تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٦٠ - الوَزِيرُ (١)

الصفحات 1115–1116 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: دقيقتان

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٦٠ - الوَزِيرُ (١)

[١] الإمامُ المحدثُ الصَّادِقُ الوَزِيرُ العادل، أبو الحسن، عليُّ بنُ عيسى بن داود، البغداديُّ الكاتبُ.

وَرَّزَ غَيْرَ مَرَّةٍ للمقتدر، وللقاهر، وكان عديمَ النُّظَيْرِ في فَنِّهِ. وُلِدَ سَنَةَ نَيْفٍ وأربعين ومئتين.

[٢] كان على الحقيقة غنياً شاكراً، ينطوي على دينٍ متين وعلمٍ وفضلٍ، وكان صبوراً على المحن. والله به عناية، وهو القائل يُعزِّي وَلَدَيْ القاضي عمر بن أبي عمر القاضي في أبيهما: مُصِيبَةٌ قد وَجَبَ أَجْرُها خَيْرٌ مِنْ نِعْمَةٍ لا يُؤَدِّي شُكْرُها. وكان - رحمه الله - كثيرَ الصَّدَقَاتِ والصَّلَوَاتِ، مَجْلِسُهُ موفورٌ بالعلماء. صَنَّفَ كِتَاباً في الدُّعَاءِ، وكتابَ «معاني القرآن» أعانَه عليه ابنُ مجاهد المقرىء وآخر. وكان من بُلَغَاءِ زمانِهِ. وَرَّزَ في سَنَةِ إحدى وثلاثِ مئةَ أربعةَ أعوامٍ وعُزِلَ ثُمَّ وَرَّزَ سَنَةَ خمس عشرة.

قال الصُّوليُّ: لا أَعْلَمُ أَنَّهُ وَرَّزَ لِبَنِي العَبَّاسِ مِثْلُهُ في عَقْبَتِهِ وزُهْدِهِ وحِفْظِهِ للقرآن، وعِلْمِهِ بمعانيه، وكان يصومُ نهارَهُ، ويقومُ ليلَهُ وما رأيتُ أعرَفَ بالشِّعْرِ منه، وكان يجلسُ للمظالم، ويُصِفُ النَّاسَ، ولم يَرَوْا أَعْفُ بطناً ولساناً وفَرَجاً منه، ولما عُزِلَ ثانياً، لم يَقْنَعِ ابنُ الفُرَاتِ حتى أخرجَهُ عن بغداد، فجاور بمكَّة. [٣] ولله في نَكْبَتِهِ:

وَمَنْ يَكُ عَنِّي سَائِلاً لِشَمَاتَةٍ فَقَدْ أَبْرَزَتْ مِنِّي الخُطُوبُ ابْنَ حُرَّةٍ إِذَا سُرَّ لَمْ يَبْطُرْ وَلَيْسَ لِنَكْبَةٍ لِمَا نَابَنِي أَوْ شَامِتاً غَيْرَ سَائِلٍ صَبُوراً عَلَى أَحْوَالِ تِلْكَ الزَّلَازِلِ إِذَا نَزَلَتْ بِالْخَاشِعِ المُتَضَائِلِ

(١) انظر السير: ١٥ / ٢٩٨-٣٠١.

1115

وقد أشار على المقتدر، فأفلح، فوقف ما مغله في العام تسعون ألف دينار على الحرمين والثغور، وأفرد لهذه الوقوف ديواناً سماه ديوان البر. [١] قال المحدث أبو سهل القطان: كنت معه لما نفي بمكة فدخلنا في حر شديد وقد كذنا نتلف، فطاف يوماً، وجاء فرمى بنفسه، وقال: أشتهي على الله شربة ماء مثلوج. قال: فنشأت بعد ساعة سحابة ورعدت وجاء برد كثير جمع منه الغلمان جراراً. وكان الوزير صائماً، فلما كان الإفطار جثته بأقداح من أصناف الأسوقة فأقبل يسقي المجاورين، ثم شرب وحمد الله، وقال: ليتني تمنيت المغفرة.

وكان الوزير متواضعاً، قال: ما لبست ثوباً بأزيد من سبعة دنانير. قال أحمد بن كامل القاضي: سمعت علي بن عيسى الوزير، يقول: كسبت سبع مئة ألف دينار. أخرجت منها في وجوه البر ست مئة ألف وثمانين ألفاً. توفي في آخر أربع وثلاثين وثلاث مئة. وله تسعون سنة.

1116

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080