نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٤٨ - الأمر بأحكام الله (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٤٨ - الأمر بأحكام الله (١)
[١] صاحب مصر أبو علي منصور بن المستعلي، العبيدي الرافضي الظلوم. كان متظاهراً بالمكر واللهو والجبروت.
ولي وهو صغير، فلما كبر قتل الأفضل أمير الجيوش، واصطفى أمواله، وكانت تفوت الإحصاء، ويضرب بها المثل، فاستوزر بعده المأمون محمد بن مختار البطائحي، فعسف الرعية، وتمرد، فاستأصله الأمر بعد أربع سنين، ثم صلبه، وقتل معه خمسة من إخوته.
[٢] وفي دولته أخذت الفرنج طرابلس الشام وصيدا، ثم قصد الملك بردويل الفرنجي ديار مصر، وأخذ الفرما وهي قريبة من العريش، فأحرق جامعها، ومساجدها، وقتل وأسر، ثم رجع فهلك في سبخة بردويل فشقوه ورموا حشوته وصبروه، فحشونه ترجم هناك إلى اليوم، ودفنوه بقمامة. وكان قد أخذ القدس وعكا والحصون.
وفي أيامه ظهر ابن تومرت بالمغرب وكثرت أتباعه، وعسكروا وقاتلوا، وملكوا البلاد.
[٣] وبقي الأمر في الملك تسعاً وعشرين سنة وتسعة أشهر إلى أن خرج يوماً إلى ظاهر القاهرة، وعدى على الجسر إلى الجيزة، فمكّن له رجال في السلاح، ثم نزلوا عليه بأسيافهم، وكان في طائفة ليست بكثيرة، فرد إلى القصر مشخناً بالجراح. وهلك من غير عقب.
وكان العاشر من الخلفاء الباطنية فبايعوا ابن عم له، وهو الحافظ لدين الله.
(١) انظر السير: ١٥ / ١٩٧-١٩٩.
1100
وكان حسن الحظ، جيد العقل والمعرفة، لكنه خبيث المعتقد سفاكاً للدماء، متمرداً جباراً فاحشاً فاسقاً، صادر الخلق. عاش خمساً وثلاثين سنة. وانقلع سنة أربع وعشرين وخمس مئة.
1101