نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٨٤ عبدالله بن أحمد (س) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٨٤ عبدالله بن أحمد (س) (١)
[١] ابن حنبل: الإمام، الحافظ، الناقد، محدث بغداد، أبو عبد الرحمن بن شيخ العصر أبي عبدالله الذهلي الشيباني المروزي، ثم البغدادي. ولد سنة ثلاث عشرة ومئتين.
[٢] وقال أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي: لم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه من عبدالله بن أحمد، لأنه سمع منه «المسند»، وهو ثلاثون ألفاً، و «التفسير»، وهو مئة ألف وعشرون ألفاً، وغير ذلك من التصانيف.
قلت: ما زلنا نسمع بهذا «التفسير» الكبير لأحمد على ألسنة الطلبة، وعمدتهم حكاية ابن المنادي هذه، ولكن ما رأينا أحدا أخبرنا عن وجود هذا «التفسير»، ولا بعضه ولا كراسة منه، ولو كان له وجود، أو لشيء منه لنسخوه، ولا عتنى بذلك طلبة العلم، ولحصلوا ذلك، ولنقل إلينا، ولا تشتهر، ولتنافس أعيان البغداديين في تحصيله، ولنقل منه ابن جرير فمن بعده في تفاسيرهم، وهذا «التفسير» لا وجود له، وأنا أعتقد أنه لم يكن، فبغداد لم تزل دار الخلفاء، وقبة الإسلام، ودار الحديث، ومحلّة السنن، ولم يزل أحمد فيها معظما في سائر الأعصار، وله تلامذة كبار، وأصحاب أصحاب، وهلم جرأ إلى بالأمس، حين استباحها جيش المغول، وجرت بها من الدماء سيول، وقد اشتهر ببغداد «تفسير» ابن جرير، وتزاحم على تحصيله العلماء، وسارت به الركبان، ولم نعرف مثله في معناه، ولا ألف قبله أكبر منه، وهو في عشرين مجلدة، وما يحتمل أن يكون عشرين ألف حديث، بل لعله خمسة عشر ألف إسناد، فخذه، فعذه إن شئت.
قلت: عاش في عمر أبيه سبعا وسبعين سنة.
مات ودفن في مقابر باب التين (٢)، وكان الجمع كثيرا فوق المقدار.
(١) انظر السير: ١٣ / ٥١٦-٥٢٦
(٢) باب التين: محلة كبيرة كانت ببغداد على الخندق بإزاء قطيعة أم جعفر.
1001
[١] وقيل: إن عبدالله أمرهم أن يذفنوه هناك، وقال: بلغني أن هناك قبر نبي، ولأن أكون في جوار نبي أحب إلي أن أكون في جوار أبي.
[٢] وكان صينا دينا صادقا، صاحب حديث وأتباع وبصر بالرجال، لم يدخل في غير الحديث، وله زيادات كثيرة في «مسند» والده واضحة عن عوالي شيوخه، ولم يحرر ترتيب «المسند» ولا سهله، فهو محتاج إلى عمل وترتيب. فلعل الله يقيض لهذا الديوان العظيم من يرتبه ويهذبه، ويحذف ما كرر فيه، ويصلح ما تصحف، ويوضح حال كثير من رجاله، وينبه على مرسله، ويوهن ما ينبغي من مناكيره، ويرتب الصحابة على المعجم، وكذلك أصحابهم على المعجم، ويرمز على رؤوس الحديث بأسماء الكتب الستة، وإن رتبه على الأبواب فحسن جميل، ولولا إني قد عجزت عن ذلك لضعف البصر، وعدم النية، وقرب الرحيل، لعملت في ذلك.
1002