نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٦٩ الدَّارِمِيُّ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٦٩ الدَّارِمِيُّ (١)
[١] عثمان بن سعيد بن خالد: الإمام، العلامة، الحافظ، الناقد، شيخ تلك الديار، أبو سعيد التميمي، الدَّارِمِيُّ، السِّجِسْتَانِيُّ، صاحب «المسند» الكبير والتصانيف.
ولد قبل المئتين بيسير، وطُوفَ الأقاليم في طلب الحديث. وأخذ عِلْمَ الحديث وعلله عن عليٍّ ويحيى وأحمد، وفاق أهل زمانه، وكان لهجلاً بالسُّنَّة، بصيراً بالمُناظرة.
[٢] قال ابن عَبْدُوس الطَّرَائِفِيُّ: لما أردت الخروج إلى عُثْمَانَ بن سَعِيد - يعني إلى هَرَاة - أتيت ابن خَزِيمَة، فسألته أن يكتب لي إليه، فكتب إليه، فدخلت هَرَاة في ربيع الأول، سنة ثمانين ومئتين، فأوصلته الكتاب، فقرأه، ورحب بي، وسأل عن ابن خزيمة، ثم قال: يا فتى! متى قَدِمْتَ؟ قلت: غداً. قال: يا بُني! فارجع اليوم، فإنك لم تقدّم بعد، حتى تقدّم غداً.
[٣] قال عثمان بن سعيد: من لم يجمع حديث شُعْبَة وسُفْيَان ومالك، وحمّاد بن زيد، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، فهو مُفْلِس في الحديث - يريد أنه ما بلغ درجة الحُفَّاظ
وبلا ريب، أن من جمع علم هؤلاء الخمسة، وأحاط بسائر حديثهم، وكتبه عالياً ونازلاً، وفهم علله، فقد أحاط بشطر السنة النبوية، بل بأكثر من ذلك، وقد عدم في زماننا من يَنْهَضُ بهذا، وبعضه، فنسأل الله المغفرة. وأيضاً فلو أراد أحد أن يتبع حديث الثوري وحده، ويكتبه بأسانيد نفسه على طولها، ويبين صحيحه من سقيمه، لكان يجيء «مُسْنَدُهُ» في عشر مجلّدات، وإنما شأن المحدث اليوم الاعتناء بالدواوين الستة، و«مُسْنَد» أحمد بن حنبل، و«سُنَن» البيهقي، وضبط متونها وأسانيدها، ثم لا ينتفع بذلك حتى يتقي ربه، ويدين
(١) انظر السير: ١٣ / ٣١٩-٣٢٦.
979
بالحديث، فَعَلَى علم الحديث وعلمائه لِيَبْكِ من كان باكيا، فقد عاد الإسلام المحض غريبا، كما بدأ، فَلْيَسْعَ امرؤ في فكاك رَقَبَتِه من النار، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
[١] ثم العِلْمُ ليس هو بكثرة الرواية، ولكنه نور يقذفه الله في القلب، وشرطه الاتباع، والفرار من الهوى والابتداع. وفَقَّنَا الله وإيَّاكم لطاعته.
[٢] قال المحدث يحيى بن أحمد بن زياد الهروي، صاحب ابن معين: رأيت في النوم كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: إِنَّ عُثْمَانَ - يعني الدارمي - لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ.
[٣] وقال أبو الفضل الجارودي: كان عثمان بن سعيد إماما يقتدى به في حياته وبعد مماته.
[٤] قال محمد بن إبراهيم الصَّرَّام: سمعت عثمان بن سعيد يقول: لا تُكَيِّفُ هذه الصِّفَات، ولا تُكذِّبُ بها، ولا تُفسِّرُها.
توفي عثمان الدارمي سنة ثمانين ومئتين.
980