مولده: في تسع ومئتين. فاتفق أنه ولد فيها أربعة وزراء: هو، وعبدالله بن يحيى بن خاقان، ومحمد بن عبدالله بن طاهر، وأحمد بن إسرائيل.
وزر الحسن للمعتمد نوبتين، فصادره ثم وزر له ثالثا، فاستمر خمسة أعوام، فسخط عليه، فتسلل إلى مصر، فأقبل عليه ابن طولون وجعل إليه نظر الإقليم، والتزم له بنمو ألف دينار في السنة مع العدل، فخافه العمال، وتفرغوا له، وقالوا: هذا عين عليك للموفق ولي العهد فتخيل وسجنه. فقالوا: ما الرأي في حبسه في جوارك، فربما حدث به موت، فينسب إليك.. فأرسل به إلى نائبه بأنطاكية، وأمره أن يعذبه، فتلق تحت العذاب.
وكان - مع ظلمه - شاعرا جوادا ممدحاً، امتدحه البحتري وغيره. قال ابن النجار: عمل الوزارة مع كتابة الموفق، وكان آية في حساب الديوان، حتى قيل: مالا يعرفه ابن مَخْلَد، فليس من الدنيا.
وكان تام الشكل، مهيباً، فاخر البرة، يركب غلمانه في الديباج، ونسيج الذهب، وعدة جنائب وإذا جلس في داره تقع العين على الفرش والسثور، والآنية التي قيمتها مئة ألف دينار. كان في هيئة سلطان كبير. مات في سنة إحدى وسبعين ومئتين.
(١) انظر السير: ١٣ / ٨٧.
933