تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٤٠ - القائم (١)

الصفحات 1085–1087 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٤٠ - القائم (١)

[٢] صاحب المغرب، أبو القاسم محمد بن المهدي عبيد الله. مولده سنة ثمان وسبعين ومئتين. ودخل المغرب مع أبيه، فبُويع هذا عند موت أبيه في سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة. وكان مهيباً شجاعاً، قليل الخير، فاسد العقيدة.

[٣] خرج عليه في سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة أبو يزيد مخلد بن كيداد البربري. وجرت بينهما ملاحم، وحصره مخلد بالمهدية، وضيق عليه، واستولى على بلاده. ثم وسوس القائم، واختلط وزال عقله وكان شيطاناً مريداً يتزندق. [٤] ذكر القاضي عبد الجبار المتكلم، أن القائم أظهر سب الأنبياء وكان مناديه يصيح: العنوا الغار وما حوى. وأباد عدة من العلماء وكان يراسل قرامطة

(١) انظر السير: ١٥/١٥٢-١٥٦.

1085

البحرين، ويأمرهم بإحراق المساجد والمصاحف فتجمعت الإباضية (١) والبربر على مخلد، وأقبل، وكان ناسكاً قصير الذلق، (٢) يركب حماراً، لكنهم خوارج، وقام معه خلق من السنة والصلحاء، وكاد أن يتملك العالم، وركزت بنودهم عند جامع القيروان فيها: لا إله إلا الله، لا حكم إلا الله، وبندان أصفران فيهما: نصر من الله وفتح قريب. وبند لمخلد فيه: اللهم انصر وليك على من سب نبيك. وخطبهم أحمد بن أبي الوليد، فحضر على الجهاد، ثم ساروا، ونازلوا المهديّة. ولما التقوا وأيقن مخلد بالنصر، تحركت نفسه الخارجية، وقال لأصحابه: انكشفوا عن أهل القيروان، حتى ينال منهم عدوهم، ففعلوا ذلك، فاستشهد خمسة وثمانون نفساً من العلماء والزهاد.

وخوارج المغرب إباضية منسوبون إلى عبد الله بن يحيى بن إياض الذي خرج في أيام مروان الجمار، وانتشر أتباعه بالمغرب. يقول: أفعالنا مخلوقة لنا. ويكفر بالكبائر، ويقول: ليس في القرآن خصوص، ومن خالفه حل دمه. وكان موت القائم، سنة أربع وثلاثين محصوراً بالمهدية. لكن قام بعده ابنه المنصور.

[١] وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد لما شهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه.

[٢] وعُوب بعض العلماء في الخروج مع أبي يزيد الخارجي، فقال: وكيف لا أخرج وقد سمعت الكفر بأذني؟ حضرت عقداً فيه جمع من سنة ومشارقة، وفيهم أبو قضاعة الداعي، فجاء رئيس، فقال كبير منهم: إلى هنا يا سيدي ارتفع إلى جانب رسول الله يعني: أبا قضاعة، فما نطق أحد. ووجد بخط فقيه، قال: في رجب سنة ٣٣١ قام المكوكب يقذف الصحابة،

(١) من أكبر فرق الخوارج، وهم أصحاب عبد الله بن يحيى بن إياض الملقب: بطالب الحق، من أهل اليمن، خلع طاعة مروان بن محمد ويبيع له بالخلافة، واستولى على صنعاء ومكة، قتل سنة ١٣٠هـ. (٢) الذلق: ثوب متسع الأكمام طويلها (صبح الأعشى) ٤/٤٢.

1086

ويَطْعُنُ على النبي صلى الله عليه وسلم، وعُلِّقَتْ رؤوسُ حميرٍ وكباش على الحوانيت، كُتِبَ عليها أنها رؤوس صحابة.

[١] وخرج أبو إسحاق الفقيه مع أبي يزيد، وقال: هُمْ أهل القبلة وأولئك ليسوا أهل قبلة. وهُمْ بنو عدو الله، فإن ظُفِرَنا بهم، لم ندخل تحت طاعة أبي يزيد، لأنه خارجي.

[٢] قال أبو ميسرة الضَّرير: أدخلني الله في شفاعة أسود رمى هؤلاء القوم بحجر.

[٣] وقال السبائي: أي والله نجد في قتل المبدل للدين.

[٤] وتسارع الفقهاء والعباد في أهبة كاملة بالطبول والبنود. وخطبهم في الجمعة أحمد بن أبي الوليد، وحرضهم. وقال: جاهدوا من كفر بالله وزعم أنه رب من دون الله، وغير أحكام الله، وسب نبيه وأصحاب نبيه. فبكى الناس بكاء شديداً. وقال: اللهم إن هذا القرمطي الكافر المعروف بابن عبيد الله، المدعي الربوبية، جاحد لنعمتك، كافر بربوبيتك. طاعن على رسلك، مكذب بمحمد نبيك سافك للدماء. فالعنه لعنا وبيلاً، واخزه خزيًا طويلاً، واغضب عليه بكرة وأصيلاً. ثم نزل فصلى بهم الجمعة.

[٥] وركب ربيع القطان (١) فرسه ملبساً، وفي عنقه المصحف، وحوله جمع كبير، وهو يتلو آيات جهاد الكفرة. فاستشهد ربيع في خلق من الناس يوم المصاف في صفر سنة أربع وثلاثين. وكان غرض هؤلاء المجوس بني عبيد أخذه حياً ليعذبوه. قال أبو الحسن القابسي: استشهد معه فضلاء، وأئمة وعباد. وقال بعض الشعراء في بني عبيد:

الماكر الغادر الغاوي لشيعته شر الزنادق من صخب وتباع العابدين إذا عجلاً يخاطبهم بسحر هاروت من كفر وإبداع لو قيل للروم أنتم مثلهم لبكوا أو لليهود لسدوا صمخ أسماع

(١) ربيع بن سليمان بن عطاء الله، القطان، كان لسان أفريقية في وقته في الزهد والرقائق. وكان جعل على نفسه أن لا يشبع من طعام ولا نوم حتى يقطع الله دولة بني عبيد. انظر ترجمته في «ترتيب المدارك» ٣٢٢-٣٢٣/٣.

1087

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080