تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٥٩ أبوداود (ت، س) (١)

الصفحات 957–960 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 5 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٥٩ أبوداود (ت، س) (١)

[١] سليمان بن الأشعث. الإمام، شيخ السنة، مُقدّم الحفاظ، أبوداود، الأزديّ السِّجِسْتَانِي، محدّث البصرة.

ولد سنة اثنتين ومئتين، ورحل، وجمع، وصنّف، وبرّع في هذا الشأن. وسكن البصرة بعد هلاك الخبيث طاغية الزنج، فنشر بها العلم، وكان يتردد إلى بغداد.

[٢] وقال أبو بكر بن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس مئة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني كتاب «السنن» -، جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثماني مئة حديث، ذكرت الصحيح، وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث، أحدها: قوله صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنيات» والثاني: «من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه». والثالث: قوله: «لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه». والرابع: «الحلال بين».. الحديث.

قوله: يكفي الإنسان لدينه، ممنوع، بل يحتاج المسلم إلى عدد كثير من السنن الصحيحة مع القرآن.

قال أبو بكر الخلال: أبوداود الإمام المقدّم في زمانه، رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم، وبصره بمواضعه أحد في زمانه، رجل ورع مقدّم، سمع منه أحمد بن حنبل حديثا واحدا.

وقال أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني، وإبراهيم الحربي لما صنّف أبوداود كتاب «السنن»: ألين لأبي داود الحديث، كما ألين لداود، عليه السلام، الحديث.

(١) انظر السير: ١٣ / ٢٠٣-٢٢١.

957

[١] وقال الحافظ موسى بن هارون: خُلِق أبوداود في الدنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة.

[٢] قال القاضي الخليل بن أحمد السِّجْزي: سمعت أحمد بن محمد بن الليث قاضي بلدنا يقول: جاء سهل بن عبدالله التُّسْتَرِي إلى أبي داود السِّجِسْتَانِي، فقيل: يا أبا داود: هذا سهل بن عبدالله جاءك زائراً فرحب به، وأجلسه، فقال سهل: يا أبا داود! لي إليك حاجة. قال: وما هي؟ قال: حتى تقول: قد قضيتها مع الإمكان. قال: نعم. قال: أُخْرِج إلي لسانك الذي تحدث به أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبله. فأخرج إليه لسانه فقبله. قال ابن داسة: سمعت أبا داود يقول: ذكرت في «السنن» الصحيح وما يقاربه، فإن كان فيه وهن شديد بيئته.

قلت: فقد وفّى - رحمه الله - بذلك بحسب اجتهاده، وبيّن ما ضعفه شديد، ووهنه غير محتمل وكاسر (١) عن ما ضعفه خفيف محتمل، فلا يلزم من سكوته - والحالة هذه - عن الحديث أن يكون حسناً عنده، ولا سيما إذا حكمنا على حد الحسن باصطلاحنا المولد الحادث، الذي هو في عرف السلف يعود إلى قسم من أقسام الصحيح، الذي يجب العمل به عند جمهور العلماء، أو الذي يرغب عنه أبو عبدالله البخاري، ويُمشّيه مسلم، وبالعكس، فهو داخل في أداني مراتب الصحة، فإنه لو انحط عن ذلك لخرج عن الاحتجاج، ولبقي متجاذبا بين الضعف والحسن، فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو من شطر الكتاب، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخر، ثم يليه ما رغبا عنه، وكان إسناده جيدا، سالما من علة وشذوذ، ثم يليه ما كان إسناده صالحا، وقبله العلماء لمجيئه من وجهين ليبين فصاعدا، يعضد كل إسناد منهما الآخر، ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه، فمثل هذا يمشيه أبوداود، ويسكت عنه غالبا، ثم يليه ما كان بين الضعف من جهة راويه،

(١) كسر من طرفه: غض.

958

فهذا لا يسكت عنه، بل يُوهنه غالبا، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكّارته،

والله أعلم.

قال الحافظ زكريا السَّاجِي: كتاب الله أصل الإسلام، وكتاب أبي داود عهد

الإسلام.

قلت: كان أبوداود مع إمامته في الحديث وفنونه من كبار الفقهاء، فكتابه يدل

على ذلك، وهو من نجباء أصحاب الإمام أحمد، لازم مجلسه مدة، وسأله عن

دقاق المسائل في الفروع والأصول.

وكان على مذهب السلف في اتباع السنة والتسليم لها، وترك الخوض في

مضائق الكلام.

[١] عن عَلْقَمَة، قال: كان عبدالله بن مسعود يُشْبِهُ بالنبي صلى الله عليه وسلم

في هذيه ودله. وكان عَلْقَمَة يُشْبِهُ بعبدالله في ذلك.

قال جرير بن عبد الحميد: وكان إبراهيم النخعي يُشْبِهُ بعلقمة في ذلك، وكان

منصور يُشْبِهُ بإبراهيم.

وقيل: كان سفيان الثوري يُشْبِهُ بمنصور، وكان وكيع يُشْبِهُ بسفيان، وكان

أحمد يُشْبِهُ بوكيع، وكان أبوداود يُشْبِهُ بأحمد.

[٢] أبو بكر بن جابر خادم أبي داود - رحمه الله - قال: كنت مع أبي داود ببغداد،

فصلينا المغرب، فجاءه الأمير أبو أحمد الموفق - يعني ولي العهد - فدخل، ثم

أقبل عليه أبوداود، فقال: ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت؟ قال: خلال

ثلاث. قال: وما هي؟ قال: تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطنا، ليرحل إليك طلبة

العلم، فتعمر بك، فإنها قد خربت، وانقطع عنها الناس، لما جرى عليها من

محنة الزنج. فقال: هذه واحدة. قال: وتروي لأولادي «السنن». قال: نعم،

هات الثالثة. قال: وتفرد لهم مجلسا، فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة.

قال: أما هذه فلا سبيل إليها، لأن الناس في العلم سواء.

قال ابن جابر: فكانوا يحضرون ويعقدون في كم حيري، عليه ستر،

959

ويسمعون مع العامة.

[١] قال أبوداود في «سننه»: شَبَرْتُ قِثَاءَةً بِمِصْرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شِبْرًا، وَرَأَيْتُ أُتْرُجَّةً

عَلَى بَعِيرٍ، وَقَدْ قَطَعَتْ قِطْعَتَيْنِ، وَعُمِلَتْ مِثْلَ عِذْلَيْنِ.

تُوُفِّيَ أَبُودَاوُدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِئَتَيْنِ.

960

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080