تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٦١ أبو حاتم الرازي (د، س، ت) (١)

الصفحات 963–966 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 5 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٦١ أبو حاتم الرازي (د، س، ت) (١)

[٢] محمد بن إدريس بن المنذر: الإمام، الحافظ، الناقد، شيخ المحدثين، الحنظلي الغطفاني، من تميم بن حنظلة بن يربوع.

كان من بحور العلم، طُوف البلاد، وبرع في المتن والإسناد، وجمع وصنف، وجرح وعدل، وصحح وعلل. مولده سنة خمس وتسعين ومئة.

[٣] قال ابن أبي حاتم: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان، ودعا لهما، وقال: بقاؤهما صلاح للمسلمين.

[٤] وقال ابن أبي حاتم في أول كتاب «الجرح والتعديل» له: سمعت أبي يقول: أول سنة خرجت في طلب الحديث، أقمت سبع سنين، أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ.

قلت: مسافة ذلك نحو أربعة أشهر، سير الجادة.

قال: ثم تركت العدد بعد ذلك، وخرجت من البحرين إلى مصر ماشيا، ثم إلى الرملة ماشيا، ثم إلى دمشق، ثم أنطاكية وطرسوس، ثم رجعت إلى حمص، ثم إلى الرقة، ثم ركبت إلى العراق، كل هذا في سفري الأول وأنا ابن عشرين سنة.

[٥] سمعت أبي يقول: بقيت في سنة أربع عشرة ثمانية أشهر بالبصرة، وكان في نفسي أن أقيم سنة، فانقطعت نفتي، فجعلت أبيع ثيابي حتى نفدت، وبقيت

(١) انظر السير: ١٣ / ٢٤٧-٢٦٣.

963

بلا نفقة، ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة، وأسمع إلى المساء، فانصرف رفيقي، ورجعت إلى بيتي، فجعلت أشرب الماء من الجوع، ثم أصبحت، فغدا علي رفيقي، فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد، وانصرفت جائعا، فلما كان من الغد، غدا علي، فقال: مر بنا إلى المشايخ.

قلت: أنا ضعيف لا يمكنني. قال: ما ضعفك؟ قلت: لا أكتمك أمري، قد مضى يومان ما طعمت فيهما شيئا، فقال: قد بقي معي دينار، فنصفه لك، ونجعل النصف الآخر في الكراء، فخرجنا من البصرة، وأخذت منه النصف دينار.

[١] وسمعت أبي يقول: خرجنا من المدينة، من عند داود الجعفري، وصرنا إلى الجار وركبنا البحر، فكانت الريح في وجوهنا، فبقينا في البحر ثلاثة أشهر، وضاقنا صدورنا، وفني ما كان معنا، وخرجنا إلى البر نمشي أياما، حتى فني ما تبقى معنا من الزاد والماء، فمشينا يوما لم ناكل ولم نشرب، ويوم الثاني، ويوم الثالث، فلما كان يكون المساء صلينا، وكنا نلقي بأنفسنا حيث كنا، فلما أصبحنا في اليوم الثالث، جعلنا نمشي على قدر طاقتنا، وكنا ثلاثة أنفس: شيخ نيسابوري، وأبوزهير المروؤدي، فسقط الشيخ مغشيا عليه، فجئنا نحركه وهو لا يعقل، فتركناه، ومشينا قدر فرسخ، فضعفت، وسقطت مغشيا علي، ومضى صاحبي يمشي فبصر من بعد قوما، قربوا سفينتهم من البر، ونزلوا على بئر موسى، فلما عاينهم، لوح بثوبه إليهم، فجأوه معهم ماء في إداوة فسقوه وأخذوا بيده، فقال لهم: ألحقوا رفيقين لي، فما شعرت إلا برجل يصب الماء على وجهي، ففتحت عيني، فقلت: اسقني، فصب من الماء في مشربة قليلا، فشربت، ورجعت إلي نفسي، ثم سقاني قليلا، وأخذ بيدي، فقلت: ورائي

(١) الإداوة: المطهرة: وهي إناء صغير يحمل فيه الماء.

964

شيخ ملقى، فذهب جماعة إليه، وأخذ بيدي، وأنا أمشي وأجر رجلي، حتى إذا بلغت إلى عند سفينتهم، وأتوا بالشيخ، وأحسنوا إلينا، فبقينا أياما حتى رجعت إلينا أنفسنا، ثم كتبوا لنا كتابا إلى مدينة يقال لها: راية، (١) إلى واليهم، وزودونا من الكعك والسويق والماء. فلم نزل نمشي حتى نفذ ما كان معنا من الماء والقوت، فجعلنا نمشي جياعا على شط البحر، حتى دفعنا إلى سلحفاة مثل الترس، فعمدنا إلى حجر كبير، فضربنا على ظهرها، فانفلق، فإذا فيها مثل صفرة البيض، فتحسيناه حتى سكن عنا الجوع، ثم وصلنا إلى مدينة الراية، وأوصلنا الكتاب إلى عاملها، فأنزلنا في داره، فكان يقدم لنا كل يوم القرع، ويقول لخادمه: هاتي لهم اليقطين المبارك. فيقدمه مع الخبز أياما، فقال واحد منا: ألا تدعو باللحم المشؤوم؟! فسمع صاحب الدار، وأتانا بعد ذلك باللحم، ثم زودنا إلى مصر.

[١] وقال الحافظ أبو القاسم اللالكائي: وجدت في كتاب أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، مما سمع منه، يقول: مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين، والتمسك بمذاهب أهل الأثر، مثل الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، ولزوم الكتاب والسنة، ونعتقد أن الله - عز وجل - على عرشه ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: ١١]. وأن الإيمان يزيد وينقص، ونؤمن بعذاب القبر، وبالحوض، وبالمسألة في القبر، وبالشفاعة، ونترحم على جميع الصحابة.. وذكر أشياء.

[٢] إذا وثق أبوحاتم رجلا فتمسك بقوله، فإنه لا يوثق إلا رجلا صحيح الحديث، وإذا لئن رجلا، أو قال فيه: لا يحتج به. فتوقف حتى ترى ما قال غيره فيه، فإن وثقه أحد، فلا تبن على تجريح أبي حاتم، فإنه متعنت في الرجال، قد قال في طائفة من رجال (الصّحاح): ليس بحجة، ليس بقوي، أو نحو ذلك.

(١) راية: محلة عظيمة بفسطاط مصر وهي المحلة التي في وسطها جامع عمرو بن العاص.

965

مات الحافظ أبوحاتم سنة سبع وسبعين ومئتين. وقيل: عاش ثلاثا وثمانين سنة.

[١] ولأبي محمد الإيادي الشاعر مرثية طويلة في أبي حاتم، رواها عنه ابن أبي حاتم، أولها:

أَنْفُسِي مَالِكِ لَا تَجْزَعِينَا وَعَيْنِي مَالِكِ لَا تَدْمَعِينَا أَلَمْ تَسْمَعِي بِكُسُوفِ الْعُلُوِّ م مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ مُحَقًّا، مَدِينَا أَلَمْ تَسْمَعِي خَبَرَ الْمُرْتَضَى أَبِي حَاتِمٍ أَعْلَمَ الْعَالَمِينَا

966

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080