نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٦٤ - الشَّبْلِيُّ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٦٤ - الشَّبْلِيُّ (١)
[١] شيخُ الطائفةِ، أبو بكر الشَّبْلِيُّ (٢) البَغْدَادِيُّ. قيل: اسمه دَلَفُ بنُ جَحْدَر. وكان أبوه من كبار حجاب الخلافة. وولي هو حجابة أبي أحمد الموفق، (٣) ثم لما عُزِلَ أبو أحمد من ولاية، حَضَرَ الشَّبْلِيُّ مجلسَ بعضِ الصَّالِحِينَ، فتاب ثمَّ صَحِبَ الجُنَيْدَ وغيره، وصار من شأنه ما صار. [٢] وكان فقيهاً عارفاً بمذهب مالك، وكتب الحديث عن طائفة. وقال الشَّعْرَ، وله ألفاظٌ وحكمٌ وتمكُّنٌ، لكنه كان يحصل له جفافٌ دماغٌ وسكرٌ. فيقول أشياء يُعْتَذَرُ عنه فيها.
وقيل: إنَّ ابنَ مُجَاهِدٍ، قال له: أين في العلم إفسادُ ما ينفع؟ قال: قوله: «فَطَفِقَ مَسْحاً بالسُّوقِ والأعناق». (٤) ولكن يا مقريء أين معك أن المحبَّ لا يُعَذِّبُ حبيبه؟ فسكت ابنُ مجاهد قال قوله: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ﴾ (٥)؟
وكان رحمه الله لهجاً بالشعر الغزل والمحبة. وله ذوق في ذلك وله مجاهدات عجيبة انحرف منها مزاجه.
قال السُّلَمِيُّ: سمعتُ محمدَ بنَ الحسن، سمعتُ الشَّبْلِيَّ، يقول: أعرفُ من لم يدخل في هذا الشأن حتى أنفق جميع ملكه، وغرق سبعين قِطْراً
(١) انظر السير: ١٥ / ٣٦٧-٣٦٩.
(٢) هذه النسبة إلى قرية من قرى أشروسنة - بلدة عظيمة وراء سمرقند يقال لها: الشبلية.
(٣) ابن الخليفة المتوكل، وأخو الخليفة المعتمد.
(٤) ذلك لأنه كان من شأن الشبلي إذا لبس شيئاً خرق فيه موضعاً. وفي الاستشهاد بالآية نظر.
(٥) المائدة: ١٨.
1123
بخطة، في دجلة التي ترون، وحفظ «الموطأ»، وتلا بكذا وكذا قراءة يعني: نفسه.
وسئل: ما علامة العارف؟ قال: صدره مشروح، وقلبه مجروح، وجسمه مطروح.
توفي ببغداد سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة. عن نيف وثمانين سنة.
1124