نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٥٣ - ابن مُقَلَّة (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٥٣ - ابن مُقَلَّة (١)
[١] الوزير الكبير، أبو علي محمد بن علي بن حسن بن مُقَلَّة.
وُلِدَ بَعْدَ سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِئَتَيْنِ.
قال الصُّولي: ما رأيتُ وزيراً منذ توفِّي القاسم بن عبيدالله (٢) أحسن حركةً، ولا أظرف إشارةً، ولا أملح خطاً، ولا أكثر حفظاً، ولا أسلط قلماً، ولا أقصد بلاغةً، ولا أخذ بقلوب الخلفاء، من ابن مُقَلَّة. وله علمٌ بالإعراب، وحفظٌ للغة، وتوقيعاتٌ حسانٌ.
[٢] قال ابن النجار: أول تصرفه كان مع محمد بن داود بن الجراح وعمره ست عشرة سنة وأجري له في كل شهر ستة دنانير، ثم انتقل إلى ابن الفرات، فلما وزر ابن الفرات أحسن إليه وجعله يقدم القصص فكثر ماله إلى أن قال: فلما استعفى ابن عيسى من الوزارة، أشير على المقتدر بالله بابن مُقَلَّة، فولاه في ربيع الأول سنة ٣١٦، ثم عزل سنة ٣١٨ بعد سنتين وأربعة أشهر، ثم لما قُتِلَ المقتدر، وبويع القاهر، كان ابن مُقَلَّة بشيراز منفياً، فأحضر القاهر وزير المقتدر أبا القاسم عبيدالله بن محمد، وعرفه أنه قد استوزر أبا علي فاستخلفه له إلى أن يقدم، فقدم أبو علي يوم النحر سنة عشرين فدام إلى أن استوحش من القاهر، فاستتر بعد تسعة أشهر، ثم إنه أفسد الجند على القاهر، وجمع كلمتهم على خلعه وقتله، فتم ذلك لهم. وبويع الراضي، فأمن أبا علي، فظهر، ووزر، ثم عزل بعد عامين، واستتر، ثم كتب إلى الراضي بالله أن يستحجب بجكم عوض ابن رائق، وأن يعيده إلى الوزارة، وضمن له مالا، وكتب إلى بجكم، فأطمعه الراضي حتى حصل عنده، واستفتى الفقهاء فأفتوا بقطع يده. فقطع في شوال سنة ست وعشرين وثلاث مئة. ثم كان يشد القلم على ساعده، ويكتب
(١) انظر السير: ١٥ / ٢٢٤-٢٣٠.
(٢) توفي القاسم سنة ٢٩١ وكان وزيراً للمعتمد.
1108
خطاً جيداً. وكتب أيضاً باليسرى.
[١] قال أبو الفضل بن المأمون: أنشدنا أبو علي بن مُقْلة لنفسه:
إذا أتى الموت لميقاته فخل عن قول الأطباء وإن مضى من أنت صب به فالصبر من فعل الألباء ما مر شيء ببني آدم أمر من فقد الأحياء
[٢] وقيل: أنشأ داراً عظيمة، فقيل:
قل لابن مُقْلة مهلاً لا تكن عجلاً تبني بأنقاض دور الناس مجتهداً ما زلت تختار سعد المشتري لها إن القرآن وبطليموس ما اجتمعا واصبر فإنك في أضغاث أحلام داراً ستهدم أيضاً بعد أيام فلم توق به من نحس بهرام في حال نقض ولا في حال إبرام
أحرقت بعد ستة أشهر، وبقيت عبرة.
ومات سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة.
واختلف فيه هل هو صاحب الخط المنسوب أو أخوه الحسن؟ وكانا بديعي الكتابة، والظاهر أن الحسن هو صاحب الخط. وكان أول من نقل هذه الطريقة المولدة من القلم الكوفي.
1109