تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٤١ - المنصور (١)

الصفحات 1088–1089 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: دقيقتان

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٤١ - المنصور (١)

[١] أبو الطاهر إسماعيل بن القائم بن المهدي، العبيدي الباطني. [٢] ولي بعد أبيه، وحارب رأس الإباضية أبا يزيد مخلد بن كيداد الزاهد، والتقى الجمعان مرات، وظهر مخلد على أكثر المغرب، ولم يبق لبني عبيد سوى المهديّة.

[٣] فنهض المنصور، وأخفى موت أبيه، وصابر الإباضية حتى ترحلوا عنه، ونازلوا مدينة سوسة، فبرز المنصور من المهديّة، والتقوا فانكسر جيش مخلد على كثرتهم، وأسر هو في سنة ٣٣٦، فمات بعد الأسر بأربعة أيام من الجراح، فسلخ وحشي قطناً، وصلب.

وبنوا مدينة المنصورية مكان الوقعة، فنزلها المنصور. وكان بطلاً شجاعاً، رابط الجأش، فصيحاً مفوهاً يرتجل الخطب وفيه إسلام في الجملة وعقل بخلاف أبيه الزنديق.

[٤] ومن محاسنه أنه ولّى محمد بن أبي المنظور الأنصاري قضاء القيروان وكان من كبار أصحاب الحديث، قد لقي اسماعيل القاضي، والحارث بن أبي أسامة، فقال: بشرط أن لا آخذ رزقاً ولا أركب دابة، فولاه ليتألف الرعية، فأحضر إليه يهودي قد سب، (٢) فبطحه، وضربه إلى أن مات تحت الضرب، خاف أن يحكم بقتله فتحل عليه الدولة.

[٥] وأتى يوماً بيته فوجد سلاف دابة السلطان تشفع في امرأة نائحة فاسقة ليطلقها من حبسه، فقال: مالك؟ قالت: قضيب (٣) محبوبة المنصور، تطلب منك أن تطلقها، فقال: يا متينة لولا شيء لضربتك لعنك الله، ولعن من أرسلك فولولت، وشقت ثيابها. ثم ذكرت أمرها للمنصور، فقال: ما أصنع به؟ ما أخذ

(١) انظر السير: ١٥/١٥٦-١٥٩.

(٢) أي: النبي صلى الله عليه وسلم.

(٣) جارية أخرى للسلطان: ليس عنده أعز منها.

1088

مِنَّا صِلَةً، وَلَا نَقْدِرُ عَلَى عَزْلِهِ. نَحْنُ نَجَبُ إِصْلَاحَ الْبَلَدِ. وَخَرَجَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثَ مِئَةٍ إِلَى مَكَانٍ يَتَنَزَّهُ فَأَصَابَهُ بِرَدٍّ وَرِيحٌ عَظِيمَةٌ، فَأَثَّرَ ذَلِكَ فِيهِ، وَمَرِضَ، وَمَاتَ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِمَّنْ مَعَهُ. ثُمَّ مَاتَ مِنَ السَّنَةِ. وَلَهُ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً.

[١] وَقَدْ كَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ جَهَّزَ جَيْشَهُ فِي الْبَحْرِ إِلَى صِقْلِيَّةَ، فَهَزَمُوا النَّصَارَى، وَكَانَتْ مَلْحَمَةُ عَظِيمِي، قُتِلَ فِيهَا مِنَ الْعَدُوِّ ثَلَاثُونَ أَلْفًا وَأَسْرَحَهُمْ أَلْوَفٌ، وَغَنِمَ الْجُنْدَ مَالًا يُعَبَّرُ عَنْهُ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ افْتَتَحَ مَدِينَةَ جَنُوتَةٍ.

وَحَكَمَ عَلَى مَمْلَكَةٍ صِقْلِيَّةٍ. وَافْتَتَحَ لَهُ نَائِبُهُ عَلَيْهَا فُتُوحَاتٌ، وَانْتَصَرَ عَلَى الْعَدُوِّ وَفَرِحَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ، وَتَوَطَّدَ سُلْطَانُهُ.

وَكَانَ الْمَنْصُورُ مَحَبَّبًا إِلَى الرَّعِيَّةِ مُقْتَصِرًا عَلَى إِظْهَارِ التَّشَيُّعِ. وَقَامَ بَعْدَهُ الْمَعَزُّ وَلَدُهُ.

1089

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080